تونس بين مشروعية الحكم وفساد الليبرالية

تونس بين مشروعية الحكم وفساد الليبرالية



تونس: زياد عطية


تمر تونس بأزمة سياسية حادة مفصلها الرئيسي إصرار المعارضة الليبرالية بالتعاون مع بقايا نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي على إسقاط حكومة الائتلاف الحاكم التي تقودها حركة النهضة الإسلامية،ومنذ أن بدأت الاغتيالات التي استهدفت اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي أخذت المعارضة بزيادة ضغطها على الحكومة مطالبة بحل المجلس التأسيسي وحل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، كل هذا جعل الحكومة التونسية تنتهج سياسة اعتقالات عشوائية  في كل جهات البلاد شملت أبناء التيار السلفي الذين اتهموا بالمشاركة في عمليات استهدفت الجيش التونسي والاغتيالات التي استهدفت المعارضين.

وفي هذا الشأن تؤكد حركة النهضة على لسان القيادي المعروف محمد نجيب الغربي على تمسكها بالحكومة الحالية التي يقودها على العريض،مضيفا بأن الحل الأنسب هو توسيع دائرة الحكومة وإعطاء مساحة أكبر للحوار وتدعيم الوزارات بأسماء جديدة مناضلة تكسب ثقة الشعب.

وقال الغربي: إنه لا يمكن الرجوع إلى الوراء مجددا، لأن تغيير الحكومة برمتها سيؤثر على المسار الديمقراطي".وبين  القيادي في النهضة أن مطالب المعارضة التي تتمحور حول تشكيل  حكومة الإنقاذ الوطني لا تنم إلا عن  ضيق مصالح أصحابها الطامعين إلى السلطة على حساب الشعب،تابع قائلا" حركة النهضة لا تزال مصرة على الشرعية الانتخابية ومتمسكة بحقها في الحكومة الحالية ".

 بدورها تريد المعارضة الليبرالية واليسارية إلغاء شرعية الحكومة الحالية من خلال رفضها للمصالحة وتمترسها حول مطالبها بحل الحكومة والمجلس التأسيسي، وتستغل في ذلك نفوذها على الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر أكبر نقابة مهنية في تونس ويضم في عضويته مئات الآلاف من التونسيين فمنذ فوز الإسلاميين في الانتخابات انحاز الاتحاد إلى صف المعارضة.

 ويعلق المحلل في الشؤون السياسية صلاح الدين الجورشي حول الوضع الراهن قائلاً: الحوار كونه بادرة طيبة من قبل الاتحاد الذي يعد أكبر منظمة نقابية على الإطلاق والتي تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف ويرى الجورشي أيضا كون النهضة تسعى إلى مواصلة الحكم وعدم التنازل على السلطة وعدم الانسياق وراء مطالب المعارضة و هو ما من شأنه أن يعطل الحوار والمسار الحالي للنقاش ويزيد في عرقلة التفاهم بين الجميع،  وأكد صلاح الدين الجورشي في أكثر من مرة على أن الوضع في تونس لم يعد يحتمل أكثر مما هي عليه ولابد من تكوين حكومة تكنوقراط جديدة بشخصيات مستقلة تقودها شخصية وطنية معروفة ومتفق عليها تقوم بسن الدستور وتكوين الهيئة الخاصة بالانتخابات المقبلة والتحديد الموعد النهائي والفيصل للموعد والعرس الانتخابي، وفي ختام الحديث بين كون الوسيلة الوحيد التي تخرج البلاد من المأزق هي التفاهم والحوار المبني على مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات.

أعلى