الإسلام في شيلي

الإسلام في شيلي


لهذا البلد قصة جميلة مع الإسلام، وبحسب المؤرخ أوربليو دياز ميزا فإن هذه القصة بدأت حينما قدم المستكشف (دييغو دي ألماغرو) وهو  من الموريسكيين، وهم مسلمين أرغموا على اعتناق الكاثوليكية بعد غياب الحضارة الإسلامية عن الأندلس، وأغفل الاستعمار الاسباني وجود المسلمين وتأثيرهم في بناء الحضارة التشيلية، في هذا البلد الذي يمتد من خلال شريط ساحلي ضيق عبر ساحل المحيط الهادي لأكثر من 4800 كم، لكن مؤخراً بدأ علماء التاريخ التشيليون بالاعتراف بتأثير التراث المغربي الإسلامي على الهوية والثقافة التشيلية.

يعيش في شيلي مئات الآلاف من العرب الذين هاجروا بلدانهم وخصوصاً فلسطين ولبنان بسبب الاضطرابات السياسية، لكن لا يزيد عدد المسلمين منهم عن  4000 مسلم، حيث بدأت الموجة الرئيسية لوصول المسلمين إلى شيلي عام (1856)، بوصول المهاجرين العرب من سوريا ولبنان وفلسطين، والذين أسسوا (اتحاد المجتمع المسلم).

في عام (1988) بني مسجد (سانتياغو العاصمة) من قبل الشيخ (توفيق رومية)، الذي قاد الجالية الإسلامية لأكثر من ستين سنة، انتهى بناء المسجد عام (1989) وافتتح من قبل سلطان ماليزيا عام (1996).

وللمزيد من التفاصيل تحدث موقع "البيان" مع الشيخ سليمان يوسف جادة إمام مسجد السلام في  العاصمة سانتياغو ، حيث قال : "إن عدد المساجد لا يتخطى الخمسة مساجد في شيلي منها مسجدان في العاصمة و مصليان آخران تلبية لحاجة المسلمين".  الإمام جادة هو مسلم من جنوب افريقيا تعلم الشريعة في بريطانيا وعاد إلى شيلي من أجل الدعوة إلى الله، لا تستشعر و أنت تستمتع لحديثه سوا بالحماسة التي يمتلكها من أجل الدعوة لدين الله، مسجد السلام الذي بأمه  الشيخ سليمان هو من أهم مساجد شيلي حيث تتبعه مدرسة نظامية افتتحت قبل ثمان سنوات ويتعلم بها أكثر من 30 طالبا و طالبة. ويقول جادة :" بإذن الله ستتخرج أول دفعة من طلبة الثانوية هذا العام وعددهم ثلاثة طلاب " طالبتين، وطالب". المسجد من الخارج

من تفاصيل الحوار الذي يدور مع الشيخ سليمان نجد أن العمل الدعوي في شيلي يعاني من عدة مشاكل أهما الوضع المالي السيئ، وكذلك عدم توفر بعثات تعليمية لأبناء الجالية  المسلمين، وخصوصا في التخصصات الشرعية، ويقول إمام مسجد السلام : "أهالي الطلبة يدفعون الرسوم لأبنائهم من أجل تعليمهم في المدرسة، لكنها لا تكفي لتغطية نفقات المدرسة، لذلك نحاول الحصول على تبرعات من المحسنين في الجالية المسلمة.. فكرة المدرسة لاقت إقبالاً جيداً لذلك قمنا بافتتاح مدرسة أخرى شمال البلاد (على بعد 2000 كلم) في مدينة أكيكي "IQIQUe"، و بلغ عدد الملتحقين بها منذ افتتاحها 75 طالبا وطالبة، ويعود ذلك للحالة المادية الجيدة للمسلمين في تلك المدينة.

أما عن نشاط المسجد فيقول جادة: "تقدم في المسجد دروسا فقهية ومحاضرات في اللغة العربية والتجويد وحفظ القرآن يومي السبت والأربعاء، ويضيف أنه أنشأ مع إخوانه المسلمين أول مدرسة إسلامية مسجلة رسمياً في شيلي تتبع مسجد السلام. ينشط المسجد في رعاية أبناء الجالية المسلمة، ويحرص على توطين الدعوة في شيلي".

الشيخ سليمان يتوسط مسلمين من سكان شيلي الاصليينويتابع الإمام حديثه قائلا:" أرسلت الجالية أربعة طلاب من خريجي الثانوية العام لدراسة الشريعة في الجامعة الإسلامية في " بنما"، و يقوم ميسورو الحال بدفع رسوم و تكاليف دراسة هؤلاء الطلبة، كما قامت الجالية بإرسال طالب آخر إلى جنوب إفريقيا لتعلم الشريعة ايضا".

رمضان في شيلي

لرمضان في شيلي طعم خاص، فيه يقوم المسلمين بإقامة صلاة التراويح في ثمان مدن رئيسية حيث تكون تجمعات المسلمين كبيرة، ويأتي أئمة من جنوب أفريقي لصلاة التراويح في الناس التي تتوافد من كل حدب وصوب لأداء هذه السنة النبوية الكريمة.

أما في هذا العام فإن جادة كان مسرورة وهو يخبرنا بأن أبناء الجالية المبتعثين هم من سيؤم المصلين هذا العام في صلاة التراويح، فهذا الأمر أشبه بقطف الحصاد بعد الزرع، وذكر أيضا إنهم سيقيمون دروس دينية طوال الشهر الفضيل.  و يتابع الشيخ سليمان جادة حديثه :" تقوم جميع المساجد في شيلي خلال شهر رمضان بتقديم إفطار للصائمين طيلة أيام الشهر كما تقدم وجبة سحور في العشر الأواخر من الشهر الفضيل لرواد المسجد".

ويكمل الشيخ جادة حديثه معنا مؤكدا أن إدارة المساجد في شيلي تحرص على تقديم دروس علمية لأبناء الجالية، فيقدم مسجد السلام درساً يومياً بين صلاتي العصر والمغرب، ويقدم درساً آخر مختصراً قبيل صلاة التراويح.

 و من المجهودات الرائعة التي تسعد المرء أن أبناء الجالية المسلمون في شيلي لا يقتصرون في الدعوة إلى الإسلام على أبناء الجالية فقط بل إن أنشطتهم إمتدت إلى غير المسلمين من أبناء هذه البلاد التي تتمتع باقتصاد نامي.

المسجد من الداخلويقول الشيخ سليمان جادة إمام مسجد السلام :" على سبيل المثال يسلم شهرياً ما يقارب 3-5 أشخاص في مسجد السلام فقط، وقد كان للبيان شرف اللقاء بعدد من هؤلاء داخل المسجد".

تعتبر الجالية الفلسطينية من أقدم الجاليات الإسلامية في شيلي حيث قدم إليها الكثير منهم بسبب تهجيرهم من بلادهم في عهد الاحتلال البريطاني والصهيوني لفلسطين ويتمتع الكثيرين منهم بمناصب سيادية في شيلي، ثم يأتي بعد الجالية الفلسطينية اخوانهم من سورية، ومن المسلمين غير العرب تكثر الجالية من القارة الهندية (باكستان والهند وبنغلاديش). ويعمل المسلمون وخاصة العرب في التجارة، وتعمل الجالية الباكستانية في تجارة المجوهرات، لذا فحال الجالية المسلمة في شيلي جيدة من الناحية المادية، عكس إخوانهم المسلمين من السكان الأصليين من شيلي حيث يغلب عليهم قلة ذات اليد كما هو واقع أغلب الشعب الشيلي حيث يعانون من ضعف الاقتصاد في البلاد.

يسكن شيلي 17 مليون، يتمركزون في الوسط، فيبلغ سكان سانتياغو العاصمة فقط 7 مليون نسمة. تعتبر المنطقة الجنوبية من البلاد غزيرة الأمطار بحيث يصل معدل الأمطار السنوي (2000 ملم)، ولكنها غير محبذة للسكنى لطبيعتها الجبلية ووعورتها، بينما يمثل  الجزء الشمالي من شيلي منطقة صحراوية قاحلة جدا بسبب انخفاض معدل سقوط الأمطار فيها. تشتهر شيلي بزراعة التفاح، ولكن المصدر الرئيس لاقتصاد البلاد هو النشاط التعديني، وتصدر الجزء الأكبر من النحاس على مستوى العالم.

موقع مسجد السلام في العاصمة سانتياغو

http://www.centroislamicodechile.cl/sitio

المركز الإسلامي في شيلي حلال

http://www.halal.cl/sitio 

 

:: موقع مجلة البيان الالكتروني

أعلى