فرماجو يتجاوز أزمته الدستورية

رغم المناخ الإيجابي الذي تطرحه الخطوة الأخيرة للبرلمان والتي تضمن إستقرار عمل مؤسسات الدولة إلا أنها قد تفجر موجة جديدة من الإحتكاك بين المعارضة والسلطة


إستطاع البرلمان الصومالي إنهاء دائرة الإنقسام السياسية التي تعاني منها البلاد منذ عدة أشهر بسبب إنتهاء فترة صلاحية الرئيس، محمد فرماجو، في فبراير 2020 عقب إعلان رئيس البرلمان، محمد مرسال شيخ، عن تصويت البرلمان بأغلبية 149 عضواً لصالح تمديد فترة الرئاسة لمدة عامين، ويعني ذلك تأجيل الإنتخابات لحين إنتهاء تلك المهلة.

وفي بيان وجهته وزارة الخارجية الصومالية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، قالت "إن أي تدخل في عملية الانتخابات الوطنية من قبل جهات خارجية، يعد تدخلًا مباشرًا في شؤوننا الداخلية وانتهاكًا لقرارات مجلس الأمن والاتفاقيات الدولية والقوانين".

وشدّد البيان على أن الانتخابات الوطنية في الصومال تظل، كما هي الحال في أي دولة أخرى ذات سيادة، قضية وطنية تتداولها وتتخذها المؤسسات الوطنية في البلاد، المنصوص عليها في القانون رقم 30 الذي أقرّه مجلس النواب، مضيفًا: "لذلك، فإننا نقدّر دعم مجلس الأمن الثابت لسيادة الصومال وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي". وحاولت المعارضة التي يمثلها رئيس اتحاد مرشحي الرئاسة شريف شيخ أحمد، إفشال الخطوة البرلمانية بالإعتراض عليها واعتبارها تمديد غير قانوني، لأن ولايات المؤسسات الدستورية من الرئاسة، إلى البرلمان انقضت.

وتحولت الأزمة السياسية التي بدأت العام الماضي في البلاد إلى موجة عنف إثر إشتباكات متكررة أوقعت قتلى بين المعارضة وقوات الأمن في العاصمة مقديشو، حيث طالبت المعارضة بتنحي الرئيس فرماجو، وأظهرت تلك الفترة عدم وجود قبضة أمنية يمكنها إحكام السيطرة على البلاد وضمان إستقرار الأوضاع في حال إستمرار غياب الإستقرار السياسي في ظل إنعدام الثقة بين النخب السياسية.

ورغم المناخ الإيجابي الذي تطرحه الخطوة الأخيرة للبرلمان والتي تضمن إستقرار عمل مؤسسات الدولة إلا أنها قد تفجر موجة جديدة من الإحتكاك بين المعارضة والسلطة، ورغم حصوله على دعم زعامات فدرالية إلا أنه يواجه معارضة شرسة من تحالف يضم رئيسين سابقين ورئيس وزراء سابق وقيادات بونتلاند وجوابالاند.

ومع فشل التدخلات العلنية من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة في إنجاح التوافق على إجراء إنتخابات غير مباشرة في سبتمبر2020، بالطريقة نفسها التي جرت فيها الإنتخابات العامة في 2017 عبر إختيار زعماء العشائر النواب لملء مقاعد مجلس النواب ومجلس الشيوخ ويقوم المجلسين بإختيار الرئيس، فإن أجواء عدم الثقة بين النخب السياسية تبعد المسافة أمام تهيئة أجواء مناسبة لإجراء إنتخابات نزيهة في المستقبل القريب.

ففي فبراير 2020، إندلعت إشتباكات بالقرب من فندق كان يقيم فيه قيادات من المعارضة، كانوا يحضِّرون لمسيرات حاشدة تطالب بتنحي الرئيس فرماجو عن السلطة، عقب إنتهاء ولايته الدستورية التي إمتدت لأربع سنوات، لكن الحكومة واجهت ذلك بفرض حظر للتجوال مبررة ذلك بإرتفاع المصابين بفيروس كورونا، ورغم الحظر المفروض خرجت مظاهرات للمعارضة على إثرها تحركت قوات الأمن لقمعها ومنع تمددها، وبالتزامن مع ذلك استهدفت قذيفة مجهولة المصدر محيط مجمع المطار الخاضع للحراسة المشددة، قتل خلال الهجوم 8 أشخاص.

وأظهرت أعمال العنف وإصرار المعارضة على عدم تبني حلول دستورية أسوة بتجربة حسن شيخ محمود الذي بقى في السلطة من 2012 إلى 2017 وهي فترة أطول من ولايته الدستورية، مع تقييد إستخدامه لصلاحياته ورفض فرماجو لمثل هذا الحل، أن البلاد تتجه نحو بناء تكتلات سياسية أكثر أوتقراطية وهي بذلك تشكل حافزاً كبيراً لتدخل الأطراف الخارجية والقوى الإقليمية للتاثير على المناخ السياسي في الصومال. ورغم إختلاق المعارضة لتبريرات سياسية بشأن عرقلة إستمرار فرماجو في السلطة، فإن المعوقات الحقيقية لتنظيم إنتخابات تعود إلى وجود خلافات بين الكتل السياسية بشأن آلية تشكيل الهيئات الإنتخابية على مستوى الولايات الفدرالية التي ستقوم بالإشراف على الإنتخابات. كذلك لم يتم التوافق على الجهة المخولة لإدارة عملية الإقتراع في أرض الصومال، كذلك الأمر في جوبالاند التي دخلت في مواجهة مع الحكومة الفدرالية لمدة عام.

وأظهرت كلاً من بونتلاند وجوبالاند الكثير من التطرف خلال المفاوضات التي استمرت لعدة أشهر بشأن تنظيم العملية الإنتخابية، فبينما دعت جوبالاند إلى المضي في تلك المفاوضات دون إشراك الرئيس فرماجو، وضعت بونتلاند سلسلة شروط أبرزها تنحية فرماجو ومجموعة من كبار مسؤولي الأمن.

وتعد التأخيرات اللوجستية والتنظيمية التي تسببها الإنقسامات السياسية وحالة التمرد عن السلطة الفدرالية أبرز معيقات إستقرار العملية الديمقراطية في الصومال، ورغم وجود تحرك من الأمم المتحدة والإتحاد الافريقي والولايات المتحدة لتوجيه العملية السياسية إلا أن عوامل خارجية أخرى تعد أبرز مسببات الإنقسام منها التنافس بين بعض الأطراف الإقليمية في المنطقة، وأهمية موقع الصومال الجغرافي على الصراعات السياسية في المنطقة.

 

 

أعلى