خطاب تاريخي لأوجلان

خطاب تاريخي لأوجلان


لا يزال الأكراد متمسكين بإرثهم القديم في الحصول على الوحدة وجمع شتاتهم الذي أثر في تقسيمه سقوط الخلافة العثمانية، و تقسيم كردستان بين دول و حضارات مختلفة مثل تركيا و إيران و سوريا. و تسعى تركيا الجديدة التي يقودها رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء الإصلاحي إلى القضاء على العنف الذي يشن ضدها من قبل مجموعات مسلحة يقودها حزب العمال الكردستاني الذي يعمل بأوامر من عبدالله أوجلان المعتقل منذ 15 عاما في السجون التركية.

ولا يخفى على أحد السعي التركي منذ صعود العدالة و التنمية إلى الابتعاد عن المواجه العسكرية في التصدي للأكراد و قيام الحكومة التركية  بمبادرات من شأنها التخفيف من نقمت الأكراد عليها، و المساعدة في إزالة الفجوة بينهم وبين المجتمع التركي،  و كذلك انتهاج مساع محددة من نوع خريطة الطريق الكردية التي طرحها أردوغان عام 2009، قبل أن يتراجع عنها لصالح خطة الانفتاح الديمقراطي. وشمل ذلك تحولات اجتماعية و سياسية و اقتصادية كبيرة أثرت في توجه القضية الكردية و حلها بطرق سلمية.

ومن الإجراءات التي اتخذتها تركيا في عهد حزب العدالة و التنمية الاسلامي السماح بالبث التلفزيوني باللغة الكردية و حق التعليم بها ، وبالتوازي مع ذلك لم تتغير الحالة الأمنية التي تتعامل بها السلطات التركية مع حزب العمال الكردستاني، ورفض الحوار معه أو الاعتراف به، ومواصلة النهج الأمني ضده سواء في داخل تركيا أو خارجها.

ويقول الباحث خورشيد دلي في دراسة نشرها حول القضية الكردية إن المفاوضات السرية التي يقوم بها رئيس الاستخبارات العامة التركية حقي فيدان -بتكليف من أردوغان- وزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المسجون في إيمرالي للتوصل إلى إطار أو وثيقة للحل أثمرت عن وجود آمال كبيرة وإدراك عميق لأهمية إنجاز هذه الخطوة التاريخية. ووثقت تركيا هذه العلاقة من خلال السماح بزيارة النائبين الكرديين أحمد تورك وآيله أكات إلى أوجلان في السجن  حيث استعرضا مضمون ما جرى خلال المباحثات بين الطرفين.

و تضع تركيا في أولوياتها حالية رؤية واضحة تشمل وقف إطلاق النار، وانسحاب المقاتلين الأكراد من الداخل التركي إلى معاقل الحزب في جبال قنديل، والبدء في نزع سلاح المقاتلين، وإصدار عفو عام عن عناصر الحزب، مع بحث مصير قياداته وتأمين ملجأ لهم، وإطلاق سراح المئات من السجناء الأكراد، على أن تكون هذه الخطوات متسلسلة وتسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية، أي مرحلة المعالجة السياسية التي من أهم معالمها إقرار قانون للإدارة المحلية يشمل كل تركيا وليس المناطق الكردية فقط. وبالمقابل فإن الأكراد يريدون إطلاق سراح أوجلان من السجن و كذلك الاعتراف بالهوية الكردية دستوريا و منحهم حكما ذاتيا.

على الرغم من مرور قرابة 15 عاما على وجود أوجلان في السجن، فإن الرجل ما زال صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد مصير القضية الكردية في تركيا، وفي تحديد سياسة حزب العمال الكردستاني الذي أسسه قبل 35 عاما.

وفي هذا الصدد، أكد الزعيم الكردي اوجلان الاثنين انه سيدعو الخميس لمناسبة رأس السنة الكردية قواته في حزب العمال الكردستاني إلى وقف لإطلاق النار، في بادرة مرتقبة تعزز الآمال في إرساء السلام ووقف نزاع خلف 45 ألف قتيل منذ 1984.

وهذه الدعوة المعلنة منذ اسابيع عدة تأكدت الاثنين عقب الزيارة الثالثة التي قام بها خلال النهار وفد من نواب حزب السلام والديموقراطية الكردي التركي الى مؤسس حزب العمال الكردستاني في سجنه في جزيرة ايمرالي الواقعة في بحر مرمرة على مسافة غير بعيدة من اسطنبول.

وقال اوجلان في رسالة تلاها أحد زواره صلاح الدين دميرطاش رئيس حزب السلام والديموقراطية "أواصل تحضيراتي لتوجيه نداء في 21 مارس الذي يصادف الاحتفالات بعيد النوروز (رأس السنة الكردية). هذا الاعلان سيكون تاريخيا".

وأضاف اوجلان في الرسالة "سيشمل النداء معلومات سارة تتعلق بالشقين العسكري والسياسي لحل. أريد تسوية مسألة الأسلحة بسرعة من دون أن يهدر المزيد من الأرواح".

وتابع إن "العملية الحالية تتقدم على السكة الصحيحة. هدفنا هو إرساء الديمقراطية في كافة أنحاء تركيا. ترمي جهودنا إلى إرساء الديمقراطية في كل تركيا". وأفرج الأكراد عن ثمانية أسرى أتراك كانوا محتجزين منذ سنتين في شمال العراق.

وأفادت مصادر حكومية وكردية أن اوجلان سيعلن أيضا الخميس إن عناصر حزبه سينسحبون من الأراضي التركية بحلول 15 اغسطس 2013 في تاريخ ذكرى بداية النزاع.

كما طرحت الحكومة الاسلامية المحافظة برئاسة رجب طيب اردوغان أمام البرلمان "حزمة" تشريعية ستوسع حقوق الأقلية الكردية التي تعد ما بين 12 و15 مليون شخص من أصل سكان تركيا البالغ عددهم 75 مليون نسمة. وستسمح هذه النصوص أيضا بالإفراج عن مئات الناشطين الأكراد المسجونين لعلاقتهم بحزب العمال الكردستاني. و يوجد شبه اقتناع لدى  تركيا والأكراد باستحالة الحلول الأمنيّة والعسكريّة، وبأولويّة التغيير في الرّؤية والسّلوك، وبالاستعداد للتوصّل إلى تسوية متوازنة ومستقرّة.

أعلى