• - الموافق2025/08/30م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
هل سيسلم حزب الله سلاحه؟

إن محاولة فرض نزع السلاح حتى النهاية، دون مراعاة الوضع السياسي الداخلي اللبناني، تُخاطر بنتائج غير مستدامة تُزعزع استقرار لبنان ويُعزز هذا المسعى قوة حزب الله، وقد يزيد من تعنّته في محادثات نزع السلاح. وهذا يُهيئ بيئةً لغياب الحل والمزيد من الصراع.


المصدر: ناشونال انترست

كتبه/ ألكسندر لانجلويس: محلل للسياسة الخارجية وزميل مساهم في "أولويات الدفاع". ويحمل درجة ماجستير في الشؤون الدولية من الجامعة الأمريكية.

 

في الأسبوع الأول من أغسطس، صوّت مجلس الوزراء اللبناني على نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في البلاد، مُمثّلاً بذلك إنجازاً هاماً للبلاد. ولكن هل سيُطبّق هذا القرار؟

قبل فترة وجيزة، كان حزب الله يُعتبر أقوى فصيل مسلح غير حكومي في العالم. تُشير ديناميكيات لبنان المتغيرة - وهي جزء من إعادة ترتيب إقليمي أوسع نطاقاً جارية منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على الأقل - إلى أن أيام الحزب كقوة عسكرية قد تكون معدودة.

يُمثل قرار مجلس الوزراء حدثا رئيسيا في ملحمةٍ من المفاوضات والحرب، تمتد إلى خريف عام ٢٠٢٤. فبعد قرابة عامٍ من الهجمات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، والتي شردت عشرات الآلاف على جانبي الحدود.

أنتج غزو إسرائيل لجارتها الشمالية سيناريو كابوسيًا للجماعة. فبدلًا من الصمود، لقي كبار قادة حزب الله - بمن فيهم حسن نصر الله - حتفهم في سلسلةٍ من الاغتيالات والضربات الإسرائيلية المتطورة للغاية، مع دمارٍ واسع النطاق في جنوب البلاد ذي الأغلبية الشيعية، واحتلالٍ إسرائيليٍّ لخمس نقاطٍ رئيسية داخل الأراضي اللبنانية.

ومع بدأ مرحلة جديدة من احتلال إسرائيلي غير محدد المدة لأراضٍ لبنانية، ظهرت سلسلة من المفارقات التي تعود إلى أفعال جماعةٍ مبرر وجودها هو مقاومة لكنها كانت السبب المباشر في احتلال مزيد من الأراضي. لا شك أن غزو إسرائيل غير القانوني لجارتها لم يكن مبررًا، ولكن في منطقةٍ لا يترك فيها القانون الدولي سوى آثارٍ ضئيلة، كان حزب الله الخاسر الأبرز، إلى جانب الشعب اللبناني الذي جرّه إلى القتال رغماً عنه.

بوساطة أمريكية، تبيّن أن وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني لم يكن وقفًا للعنف على الإطلاق ، حيث شنّت إسرائيل غارات شبه يومية على مواقع حزب الله، بينما كان يُفترض أن الحزب يسعى لاستعادة ما فقده من مكانة بعد الغزو. مثّلت هذه الغارات على لبنان انتهاكًا آخر للقانون الدولي الأساسي، وهو أمرٌ لا يثير قلق إسرائيل وراعيها.

كان تشكيل حكومة لبنانية جديدة، برئاسة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، في يناير/كانون الثاني وفبراير /شباط 2025، الخطوة الرئيسية الأولى نحو اتفاق أوسع بكثير من مجرد وقف إطلاق النار.

ومع وجود حكومة إصلاحية في السلطة وتزايد الضغوط الأمريكية الإسرائيلية، تكثفت المحادثات لمعالجة قضية حزب الله نهائيًا. وتُوجت أشهر من الدبلوماسية التي امتدت لمبعوثين أمريكيين خاصين وسط استمرار الضربات الإسرائيلية، بالإعلان في أوائل أغسطس/آب عن نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة داخل الأراضي اللبنانية.

بينما يُجادل حزب الله بأن القرار ليس قرارًا لبنانيًا، بل فرضًا دوليًا، فإن التفاصيل لا تُهم في هذا السياق. فقد أثارت قرارات الحزب استياءً داخليًا واسع النطاق بعد أن حظيت بدعمٍ من مختلف القطاعات في بداية الحرب. ويشعر المجتمع الدولي بخطرٍ داهم، بعد أن وضع نصب عينيه نزع السلاح والإصلاح قبل عام ٢٠٢٣ بوقت طويل.

لا يزال تمويل إعادة إعمار الجنوب والمناطق الأخرى التي تُعتبر موالية لحزب الله معلقًا. ولا يزال معظم أنحاء البلاد يعاني من فقر مدقع في ظل حكومة تعجز إلى حد كبير عن توفير الخدمات الكافية. ويكاد حزب الله لا يمتلك قدرات هجومية واقعية تُمكّنه من تغيير مسار الأمور.

ومع ذلك، لا يزال هذا النهج مستمر - وهو تكتيكٌ تقليديٌّ استُخدم سابقًا لتجنب الحديث الجاد عن نزع السلاح والإصلاح. يُضع هذا النهج الحكومة اللبنانية في مأزق، إذ يواصل المسؤولون الأمريكيون الضغط على عون وسلام للتحرك في قضية حزب الله. وقد أدى هذا الضغط إلى اتخاذ مجلس الوزراء قراره، حتى مع دعوة الزعيمين إلى نهجٍ أبطأ وأكثر تدرجًا.

لا ينبغي تجاهل مخاوف الحكومة اللبنانية، لا سيما في ظلّ المواعيد النهائية التعسفية التي بُنيت إلى حد كبير على مدى تركيز وإحباطات رئيس أمريكي معروف بتقلب تصرفاته.

يدرك عون وسلام، اللذان عاشا الحرب الأهلية الوحشية في بلديهما (1975-1990)، أن العديد من الأسباب الكامنة وراء ذلك الصراع لا تزال قائمة حتى اليوم. لا تزال الطائفية قضية خلافية، يستغلها حزب الله للاحتفاظ بقاعدته الشيعية ومنع أي نقاش جدي حول سلاحه.

من المؤكد أن إدارة ترامب ترى على الأرجح أن زيادة الضغط هي النهج الأمثل لتحقيق نزع السلاح. لكن الطريق الأسهل ليس دائمًا هو الصحيح. فزيادة الضغط على الجماعة تُغذي الحجج التي تُبرر دعمها، ألا وهي مقاومة العدوان والاحتلال الأجنبيين. ولا يُمكن تجاهل هذا الدعم، ولا ينبغي تجاهله.

ينبغي على صانعي السياسات في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى إدراك أهمية استقرار لبنان أولاً وقبل كل شيء. إن المخاطرة باندلاع صراع أهلي جديد أو قبول هذا السيناريو كنتيجة محتملة في حال رفض حزب الله نزع سلاحه أمرٌ غير مقبول. إن الرهان على ضعف الحزب يُمثل مخاطر لا داعي لها في ظل وجود مناهج بديلة لحل المشكلة.

هذا يعني تقويض مبرر وجود حزب الله، كما يفهمه عون وسلام. ويعني إجبار إسرائيل على الاعتراف باحتلالها غير الشرعي لأراضٍ لبنانية ذات سيادة. ويعني إجبارها على اتخاذ خطوة حسن نية، مثل الانسحاب من إحدى القرى الجنوبية المحتلة مقابل بدء حزب الله عملية نزع سلاحه. ويعني منح عون وسلام الثقل السياسي اللازم لترسيخ نزع السلاح كضرورة وطنية لبنانية موحدة، لا كإهانة طائفية أو إمبريالية مُفترضة.

إن محاولة فرض نزع السلاح حتى النهاية، دون مراعاة الوضع السياسي الداخلي اللبناني، تُخاطر بنتائج غير مستدامة تُزعزع استقرار لبنان ويُعزز هذا المسعى قوة حزب الله، وقد يزيد من تعنّته في محادثات نزع السلاح. وهذا يُهيئ بيئةً لغياب الحل والمزيد من الصراع.

ينبغي أن يُركّز النقاش حول سلاح حزب الله على التكامل والوحدة الوطنية، وهما عنصران أساسيان في نهج عون وسلام. إذا كانت واشنطن جادة في دعم قادة المنطقة في بناء مستقبل ناجح، فعليها تبني هذا النهج في لبنان. أما البديل، فهو فرصة ضائعة محتملة لمساعدة لبنان على طيّ صفحة ماضيه الوحشي، على حساب الجهود الأوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وإنهاء حقبة من التوسع الأمريكي المفرط في المنطقة.

 

أعلى