قتل المدنيين الأفغان ... لعبة (الناتو) القذرة: أولها قتلٌ وآخرها اعتذار

قتل المدنيين الأفغان ... لعبة (الناتو) القذرة: أولها قتلٌ وآخرها اعتذار


استمرار مسلسل قتل المدنيين في أفغانستان بغارات حلف الناتو ثم الاعتذار

لا يزال مسلسل قتل المدنين الأفغان مستمرًا حلقة وراء أخرى. بعد أن اعتادوا البداية، وعلموا النهاية؛

فبدايته قتلٌ (للأطفال والشيوخ والنساء والرضع)، ودمار وتخريب وهدم للشجر والحجر، والأخضر واليابس، ونهايته مجرد (اعتذار) ، وشجب من الطرفين، و"كرازي" يحذر: هذا هو الإنذار الأخير! ويبقى السؤال: وماذا بعد هذا الإنذار؟.

ففي الاثنين الأخير من شهر مايو قامت القوات الدولية بقيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان بمقتل أربعة عشر مدنيًا في غارة نفذتها طائرات تابعة للحلف في إقليم هلمند بجنوبي أفغانستان.

وكالعادة وبعد أن ألفوا اللعبة، أسرعت قوات حلف (الناتو) بتقديم الاعتذار عما اقترفت يداها، مؤكدين على إن منع وقوع خسائر بين المدنيين يبقى على رأس أولويات قواتها، وجاء ذلك في بيان مشترك وقع عليه كلا من الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الدولية في أفغانستان، والجنرال ديفيد رودريغس والجنرال جون تولان، قائد قوات البحرية الأمريكية (مارينز).

وأضاف البيان مشيراً إلى تفاصيل أكثر"تم تنفيذ الغارة الجوية بعد مقتل جندي من قوات المارينز واحتماء خمسة مسلحين في مجمع سكني في منطقة نوزاد واستمرارهم بإطلاق النار."

هذا وقد اعترف الجنرالات الثلاثة بعلمهم لوجود مدنيين ساعة ضرب المبني الذي انسحب إليه المسلحون، ولكنهم وفي خطوة أكثر عداءًا واستعلاءً؛ قالوا إن "عدد القتلى المدنيين هو 9 وليس 14".

في الوقت الذي أكد فيه داود أحمدي، المتحدث باسم السلطات المحلية، "إن 14 شخصًا جميعهم من النساء والأطفال قتلوا في غارة نٌفذت على منزلين يسكنهما مدنيون في المنطقة".

وفي هذا الصدد أكدت مصادر بعثة المساعدات التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان إنها سجلت مقتل 368 مدنيًا في شهر مايو 2011 فضلًا عن جُرح 593 آخرين.

وأضافت البعثة في تقريرٍ لها أن عددًا أكبر من المدنيين قُتل في شهر مايو المنصرم من أي شهر آخر منذ عام 2007.

وصرحت مديرة البعثة لشؤون حقوق الإنسان؛ جورجيت غانيون " نحن قلقون من زيادة أعداد المدنيين الذين يقتلون في النزاع، ونخشى أن العدد مرشح للارتفاع في أشهر الصيف"، مطالِبة جميع الأطراف ببذل مزيد من الجهود لحماية المدنيين.

تسلية

ويذكر في هذا الشأن أن صحيفة “واشنطن بوست” كانت قد اطلعت على وثائق خاصة بالتحقيق مع السرجنت كالفن جيبس وأربعة جنود آخرين بتهمة قتل مدنيين أفغان غير مسلحين خلال النصف الأول من عام 2010 أثناء انتشارهم في ولاية قندهار.

وأضافت الصحيفة: أن "عددًا من الجنود أدلوا بإفادات أكدوا خلالها أن فكرة إطلاق النار عشوائيًا على مدنيين أفغان وقتلهم، كان بهدف تسلية أطلقها السرجنت جيبس".

كما ذكرت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية في نهاية 2010 أنها كشفت بأن ثلاث وحدات عسكرية بريطانية منتشرة في أفغانستان يُشتبه في تورطها في هجمات ضد المدنيين الأفغان، وذلك نقلا عن وزارة الدفاع البريطانية، مؤكدا على أن جنودًا من الوحدات الثلاث يقفون وراء مقتل ثلثي الضحايا المدنيين الذين لقوا حتفهم بنيران بريطانية.

وقد أعربت وزارة الدفاع البريطانية عن أسفها العميق لما حدث، موضحة بأن أغلب القتلى المدنيين الأفغان في أفغانستان قتلوا على يد مقاتلي طالبان.

وكان أحد نواب حزب العمل البريطاني قد طلب توضيحات من الحكومة ودعا إلى إجراء تحقيقات حول سلوك القوات البريطانية في أفغانستان، مشددًا على إمكانية تورطها في أعمال وحشية باسم الشعب البريطاني.

"كرازي"

وعن الموقف الرسمي لحكومة "كرازي"، فلقد اكتفت أن تُعرب عن بالغ أسفها لمقتل المدنين بالشجب والنكران، وقد تعمدت إبراز أن هناك خلافًا بينها وبين حلف (الناتو)، وهو ما ينفيه العلاقات الدبلوماسية والطيبة للطرفين.

فلقد ذكر بعض المواقع الإخبارية العالمية؛ إن  الرئيس الأفغاني "حامد كرزاي" قد أدان مقتل المدنيين واعتبر مثل هذه الغارات غير مبررة، ووصفها "بالخطأ الكبير" وحذر من تداعياتها على الدعم الشعبي لحكومته.

وفي مزيد من الحبكة السياسية، قال البيت الأبيض الأمريكي أنه يشاطر الرئيس "كرزاي" قلقه، وأنه "يأخذ هذا القلق على محمل الجد".

وكان "كرزاي" قال إن حكومته طلبت مراراً وتكراراً إلى الولايات المتحدة لإيقاف غاراتها على أهداف تنتهي بقتل مدنيين أفغان، وأن هذا هو "الإنذار الأخير"، ويبقى السؤال: وماذا بعد الإنذار الأخير؟

أعلى