الشعب السوري.. بين نفاق السياسيين و حطام الحرب

الشعب السوري.. بين نفاق السياسيين و حطام الحرب


أعدّه: أ. أحمد أبو دقة


يقدّر الناس دوماً بشكل جلي المخلصين لأوطانهم ويكتبون لهم حروف من نور لأنهم في نظرهم مخلصون تخلو عن حياتهم و تفرغوا للتخفيف من معانات شعوبهم، أما في سورية فإنه بقدر ما فيها من مخلصين في السياسة بقدر ما تجد المنافقين الذين يريدون اصطياد الفرص، وهذا الأمر طبيعي في أي ثورة في العالم، وحتى لا نبتعد كثيرا فمصر الآن لديها مشكلة كبيرة بهذا الصدد فالرئيس المنتخب محمد مرسي يواجه ثورة مضادة بقيادة شرذمة نصبت نفسها لتنفيذ مخطط غايته إفشال المشروع الإسلامي كي لا يكون منارة يهتدا بها في المنطقة العربية، وهذا من أولويات الغرب و حلفائهم.  بالعودة إلى الملف السوري فإن الدول التي لها مصالح مرتبطة بهذا الملف تحاول شراء الذمم لذلك نجد انقسامات مختلفة في مسار الثورة السياسية و العسكري كذلك.

الاربعاء يعقد إئتلاف الثورة الذي يقوده معاذ الخطيب لتشكيل حكومة انتقالية لكي تكون عن حكومة بشار الاسد في الداخل وتستطيع جلب الدعم، و الإئتلاف الذي سيختار هذه الحكومة مكون من 60 مندوبا عن الفصائل السورية وبالرغم من تعهد عشرات الدول بدعم هذا الجهد إلا أن الدول المحورية مثل روسيا و الصين و الولايات المتحدة و إيران هما المقرر الرئيسي و الحاكم الفعلي على نجاح أو فشل مثل هذه الخطوة.

وقالت سهير الأتاسي احد نائبي رئيس الائتلاف "الهدف هو تسمية رئيس الوزراء في حكومة انتقالية أو على الأقل إعداد قائمة بأسماء المرشحين لهذا المنصب قبل اجتماع أصدقاء سورية."

وسهير الأتاسي واحدة من ثلاثة فحسب من النساء الأعضاء في الائتلاف الذي يشكل فيه الإخوان المسلمون وحلفاؤهم نسبة 40 إلى 45 في المائة. ومع بلوغ عدد ضحايا الثورة إلى 40 الفا فإن اللاجئين السوريين ينظرون بنظرة يأس إلى أداء قيادتهم السياسية لأن الغربة بدت قاسية عليهم ولا أحد يقدم العون لهم إلا أطراف معينة.

وقال ابو نضال مصطفى من جماعة أنصار الإسلام في دمشق "لدينا خلافات عقائدية مع الائتلاف لكنه سيحقق رسالته إذا جلب لنا مساعدات عسكرية من الخارج."

وقالت مصادر الائتلاف ان مهام الاتصال بين الائتلاف والمعارضين أنيط بها رئيس الوزراء السابق رياض حجاب وهو أرفع مسؤول ينشق على النظام وينضم إلى صفوف الثورة. ويتردد اسمه بوصفه مرشحا ليصبح رئيسا للوزراء لكن تاريخه في حزب البعث يجعله مستبعدا.

وهناك مرشح آخر محتمل هو أسعد مصطفى وهو شخصية تحظى بالاحترام ووزير زراعة سابق في عهد حافظ الأسد والد الرئيس بشار الراحل. وكان مصطفى الذي يعيش الآن في الكويت غادر البلاد منذ عقود احتجاجا على سياسات حافظ الأسد.

انتصارات ميدانية

اليومين الماضيين سيطر الثوار على سد تشرين وقالوا انه استراتيجي و يغذي مناطق عدة بالكهرباء و الثلاثاء الماضي استخدموا للمرة الأولى صاروخا جديدا لاسقاط مروحية عسكرية كانت تشارك في قصف منطقة في ريف حلب.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "أصيبت الطائرة بصاروخ ارض جو مباشر أثناء مشاركتها في قصف المنطقة المحيطة بكتيبة الدفاع الجوي في الشيخ سليمان، وهي المرة الأولى التي تسقط طائرة بمثل هذا السلاح" منذ بدء النزاع في سورية قبل عشرين شهرا.

وأفاد عبد الرحمن أن كميات كثيرة وصلت مؤخرا إلى أيدي الثوار من هذه الصواريخ لكن لا يعرف ما هو نوعها. ويعود الفضل الكبير لتركيا في هذا الأمر فهي تسمح بإدخال كميات من الأسلحة إلى الأرضي السورية وتقدم مساعدات كبيرة للاجئين على أراضيها.

و استطاع الثوار في الاسبوع الماضي السيطرة على عدد من القواعد العسكرية المهمة في الشمال وأخرى قرب العاصمة دمشق مما يعطيهم الفرصة للتحرك بحرية واستخدام الأسلحة النوعية التي غنموها لضرب قوات النظام. و بالرغم من هذا التقدم الذي يعد حلقة من حلقات النصر إلا أن النصر الحقيقي لن يتحقق إلا إذا سقطت دمشق، وإن كان ما ذكر يمنحهم الثقة الكبيرة للتفكير بهذه الخطوة.

ولكن و ان نظرنا للانتصارات الأخيرة للمقاتلين مجموعة فهي تمثل تقدما مستمرا وتعبر عن كفاءة قتالية وتشير إلى تراجع قوة النظام الذي كانت له حتى الآن اليد العليا في الجو وعلى الأرض. ويتوقع المحللون بحسب القدس العربي أن يستمر القتال الشرس لأشهر عديدة حيث سيتقاتل الطرفان على كل مدينة وقاعدة.

وبحسب جيفري وايت من معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى فقد تحولت الحرب الآن ضد النظام وتتحول بشكل سريع أكثر مما كان يتوقعه الكثيرون، مضيفا أن هناك فرصة كبيرة كي يحقق المقاتلون تقدما حاسما يؤدي إلى انهيار النظام، ويظل احتمالا لكنه ممكن التحقيق.

ويقول محللون آخرون إن الحديث عن موعد زمني لانهيار النظام مستحيل لان هناك الكثير من المتغيرات المؤثرة تتراوح من حالة الاقتصاد إلى إمكانية النظام اللجوء إلى استخدام الأسلحة الفتاكة كي يؤكد بقاءه، وعليه فالثورة السورية لا تقترب من النهاية.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن المقاتلين في الوقت الحالي يتجنبون السيطرة على مدن بكاملها خشية قيام النظام بهجوم بالدبابات وقصف يؤدي إلى خسائر بين المدنيين حسب ناطق باسم الجيش الحر، ويركز المقاتلون بدلا من ذلك على مهاجمة القواعد والسيطرة عليها وهي التي ينطلق منها جيش النظام، ومن خلال ذلك فهم يغنمون أسلحة متقدمة.

و لا يمكن مع فرحة النصر الميداني الناقصة أن تنسى مآسي كثيرة على الأرض، فقد أصبحت المدن أطلال، ولم يفرق القصف بين بناية ومسجد و مؤسسة اقتصادية وطال الدمار الجميع دون استثناء حتى الكنائس، ويتحدث تقرير لصحيفة "لوس انجليس تايمز" الأمريكية عن الشاب ميلاد الذي يعمل الآن من لبنان على نقل الإغاثة كيف هو شعوره عندما سوي بيته بالتراب، ثم كيف سمع أن صيدلية والده دمرت، وبعدها شقته قرب حلب، حيث قال إن السوريين تعودوا الآن على لون الدم، وكذا الدمار وفي المرة القادمة التي سيتلقى فيها خبر دمار أحد ممتلكات العائلة فسيضحك. ميلاد ليس وحده فمعظم سورية أصبح محور كارثة.وبحسب إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان فقد قدرت في (سبتمبر) إن حوالي 2.9 مليون مدرسة وبيت ومسجد وكنيسة قد دمرت، وهناك نصف مليون في حالة يرثى لها. و ما هو ملفت أيضا أن النظام بدأ في تطبيق قانون المباني غير المرخصة الشهر الماضي وهذا سيبرر هدمه لأحياء كاملة، وخصوصا أحياء الصفيح التي سيتم عقابها لتأييدها الكبير لمقاتلي الثورة.

::  "البيان" تنشر ملف شامل ومواكب لأحداث الثورة السورية

أعلى