كم قتل الحوثيين من أبرياء اليمن؟!

كم قتل الحوثيين من أبرياء اليمن؟!


أعدّه: أ. أحمد أبو دقة

يقول تقرير حقوقي إن المواطن اليمني تحمل الكثير من المعاناة بسبب مليشيات الحوثيين، هذه المليشيات التي تعطي الفوضى الأمنية الغارقة فيها اليمن المزيد من أسباب القوة لها، و تستغلها في تطوير قدراتها وتوسعت سيطرتها على المزيد من الأرضي ومؤسسات الدولة وممتلكاتها. و يمكننا الإضافة أيضا أن العناصر المسببة للفوضى في اليمن كثيرة لكن أساسها النظام السابق الذي تلاعب بالشارع اليمني وسمح بتكريس الجهل، و حافظ على نفوذ القبائل المقربة منه، كما استغل بلده ومقوماتها كاستثمار لصالح أطراف خارجية أبرزها الإدارة الأمريكية وإيران، وما  خلفته تلك السياسة كان ملف الحوثيين الذين أصبح لهم قوة عسكرية تتعاظم، وجرائم تزداد وتكبر يوما بعد يوم دون أن تحرك الدولة قوتها لمحاربة تلك المليشيات، بالرغم من أنها حركت آلاف الجنود لطرد ملاحقة عناصر أنصار الشريعة الموالية لتنظيم القاعدة، كما استدعت الطائرات الأمريكية لضرب قيادات تنظيم القاعدة، بعكس ما فعلته مع مليشيات الحوثيين التي تعادي الشعب اليمني إنطلاقاً من مبادئ عقدية مضللة و ولاءات لدول مجاورة.

مؤسسة وثاق للتوجيه المدني تقول في تقرير نشرته مؤخراً تستعرض فيه جرائم الحوثيين بحق المدنيين اليمنيين: "تحمل الناس في صعدة ولحج، في أقصى الشمال اليمني الكثير من الآلام، وكذلك الجرائم  التي ارتكبت بحق الأطفال و النساء والشيوخ على مدار سنوات" . و تلفت النظر إلى 48 حالة اختطاف لمدنيين في تلك المحافظات لم يعودوا إلى بيوتهم، كما تطالب المؤسسة بضرورة الكشف عن مصيرهم وعودتهم إلى أهاليهم.

فخلال عام 2011 لقي (124) شخصا مصرعهم برصاص جماعة الحوثي في مديرية "كشر" من محافظة حجة. وقتل هؤلاء الأبرياء في هجمات توسعية كانت تنفذها جماعة الحوثي على المديرية المذكورة ولم يقتل أي شخص في مناوشات أو عمليات عسكرية.

وخلال زيارة الفريق المعد للتقرير لولاية "كشر" اتضح له أن (4203) شخص طردوا من بيوتهم قصراً في تلك المديرية، ولم يتمكنوا من العودة إليها حتى هذه اللحظة، وهم يعيشون في مخيمات إيواء لا تصلح للعيش الآدمي.

وخلال سنوات الحرب التي استمرت لمدة ستة أعوام قتلت جماعة الحوثي بحسب التقرير (531) شخصا في محافظة صعدة، كما هجر من المحافظة نفسها أكثر من 5300  يعيشون في مخيمات لجوء.  ويقول شهود عيان من هؤلاء اللاجئين إن جماعة الحوثي أخرجتهم من بيوتهم وقامت بتفجيرها بالديناميت في سياسة واضحة لطرد أهل السنة من الأماكن التي تسيطر عليها الجماعة.

وبحسب مؤسسة "وثاق" فإن هؤلاء المهجرين لا يقصد بهم النازحين و الفارين أثناء المعارك، ولكنهم مدنيين تم تهجيرهم وطردهم من بيوتهم  بالقوة للاستيلاء على بيوتهم وسرقة محتوياتها، بالإضافة إلى قيام جماعة الحوثي باتخاذ بعض المنازل كمواقع عسكرية للتحصن فيها.

ومن أكثر القصص المأساوية  آلما، قصة الطفل حمزة ذو الخمسة أعوام، حيث قتل بــ8 رصاصات أثناء لعبه أمام بيته في 9 مايو 2010، و كما تقول الأم المكلومة على ولدها" حينما سأتلهم لماذا قتلتموه، أجابوني قائلين: "كي لا يأخذ بثأر أبيه وجده عندما يكبر، شكله شرير". فارق هذا الطفل الحياة ولم يكن يعرف أن تلك الجماعة نفسها قتلت في السابق والده عوض مسفر شداد وعدد من أفراد أسرته قبل سنتين فقط.

تشير إحصائية التقرير إلى أن عدد القتلى من الأطفال الذين سقطوا برصاص الحوثيين في حالات انتقامية أو إعدامات مباشرة بلغ (59) طفلا، بالإضافة إلى (48) امرأة قتلت بنفس الطريقة.

أسرة محمد الحبيشي تقول إن الحوثيين فجروا بيتها بكامله، قتل في الحادثة تلك 16 شخصا ما بين ذكور وإناث وغالبيتهم أطفال، يقول رب الأسرة محمد على الحبيشي إنه كان خارج المنزل حينما علم بأن الحوثيين اختطفوا جثث أطفاله وبعض أقاربه من داخل المستشفى بعد ساعتين من التفجير. روايات أخرى لشهود عيان أفاد بأن الحوثيين سرقوا الجثث وأخفوها خوفا من نشر بشاعة جريمتهم في وسائل الإعلام.  ويشير التقرير إلى أن مسلحين من جماعة الحوثيين كانوا يلاحقون أحد المطلوبين للجماعة، إلا أنه لاذ بالفرار إلى البيت المذكور فسارع عناصر من الجماعة إغلاق أبواب المنزل على من فيه و  تلغيمه وتفجيره.

سجل التقرير كذلك (4866) حالة انتهاك في محافظتي صعدة وحجة، وتنوعت تلك الانتهاكات مابين القتل و الإصابات و الاختطاف و التعذيب و الإخفاء و التهجير القسري وكذلك تدمير المنازل و تفجير السيارات وسرقتها.

ولم تكن الحكومة اليمنية بعيدة عن هذه الانتهاكات فقد ذكر التقرير أن (245) حالة انتهاك نفذتها عناصر حكومية بحق مدنيين مسالمين. وقتل بنيران الجيش اليمني (82) شخصا، و جرحوا أكثر من (63) كما تم اعتقال العشرات، بالإضافة إلى تدمير 60 بيتا و 9 مرافق حكومية بالإضافة إلى مسجدين.

شارك في إعداد هذا التقرير أكثر من 100 شاب، تعرضوا للتهديد بالقتل بسبب فضحهم هذه الجرائم القذرة التي ترتكب على يد هذه المليشيات التي يديرها الحرس الثوري الإيراني ويغذيها بالمال  والسلاح.

ومن الأمور الأكثر غرابة في تلك الإحصائيات هي وجو 36 سجناً تسيطر عليها جماعة الحوثي في 7 مديريات من محافظة صعدة، ففي مديرية "سحار" يوجد سبعة سجون تديرها الجماعة بالإضافة إلى سبعة أخرى في مديرية "رازح"  وفي مديرية "الصفراء" لديهم خمسة سجون .

نفذت الجماعة في محافظة صعدة منذ 2004 وحتى 2011 (596) حالة اختطاف للمدنيين بينهم 48 شخصا لم يستطع ذويهم التعرف على مصيرهم.  وقامت جماعة الحوثي كذلك بطرد (59) مواطنا يمنية يعتنقون الديانة اليهودية من بيوتهم، حيث تم هدمها و الاستيلاء على محتوياتها.

تشير الأرقام الواردة في التقرير المنشور إلى نوعية الفوضى الأمنية التي تعيشها اليمن، فالحديث يدور عن جماعة منظمة وتريد إبقاء الانفلات الأمني لاستغلاله في توسيع رقعة نفوذها. و ساعدها النظام السابق بشكل في هذا الأمر لأن كان يستغلها للحصول على امتيازات مالية من جيرانه العرب تحت ذريعة التصدي للتمدد الإيراني، لكن لم يكن يبالي بأثر هذه القضية على شعبه، وحجم المجازر التي ترتكبها تلك الجماعة.

بالإضافة إلى ذلك ونظرا لموقع اليمن على الخليج العربي الذي تمر منه ناقلات النفط العالمية فإن الولايات المتحدة أرادت استغلال هذه الحالة لصالحها، حتى تجد الفرصة للتواجد أمنيا في تلك المنطقة، أما بالنسبة لإيران فإن مطامعها واضحة وهي مثلما تستغل حزب الله في لبنان لإبتزاز واشنطن بضغطه على الكيان الصهيوني، فهي أيضا تستغل الحوثيين لفرض وجودها وتهديد الأمن الخليجي، وفي ختام هذا التقرير فإنه ينبغي أن يكون جهداً عربياً وإسلامياً وقومياً للتخلص من هذا السرطان الذي يزيد انتشاره يوما بعد يوم لأن ضرره ليس على المجتمع اليمني فحسب بل إنه يستهدف الجسد السني في العالم العربي بأسره.

:: موقع مجلة البيان الالكتروني

أعلى