الصراع بين الإسلاميين والغرب في ليبيا

الصراع بين الإسلاميين والغرب في ليبيا

 

قال تقرير صحفي إنّ الثوّار التابعين للمجلس الانتقالي الليبي يقومون بالتحقق من هويات المقاتلين الذين يشاركون في المعارك معهم، وهم لا يريدون أن يتركوا شيئاً  لا يستطيعون السيطرة عليه في المستقبل. فقادة المجلس المنقسمين بين الليبرالية و القومية العربية والإسلاميين وضعوا أنفسهم في مأزق حينما استجدوا بالغرب، لأن القاعدة الدنيوية التي نعيش وفقها بأن الغرب لا يقدم شيئا بالمجان فمقابل خسائره في المال والعتاد يريد التعويض عن ذلك.

وذكرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية  إن الثوار يقومون بخطوات لبقاء السيطرة في أيديهم وإبعادها عن أيدي (المتشددين الاسلاميين)، ولا نستطيع أن نعرف هل هي خطوة لتنظيم العمل وإبقائه في كنف قيادة موحدة أم أنهم لا يريدون ولادة دولة يسيطر عليها الإسلاميين، أم الخيار الثالث وهو الأسوأ أن تكون هذه تعليمات المخابرات الغربية وينفذها المجلس الانتقالي.

وتضيف الصحيفة "يشدد الثوار تحققهم من هويات العشرات وربما المئات من المقاتلين في صفوفهم ضمن إطار إجراءات صارمة تهدف إلى حرمان المتشددين الإسلاميين من الحصول على موطأ قدم داخل أروقة الثورة المناوئة "للقذافي".

وبحسب الصحيفة فإن المجلس الانتقالي بدءاً من أول أغسطس القادم سيعتبر أي جماعة لا تقاتل تحت قيادته منظمة إجرامية ، لكن لا يعتقد أن المشاكل التي كالجبال يمكن أن تسمح للمجلس الانتقالي بسرعة الوفاء بشروط الدعم الغربي له، وإن كنا نتحدث عن القاعدة أو منظمات تتبع نهجها فهي خطوة جيدة جديرة بالاحترام، لكن هل المقصود من هذه الخطوة إبعاد الإسلاميين عن الحكم؟ أم إبعاد القاعدة عن ليبيا؟...لأن كلمة الإسلاميين تعني أمور كثيرة..

وتضيف الصحيفة أيضاً، أنشأ المجلس الوطني الانتقالي بالفعل دائرة استخبارات خاصة به برئاسة جهاديين سابقين من أصحاب الخبرة في أفغانستان يقومون بتقصي الحقائق عن دور المتشددين الإسلاميين في الثورة والسيطرة عليه.

كما تأكد أيضاً لدى صحيفة "ذي تايمز" أن تلك الدائرة شكلت بمعرفة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي اي) وحظرت إقامة مخيمات تدريب غير مشروعة، وأعادت المقاتلين الأجانب إلى دولهم وفرضت الرقابة على قادة ثوّار آخرين بمن فيهم السجناء السابقون لدى الولايات المتحدة في معتقل خليج غوانتانامو.

وقد تشكلت تلك الوحدة وهي جزء من الجناح الأمني الداخلي للثوار قبل شهر واحد. وبالإضافة إلى مكافحة أعمال التخريب التي يقوم بها عملاء "القذافي"، فان واجباتها تشتمل على مراقبة المتشددين الليبيين الذي اشتركوا في القتال في العراق وأفغانستان لكنهم يعملون اليوم في صفوف الثوار، والاستمرار في مراقبة الإيديولوجيات في وحدات الثوار وفي تدريبهم.

ونقلت الصحيفة عن شخص يدعى "عبد الباسط الشهيبي" 44 عاماً وهو ليبي سافر إلى أفغانستان عبر باكستان بقصد الجهاد في العام 1991. وفي وقت لاحق أصبح (وكيل عقارات في مدينة مانشستر)، لكنه غدا اليوم بعد عودته إلى بنغازي أحد كبار القادة ضمن تلك الدائرة. وهو يقول: ( قال لي مسؤول وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية :نشعر بالقلق بسبب هؤلاء الأفراد. وقلت له لا تخش. إذ يمكننا أن نسيطر على الوضع ). ويبدو الأمر مريب قليلاً فكيف يمكن للمخابرات الأمريكية من أحد عناصر القاعدة سابقا بأن يكون مديرة للاستخبارات التابعة للمجلس الانتقالي، بالإضافة إلى كونه وكيل عقارات في مانشستر !!

ويعتبر نفوذ الإسلاميين في الثورة الليبية أحد أكبر مصادر قلق الغرب بعد التجربة التي عانت منها في تمويل المجموعات المتشددة لقتال الاتحاد السوفيتي في أفغانستان. وتابعت الصحيفة ( وبالالتزام مع الاتجاه الذي تتخذه ثورات الربيع العربي الأخرى، فإنه يبدو أن الثوار الليبيين نأوا بأنفسهم عن أيدولوجية التشدد الإسلامي ويقدرون الدعم الغربي).

وذكرت (أن وجود بعض المتشددين الإسلاميين بين صفوف الثوار وأصحاب الأفكار المحافظة في تراث البلاد الإسلامي يمثلان تحديات حقيقية. وفي الشهر الماضي عملت دائرة الأمن الداخلي للثوار على إغلاق مخيمات تدريبات يشتبه بأنها كانت تدار من قبل تنظيمات لا تخضع لسيطرة المجلس الوطني الانتقالي مباشرة خشية أن تستخدم لتنفيذ أعمال سياسية عكسية أو لأغراض تلقين الأفكار. كما نجحت في ضم 32 من أصل 40 تنظيماً ثورياً للعمل تحت مظلة القيادة المركزية).

وقال الشهيبي إن "الوضع يميل إلى الخطورة. فهناك كتائب إسلامية تبرز في أماكن متفرقة يتولون قيادتها بأنفسهم. وبعد حلول شهر رمضان الكريم فان كتائب الإسلاميين التي تظل خارج إطار تلك القيادة ستعتبر منظمات إجرامية. وإذا لم نتمكن الآن من السيطرة عليها، فإننا سنجد أننا نعيش في مدينة تضم (40 - 50 - 60 ) معسكراً مختلفا".

وقالت الصحيفة (قد حظرت الدائرة انضمام مقاتلين أجانب إلى الثورة. وقد التقط "الشهيبي" في الآونة الأخيرة اثنين من المقاتلين الأردنيين وأبعدهما عن الجبهة الأمامية قرب أجدابيا.

وذكر أنه قال لهما ..شكراً لكما. إنني اقدر جهودكما. وأنا ممتن لكما. إلا أنه لا بد لكما من العودة إلى بلدكما. فانا لا أعرف أي نوع من الفيروس يمكن أن يدور في خلدهما).

ومن أول من ألقى رجال "الشهيبي" القبض عليهم، واحد من الثوار يكنى "بأبي سفيان بن قمو" الذي كان معتقلاً في سجن غوانتنامو ثم في طرابلس بعد احتجازه في باكستان في أعقاب أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر).

وعاد بن قمو بعد إطلاق سراحه في 2008 إلى مسقط رأسه درنة، وهي مدينة ساحلية في شرق ليبيا تشتهر بالتعاطف القوي مع الجهاديين. وقد احتجز الشهر الماضي بعد أن سمع "الشهيبي" أنه كان يثير مشاعر معادية للغرب في أوساط الثوار.

وقال "الشهيبي": (هناك آخرون مثله يقولون لشعبنا إن بلداناً أجنبية ستأتي للسيطرة على نفطنا وتبقى 10 أو 20 سنة، وتترك لنا فاتورة يستغرق دفعها 30 سنة أخرى. هذا يخيف الناس. إنهم لا يريدون عراقاً آخر).

و أشار تقرير الصحيفة البريطانية الذي ترجمته صحيفة القدس الفلسطينية إلى أن درنة محط تركيز خاص من قبل المجلس الإنتقالي حيث قام مسؤول إستخبارات المجلس الانتقالي بزيارات عديدة لكتائب الإسلاميين الموجودة هناك. وقال "شهيبي": (قلنا لهم إنه من غير المسموح به أن تكون لهم معسكرات أو مرافق تدريب، وأنهم يجب أن يكونوا تحت سيطرتنا. علي أن أعطيهم صورة واضحة عن الخيارات كي يفهموا. هل تريد منزلاً، وزوجة، وسيارة، ومكاناً مثل لندن؟ أم تريد مكاناً كالصومال، ودماءً، وانفجارات، وفقر؟ ويردون علي قائلين: لا، إننا نريد نساءً وسيارات).

أعلى