الـيـمــن الـسـعـيــد..  بـيــن الـفـقــر و الـطـغـيــان

الـيـمــن الـسـعـيــد.. بـيــن الـفـقــر و الـطـغـيــان


بلاد العرب السعيد يطيب لنا الحديث عن تاريخك العميق، وإرثك الحضاري المميز وجنات سبأ و حضارة مملكة معين، وعن حكمة أهلك و عن جمال جزرك و امتداد سواحلك الرائعة على خليج العرب.. لكن كل ما سلف ذكره لم يعد سوا سطور من تاريخ اليمن السعيد التي تمتد بمساحة تزيد عن نصف مليون كيلومتر مربع، قسمتها النزاعات السياسية و جعلها الطغاة ساحات لمعاركهم بدءاً من الاستعمار الإنجليزي و إنتهاءاً  بجمهورية علي عبدالله صالح التي أقامها على أنهار من الدماء و السرقة  و زرع الخلافات بين أبناء شعبه طمعا في أن يخلد في حكمه، ولكن لو استطاع ذلك لكان فرعون أولى منه.

ينظر الغرب إلى اليمن كموقعاً إستراتيجياً هاماً، يؤثر الصراع داخله على الأمن العالمي، و يشكل كذلك التموضع فيه بالنسبة لتنظيم القاعدة وحلفاء إيران من الحوثيين عاملا مهما، فاليمن تسيطر على مضيق باب المندب عبر جزيرة بريم،  ويمر به 30% من إمدادات النفط العالمية، و المسافة بين ضفتيه 30 كلم، وكذلك 16 ألف باخرة سنويا تضخ في شريان التجارة العالمية من خلاله، ويشكل التقابل مع القرن الإفريقي وضعف الدولة في الصومال تهديداً لاستقرار المنطقة وتهديد النشاط التجاري الدولي، وخليج عدن وبحر العرب يضيفان بعداً إستراتيجياً لموقع اليمن على الخارطة ما لهما من أهمية في التجارة الدولية والتواصل مع قارة آسيا.

ويبرز كذلك خطورة تأثيرات الصراع في اليمن على صعيد التواصل مع شبه الجزيرة العربية نظراً لوعورة الحدود الجبلية التي تمتد لــ 1800 كلم مع المملكة العربية السعودية.

التركيبة السياسية

بعد اندلاع الثورة المصرية في يناير من العام الماضي اشتعلت اليمن هي الأخرى بنفس الفتيل الذي أشعله التونسي محمد بوعزيزي ليوقظ في أفئدة الناس حب الحرية والتحرر من الظلم والفساد والجهل والتفرقة التي تعيشها بلادهم بسبب سيطرة عائلة حاكمة تسخر كل ما في اليمن لرفاهيتها وخدمة زبانيتها.

كان هدف الثورة منذ البداية الإطاحة بالرئيس الذي يحكم البلاد لأكثر من ثلاثين عاماً وهو علي عبدالله صالح في ظل  ظروف مجتمعية واقتصادية وسياسية متردية مثلت دوافع قوية للثورة.

أما الأحزاب في اليمن فإنها تختلف كثيراً عن غيرها من البلاد العربية، فهي تشارك في الحياة السياسية بشكل صوري مثل الذي يدور في نفس المكان دون نتيجة، ومن أبرزها أحزاب اللقاء المشترك وعلى رأسها حزب "التجمع من أجل الإصلاح" الذي يمثل حركة الإخوان المسلمين في اليمن ـ حيث يحظى هذا الحزب بنسبة مرتفعة من الحضور المجتمعي الذي يمكنه من تحريك الشارع.

وكانت أحزاب اللقاء المشترك ـ التي بدأت مرحلة صراعها السياسي مع نظام صالح تتخذ مساراً حاداً منذ 2006 ـ قد عملت على تحريك الشارع ثوريا بواسطة شبابها، وظهر هذا الدور بشكل واضح في منطقة تعز التي يسكنها ناقمون على النظام وحضور الأحزاب كثيف ومؤثر والمستوى الثقافي فيها عالي ثم جاءت صنعاء بعدها.

وبحسب  تقرير نشره المركز العربي للدراسات الإنسانية فقد مثلت جمعة الكرامة في 18 مارس 2011 حيث وقعت مجزرة في ساحة التغيير نقلة مفصلية في المسار الثوري حيث أعلن  اللواء على محسن الأحمر وأخيه صالح الأحمر شيخ قبيلة حاشد انشقاقهم على النظام مما أعطى زخما قويا للثورة.

ثم تبعها حادثة الاغتيال التي تعرض لها صالح ونقل على إثرها للسعودية الحالة الثورية، حيث جمدت هذه الحاثة حالة عدم اليقين التي سيطرت على المشهد لعدم العلم بحقيقة موت صالح من عدمه أو رجوعه.

 ولم تغيب الأطراف الدولية عن الساحة اليمنية خصوصا الدول الخليجية التي يهمها كثيراً الاستقرار في اليمن  للحفاظ على حدودها آمنة، حيث قامت السعودية بالترتيب لطرح المبادرة الخليجية التي أسفرت عن اتفاق تسليم السلطة الذي تم تنفيذه وبموجبه حصل عبد ربه منصور هادي على رئاسة الجمهورية لفترة انتقالية.

وحينما نتحدث عن التركيبة الحزبية في اليمن فإننا نتحدث عن القوى الإسلامية الأقوى في الشارع والتي يمثلها جماعة الإخوان المسلمين حيث أكثر الأحزاب تنظيماً و تضم تيارين فكريين أحدهما يمثله الشيخ عبد المجيد الزنداني و الآخر يصفه الإعلام بالوسطيين.

ثم يأتي بعد ذلك الحركة السلفية وهي خليط من مدارس كثيرة ومنها السلفية الحديثية ويمثلها الشيخ "مقبل الوادعي" وقد تمزقت بعد وفاته، وكان هذا التيار رافضاً للثورة ومقرباً من النظام. 

وتمثل السلفية الدعوية أيضاً تجمعاً كبيراً في اليمن يمثلها  جمعية الحكمة اليمانية و جمعية الإحسان، بينهما بعض التمايزات خصوصا في الموقف من مقولة "ولي الأمر" التي تتبناها الحكمة مما ينعكس على الموقف من الثورة فلم تشارك وإن كانت جمعية الإحسان كذلك لم تشارك ولكن بمنظور مختلف حيث ترى أن الثورة سينتج عنها وضع أسوء من الراهن على ما فيه من فساد لأنه سيأتي بنظم أكثر ليبرالية.

ثم يأتي بعد ذلك السلفية الجهادية وهي تيار تمايز عن باقي القوى التي عادت من الجهاد في أفغانستان والتي كانت تضم تيارات كثيرة سلفية وإخوانية ومستقلة ليس له رموز قوية، ويرفض هذا التيار الجهاد في اليمن بل يراه خارجه أصوب، ولم يكن له دور بارز في الثورة.

أما تنظيم القاعدة فقد كان يمثله "أنصار الشريعة" وينظر إليه على أنه تيار مخترق من النظام و سمح له النظام بالسيطرة على بعض المناطق لتشويه صورة الثورة.

وبذلك يمكن إجمال موقف التيار الإسلامي أن الإخوان المسلمين هم الفصيل الرئيس الذي شارك في الثورة اليمنية في حين اضطرب الموقف السلفي كثيراً وامتنع البعض عن المشاركة والبعض الآخر نزل بالفعل في ساحات التغيير.

أما الليبراليين فقد مثلهم بقايا اليسار وشباب مستقل ومنشقين عن النظام بالإضافة إلى دعاة حقوق المرأة، وهو تيار مرفوض من الشارع اليمني كونه يناقض القيم والعادات المستندة بغالبيتها إلى الدين الإسلامي، لكنه مقبول خارجيا ويحظى بدعم قوي .

ومن أبرز التشكيلات الحزبية المؤثرة في استقرار اليمن التيار الحوثي الذي يعد دخيل على الثورة وحاول استغلالها لزيادة نفوذه ومن ثم راح يستولي على مناطق يمنية بأكملها، و لم يوافق على المبادرة الخليجية لأن بقاء النظام وحالة اللاحسم تخدم مشروعه.

ثم يأتي ما يسمى بالحراك الجنوبي حيث ساند الثورة رمزياً لكنه رفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية لأنه يريد انفصال و ينتظر ما تؤول إليه الأمور.

أما التدخل الخارجي فقد تمثل في الولايات المتحدة ودول الخليج الرافضة للثورة حيث مارست الضغط على الأحزاب المعارضة لكي تتجنب الحسم الثوري وإلا صورت الأمر على إنه انقلاب على النظام ومن ثم راحت تتعامل مع الثورة اليمنية على أساس أنها أزمة بين أطراف سياسية وفي هذا السبيل تم الدفع بالأحزاب لتوافق على المبادرة الخليجية بالرغم من رفض الشارع الثوري لها.

وحينما نبحث عن اليمن فإننا نجد أن أي تشكيل سياسي سيحكم اليمن سيواجه استحقاقات أهمها ملف انفصال الجنوب، وملف الحوثيين وملف القاعدة، وسيدعم الخارج التيار الليبرالي ليقف في وجه  الصعود الإسلامي والذي سيمثل خطراً شديداً بالنسبة للخارج إذ أن المجتمع اليمني متدين بطبعة ومن ثم لو جاء للحكم تيار إسلامي فستكون أجندته مركزة على القضايا الخارجية دون الداخلية .

الأزمة  الاجتماعية

تشير آخر الإحصائيات إلى أن إنتاج اليمن من النفط وصل إلى(116.67) مليون برميل تقريباً نهاية العام2007م ، و يساهم  النفط بنسبة تتراوح بين(30-40)% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي ويستحوذ بأكثر من 70% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة ويشكل أكثر من90% من قيمة صادرات الدولة.

ويعتبر مشروع الغاز الطبيعي المسال في بلحاف أكبر مشروع تم إنجازه في اليمن في الوقت الحاضر ويتوقع أن يدر أرباحا تعود على اليمن تصل إلى 30 مليار دولار على مدى 25 عاما وتديره حاليا الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال. مع هذا فإن الفرد اليمني أصبح يعاني من شح الغاز كوقود أساسي للمنازل ووصلت أسعاره مؤخرا لدرجة تفوق ضعف استهلاك الكهرباء لنفس القدر من الطاقة، و تسجل البطالة نسب مرتفعة بالإضافة على معدل دخل متدني يبلغ دولارين في اليوم، كما يساهم انتشار الأمية والجهل بشكل كبير في انخفاض معدلات التنمية.

المصرفي علي كريمي يقول : "إن ابرز المشاكل التي يواجها المواطن اليمني انخفاض دخل الفرد بشكل مخيف وبالتالي ركود اقتصادي كبير، وكذلك توقف سوق البناء و انضمام شريحة من العاملين إلى العاطلين.

ويضيف بأن الثورة أيضا أثرت على الوضع الاقتصادي والاجتماعي فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية ومواد البناء وكافة مستلزمات الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بل وانعدامها في أحيان كثيرة مما أدى إلى توقف المنشآت الصغيرة والمصانع المتوسطة عن الإنتاج وطرد العمال وفي أحسن الأحوال تم إعطاء عمال المصانع إجازات مفتوحة ودون راتب.

وتابع في حديثه لموقع "البيان" إن عمليات تخريب متعمدة استهدفت محطات توليد الطاقة الكهربائية، و ترتب على ذلك انقطاع مستمر للتيار الكهربائي جعل مدن كثيرة في اليمن تعيش في ظلام دامس.

أما المشاريع الصغيرة فقد أغلق العديد منها أبوابها بسبب ركود السوق وعدم توفر الكهرباء، مثل الخياطين والنجارين والحدادين، كما ارتفعت نسبة التضخم بنسبة تزيد عن 40%، كل ذلك اثر على العملية التعليمية أيضا حيث أغلقت مدارسة أبوابها في ظل هذه الأزمة.

وتحدث كريمي عن مواقف مشرفة شهدها اليمن خلال الثورة منها روح التكافل التي سادت بين المواطنين في أوقات الأزمات حيث تم توزيع الصدقات على المحتاجين و  قام التجار وكل الميسورين بدفع تبرعات لكفالة الأسر المحتاجة، كان ذلك شيئاً جميلاً في ظل الأزمة التي يعيشها الناس.

ويتابع كريمي قائلاً : "شاهدت الدمار الذي لحق في حي الحصبة وكنت اشعر بحجم الكارثة وأترحم على الذين سقطوا من أبناء بلدي سواء من المعارضة أو من النظام وكنت أحيانا أقول في نفسي لا نريد ثورة تدمر الأخضر واليابس إلا أنني استدرك بان أي حاكم عربي متمسك بالكرسي ولو أباد كل الشعب وحكم بلاده أطلالا أو كنيرون الذي احرق روما أو كمن هدم المعبد على الكل" .

و يرى الكريمي أن الشعب يعيش أزمة مع ما وصفه بالفكر المتعصب للمنطقة والقبيلة، ثم يضيف قائلاً : "في الجنوب قلة منهم يريدون إعادة عقارب الساعة إلى الخلف بانفصال جنوبي وفي الشمال هناك من يريد إعادتنا إلى الخلف بتطبيق قبلي خارج العصر وخارج النظام والدولة المدنية".

أما الكاتبة الروائية نبيلة آل وليد تعلق على ما يحدث في بلادها قائلة: "ربما يندهش الجميع إن علموا أن تفصيلات الحياة اليومية للمواطن اليمني لم تختلف كثيراً في خضم أحداث الثورة عما كانت عليه قبلها..كان المواطن قبل الثورة مسحوقاً بين سندان الفقر ومطرقة الفساد ..الخدمات متدنية للغاية, والغلاء فاحش والأسعار مستعرة ومستوى دخل الفرد متدني للغاية..

وتتابع : "المصيبة أنه بتهاوي الاقتصاد اليمني سقطت الطبقة المتوسطة إلى مستوى خط الفقر وما تحت خط الفقر بينما قفزت فئات  أخرى محدودة على حسابها إلى مستوى الثراء الفاحش!".

و ترى الكاتبة آل وليد أن حكومة صالح خلال العشرين سنة الماضية لم تقدم شيئا للمواطنين خاصة بعد "خصخصة" البلاد الذي مثل ضربة قاصمة للمواطن البسيط .

وحينما نتحدث عن أزمة التعليم في اليمن فهي تقول :" عن التعليم حدث ولا حرج .. مثلاً في مدينة متسارعة النمو كمدينة تعز لم تنشئ الدولة طوال العشرة أعوام الأخيرة سوى مدرسة واحدة وعلى نفقة جهة خارجية!".

وإن تساءلت أين يدرس الأبناء فهم يتكدسون في الفصول حيث يصل العدد في بعض الفصول إلى قرابة سبعين طالبا في فصل واحد والفئة المقتدرة يلحقون أبنائهم بمدارس خاصة .

أما الفقراء فهم لا يستطيعون إرسال أبنائهم لتلقي العلم، بسبب عدم قدرتهم المالية على تغطية نفقات الزي المدرسي والمنهج وغيره فيذهب هؤلاء الصغار للحاق بطابور عمالة الأطفال التي صارت ظاهرة في البلد .. وتختتم قولها .. كأن النظام يخطط لتجهيل الشعب !

وحينما تحدثت عن المؤسسات الحكومية فقالت: "في المرافق الحكومية يستشري الفساد المالي والإداري وتختفي عدالة الفرص تحت سطوة المحسوبية والواسطة, وتتفشى ظاهرة الرشوة لدرجة العلن . وتمارس ثقافة الإقصاء ولا يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب, فتجد كل مقرب من النظام مستولي على إدارته كأنها جزء من موروثات أسرته, لا يوجد تداول وظيفي ولا يفعل قانون التقاعد كما ينبغي .. ببساطة لم يعط الشباب فرصته في الحصول على عمل".

و تعتقد الروائية اليمنية أن القبيلة مصدر فخر لليمنيين، وتقول إن التهم التي وجهت للقبائل غير صحيحة، فالنظام القبلي في اليمن قائم على أعراف وقيم أصيلة مستمدة من الشريعة الإسلامية والدليل ما أظهرته القبيلة من ضبط للنفس في الثورة والتزامهم النضال السلمي وتحييد السلاح مما منح الثورة زخما شعبيا منقطع النظير, وفي العرف القبلي اليمني يعتبر مجرد نزع "خنجر الجنبية " من غمده عيب يغرم فاعله !

كما ساهمت القبيلة بحسب آل وليد في استقرار المجتمع واستتباب الأمن لأفراده، حيث يفضل المتنازعون اللجوء لشيخ القبيلة لفض النزاع عن اللجوء للقضاء الفاسد.

و تضيف آل وليد في حديثها عن صبر الشعب اليمني في الثورة قائلة: "صبرنا لأنا شعب يتسم بالحلم والرفق والحكمة, عندما وصفنا الله جل وعلا بأنا "أولو بأس شديد" كنا نتساءل عن مصدر بأسنا ؟ وجاءت الثورة فعرفنا أن بأسنا يكمن في صبرنا".

وتتابع قائلة: "تعرضنا للقتل والحرق وسحقت ساحة الحرية بتعز فعدنا من جديد لنفترش عشر ساحات عوضا عنها.. وهم مازالوا يقفون إلى جوار الطغاة ويصيغون لهم الحصانات ويكرمونهم لقتلهم وقهرهم لشعوبهم".

أما الشاب منير بارحمة وهو يعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية الكبرى في اليمن يقول إن الذي يأمله في هذه المرحلة أن تتضافر جهود المخلصين في اليمن لإزالة سلبيات الوحدة ووضع الحلول التوافقية التي لا تهضم الجنوبيين و لا تخسرهم لأن هاجس فك الارتباط هو القادم الأسوأ لليمن ككيان موحد".

ويطالب بارحمة أيضا بتطهير مؤسسات الدولة من الفساد والقضاء على الفقر والفساد الذي يدفع الناس للفوضى. ويخالف بارحمة الروائية آل وليد في حديثه عن القبيلة فهو يرى أن صالح استفاد كثيراً من القبيلة ليس في الوقوف ضد الثورة فحسب بل في تدعيم نظامه منذ وقت مبكر جداً.. لكن وعلى عكس ما كان متوقعاً لصالح ولجميع المراقبين فقد أثبتت القبيلة في اليمن حكمتها.. وغلبت عقلها على قوتها.. وهي التي توازي قوة الدولة..

ويقول أيضاً معلقاً عن دور علماء الدين في اليمن: "إنهم سكتوا فرادا وجماعات.. آثروا الصمت.. وابتعدوا عن الأضواء.. أو ابتعدوا عن اليمن حالاً ومقالاً.. "، والبعض أيضا وقف يؤصل للظلم وتمنينا عليهم لو التزموا الصمت.

ثم يتحدث بارحمة عن بلدته خلال الثورة قائلاً: "أنا من منطقة في جنوب اليمن منذ ما يقارب سنة بالضبط لا توجد لدينا دولة.. و لا يرفع لها علم.. أو يسمع لها صوت.. ومع ذلك فقد أنزل الله سكينته على الناس.. وصرف عنهم فعل ما لم يعجزوا عن فعله في وقت كهذا.. من الثارات.. والتخريب والتقطع.. نعم حدث شيء من هذا .. لكنه ليس بالشكل المتوقع.. نحن نتحدث عن عشرات الكيلو مترات.. لا توجد فيها دولة.. و لا نظام.. و لا عرف متفق عليه.. اعتقد أن عصر الثورات -بعد رحمة الله ولطفه- ساهمت في تعضيد الناس إلى صبرهم صبراً.. وإلى ألمهم أملا..

أما عن أقرانه من اليمنيين فيقول عيون الناس في اليمن للأسف ليست واحدة.. فهناك عيون جنوبية تنظر لقضية الجنوب بين مطالبين بفك الارتباط سواء بالخيار السلمي أو بالعنف أحياناً.. وآخرين يطالبون بتصحيح مسار الوحدة ورفع الظلم عن ما لحق بمحافظات الجنوب بعد الوحدة في نظرهم..

وهناك من ينظر للثورة بخيبة أمل بأنها لم تحقق ما خرجت لأجله.. خصوصاً بعد انتخابات عبد ربه منصور هادي.. لكن يوجد من يخالفهم الرأي ويحمل في نفسه تفاؤل ويرى أن التغيير بدأ ولكنه بطئ وهو مقبول في ظل حكم فاسد حكم ثلاثة عقود..

 أما عيون الأطفال البريئة التي تحلم بغد آمن مشرق.. يحلمون بالمدرسة القريبة من البيت.. والمستشفى الحديث.. والملعب الترفيهي.. بعيداً عن صراعات السياسيين.. أو صخب العسكريين.

أعلى