ما حقيقة القراءات الشاذة في القرآن الكريم، وكيف نشأ مفهومها، وما ضوابط التفريق بينها وبين القراءات المتواترة، وما قيمتها في التفسير والدراسات اللغوية، ولماذا أجمع العلماء على عدم التلاوة بها مع الاحتجاج بها علميًا؟
القراءات جمع قراءة. والمراد بالقراءة: الوجه المقروء به في كلمات القرآن الكريم.
والوجوه التي يدور حولها الاختلاف بين أئمة القراءات تنحصر في سبعة أصول لا
تتعداها؛ فقد يكون الوجه اختيار كلمة مرادفة، أو كلمة غير مرادفة، أو اختيار صوت في
الكلمة، أو اختيار وَجْه نحوي، أو صرفي، أو اختيار الذكر أو الحذف، أو تقديم الكلمة
أو تأخيرها.[1]
والأصل في جوار تعدُّد وجوه القراءات لكلمات القرآن الكريم، قول جبريل -عليه
السلام-، للنبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله يأمرك أن تُقرئ أُمّتك القرآن على
سبعة أحرف، فأيّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا»[2]،
ولِمَتْنه صِيَغ أخرى.
وقراءات القرآن نوعان: متواترة وشاذة. والقراءة المتواترة: ما توافر فيها شروط
ثلاثة: أن تتفق مع اللغة العربية، وأن توافق الرسم العثماني ولو تقديرًا، وأن يكون
سندها متواترًا، وقد اكتفى ابن الجزري بصحة السند بدلًا من التواتر؛ حيث يقول:
فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْو
وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِي
وَصَحَّ إِسْنَادًا هُوَ القُرْآنُ
فَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَرْكَانُ
وقد انحصر وصف القراءات المتواترة في قراءات سبعة أئمة بإجماع، وثلاثة أُلْحِقُوا
بهم على القول الصحيح، والأئمة السبعة هم -وفق تاريخ وفياتهم-:
1-عبد الله بن عامر اليحصبي، إمام القراءة في الشام (ت118هـ).
2-أبو معبد عبد الله بن كثير، إمام القراءة بمكة المكرمة (ت120هـ).
3-عاصم بن أبي النجود الأسدي، من أئمة القراءات بالكوفة (ت 127هـ).
4-أبو عمرو بن العلاء بن عمار البصري، من أئمة القراءات بالبصرة (ت 154هـ).
5-حمزة بن حبيب الزيات، من أئمة القراءة بالكوفة (ت 156هـ).
6-نافع بن عبد الرحمن الليثي ولاءً، إمام القراءة بالمدينة المنورة (ت169هـ).
7-علي بن حمزة الكسائي الأسدي ولاءً، من أئمة القراءة بالكوفة (ت189هـ).
وقد حصر ابن مجاهد -وهو من علماء القرن الرابع والمتوفى سنة 324هـ- القراءات
المتواترة في قراءات هؤلاء الأئمة السبعة، واعتبر قراءة ما عداهم غير متواترة. ولم
يُوافقه جمهور العلماء على ما ذهب إليه، وحكموا بأن ثلاثة أئمة آخرين، تُعتبر
قراءاتهم متواترة أيضًا؛ لأن شروط القراءة المتواترة تنطبق على ما قرأوا به، وهو
القول المعتمَد والراجح عند أهل هذا الشأن، والأئمة الثلاثة المُلحقون بالسبعة هم[3]:
8-أبو جعفر المدني يزيد بن القعقاع، من قراء المدينة المنورة (ت127هـ).
9-يعقوب بن إسحاق بن زيد البصري، من قراء البصرة (ت205هـ).
10-خلف بن هشام بن ثعلب البغدادي (ت 229هـ).
وقد أجمع العلماء على اعتبار ما وراء هذه القراءات العشر قراءات شاذة.
الشذوذ بين اللغة والاصطلاح
المراد بالشذوذ في اللسان العربي: الانفراد عن الجمهور، وشُذّاذ الناس الذين يكونون
في القوم وليسوا في قبائلهم ولا منازلهم، وفعله شذّ يَشِذُّ ويَشُذُّ بكسر حرف
الشين وضمّه في المضارع[4].
وعند تدوين العلوم بعد الإسلام أدخل العلماء كلمة «شاذ» في مصطلحاتهم العلمية؛
فمدلوله عند علماء النحو غير مدلوله عند علماء الحديث النبوي، ومدلوله عند علماء
القراءات.
الشاذ عند النحويين
جعل النحاة كل ما خالف القاعدة العامة المستنبَطة من شواهد كثيرة شاذًّا، وقد شاع
بينهم لفظ «سماعي»؛ وهو الشاذ الذي لا يُحفَظ ولا يُقاس على غيره. مثال ذلك: قال
النحاة: إن مصدر الفعل الثلاثي المتعدي، يأتي على وزن «فَعْل» بفتح فسكون ما لم يكن
دالًّا على حرفة، فإنه يأتي على وزن «فِعالة» بكسر الفاء، وإلى هذه القاعدة يشير
ابن مالك في ألفيته بقوله:
فعْلُ قياس مصدر المعدَّى
من ذي ثلاثة كردَّ ردًّا
فالنحاة لم يضعوا هذه القاعدة إلا بعد استقراء لكلام العرب، فلما لم يجدوا للفعل
الثلاثي المتعدي مصدرًا على غير هذا الوزن، حكموا بأن المصدر المقيس للفعل الثلاثي
المتعدي، على اختلاف أوزانه، يأتي على وزن «فَعْل»، ولم يستثنوا من ذلك إلا الأفعال
التي تدل على حِرْفة، فإن مصادرها تأتي على وزن «فِعالة» بكسر الفاء، نحو«حِياكة»
و«نِجارة» و«دِباغة»... إلخ.
فإذا ورد في كلام العرب الذين يُحتجّ بكلامهم مصدر لفعل ثلاثي متعدّ على وزن
«فَعْل»، ولم يكن دالًّا على حرفة، اعتبرناه شاذًّا عن القياس ننطق به كما نطق
الأولون، ولا نَقِيس عليه غيره.
الشاذ عند علماء السُّنة
عند علماء السُّنة ما يُسمَّى بـ«الحديث الشاذ»؛ وقد اختلفوا في تعريفه، وأشهرها
تعريفان: أولهما للإمام الشافعي (ت204هـ) -رحمه الله-، قال: «ليس الشاذ من الحديث
أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذّ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا
يخالف فيه الناس»[5]،
والمراد بالناس -في قول الشافعي هذا- الثقات من رواة السُّنة النبوية الشريفة.
والتعريف الآخر للشيخ أبي يعلى الخليلي (ت446هـ) -رحمه الله-، قال: «الشاذّ ما ليس
له إلا إسناد واحد، يشذّ به ثقة، أو غير ثقة، فيُتوقّف فيما شذ فيه الثقة ولا
يُحتجّ به، ويُردّ ما شذّ به غير الثقة»[6].
ومثال الحديث الشاذ: ما رواه أبو داود والترمذي، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش،
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر، فلْيضطجع عن
يمينه»[7].
قال البيهقي: خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا، فإن الناس إنما رووه مِن فِعْل
النبي صلى الله عليه وسلم لا من قوله[8].
وقال الترمذي عن هذا الحديث: «حديث أبي هريرة حديث صحيح غريب من هذا الوجه، وقد
رُوي عن عائشة -رضي الله عنها-، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا صلَّى ركعتي
الفجر في بيته، اضطجع على يمينه»[9].
الشاذ عند علماء القراءات
كانت القراءات المتواترة -قبل حدوث الرسم العثماني- كثيرة بدون حَصْر؛ فقد كان
للقراءة الصحيحة قبل توحيد الرسم شرطان؛ أحدهما أن تكون القراءة وفق إحدى اللهجات
العربية، والآخر: أن يتلقاها الجمّ الغفير من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرةً،
أو من صحابي تلقّاها منه، فلمّا توحّد رسم المصحف في صدر خلافة عثمان -رضي الله
عنه-، جدّ شرط ثالث: هو أن تكون القراءة متّفقة في الرسم مع أحد المصاحف العثمانية،
فإن لم توافق واحدًا منها، اعتُبِرَت قراءة شاذة[10].
وقد استقر الأمر منذ قرون، على اعتبار ما وراء القراءات العشر من الشواذ التي لا
يُتلى بها القرآن في الصلاة أو خارجها، على الخلاف الذي سيأتي تفصيله.
وقد استعار علماء القراءات كلمة «شاذة»، ووصفوا بها كل قراءة فوق قراءات الأئمة
العشرة، سواء كانت القراءة مُسنَدة لصحابي أم لغيره، وقد بالغ بعض العلماء في إطلاق
وصف الشاذة على ما وراء القراءات السبع، وهو قول مرجوح، والمشهور الصحيح الذي عليه
جمهور العلماء، أن شواذ القراءات ما وراء القراءات العشر.
وبعد تتبُّعي لشواذ القراءات في المصادر الخاصة بها، ما بين مطبوع ومخطوط، تبيَّن
لي انحصارها في ثلاثة أنواع:
النوع الأول:
القراءة الشاذة المشهورة، وهي القراءة التي وافقت العربية والرسم العثماني، وصحّ
سندها ولكنه لم يبلغ درجة التواتر، ومثال هذا النوع ما رواه الحاكم في المستدرك، عن
ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قوله تعالى: {لقد
جاءكم رسول من أنفَسكم} بفتح الفاء، (سورة التوبة: 128)[11]،
وكقراءة {ألم غَلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيُغْلَبُون}، ببناء
الفعل الأول للفاعل، والثاني للمفعول (الروم: 1-3).
والنوع الثاني:
قراءة الآحاد: وتحته قسمان: القسم الأول: كل قراءة وافقت العربية والرسم ولم يصح
سندها.
القسم الثاني: كل قراءة وافقت العربية وخالفت الرسم، سواء صح سندها أم لم يصح[12]،
وأما القراءة التي تخالف العربية بكل لهجاتها فلا تُوصَف بأنها قراءة، بل تُعدّ
ضربًا من ضروب الوضع والاختلاق.
النوع الثالث:
القراءة المُدْرَجَة، وهذا النوع من شواذ القراءات، وهو الذي زيد في الآية على وجه
التفسير، وتساهل بعض المؤلفين وسمَّاه قراءة، مثال هذا قراءة سعد بن أبي وقاص -رضي
الله عنه-: (وإن كان رجل يُورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت -من أمه- فلكل واحد
منهما السدس...)، (النساء: 12)[13]،
وكقراءة ابن الزبير {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر-ويستعينون بالله على ما أصابهم- وأولئك هم المفلحون} (آل عمران: 104)، والحق
أن هذا النوع لا يُوصَف بأنه قراءة؛ بل هو ضَرْب من التفسير من هذين الصحابيين.
أصحاب القراءات الشاذة
بعد أن توحَّد رسم المصحف في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-،
التزم شيوخ الإقراء من الصحابة والتابعين القراءة التي تُوافق الرسم، وتواتر سندها.
ومع هذا ظل العلماء والمتصلون بعلوم القرآن، يتناقلون فيما بينهم المواضع التي كان
فيها تعدُّد قراءات قبل توحيد الرسم، ولما جاء عصر التأليف في نواحي العلوم
الإسلامية والعربية المختلفة، ألَّف علماء القراءات كتبًا في القراءات المتواترة
وأخرى في القراءات الشاذة.
ومراجع المؤلفين في الشواذ كانت روايات الحفظة الذين سمعوا هذه القراءات ممّن كان
قبلهم حتى تصل أسانيدهم إلى الصحابة.
ومِن مُفسّري القرآن الذين اعتنوا بذكر القراءات الشاذة بجانب القراءات المتواترة،
ابنُ جرير الطبري (ت310هـ)، في تفسيره جامع البيان، وابن حيان الأندلسي (ت745هـ) في
تفسيره البحر المحيط، وغيرهما، وإنما يصنع المفسرون ذلك تكملةً لفائدة القارئ، ولأن
القراءة الشاذة، قد تدلّ على معنى صحيح لا تدل عليه القراءة المتواترة، وقد تُوضّح
المقصود منها.
وقد كثرت في هذه المصادر وأمثالها الإشارة إلى قراء الشواذ من الصحابة والتابعين،
فكثيرًا ما نجد اسم عبد الله بن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد
الله بن الزبير -رضي الله عنهم-، وغير هؤلاء من الصحابة والتابعين.
وعندما ظهرت أئمة القراءات العشر فيما بين القرن الأول والقرن الثالث؛ فإن أول أئمة
القراءات وفاةً هو ابن عامر، فقد تُوفِّي سنة (118هـ)، وكان آخرهم وفاةً خَلف بن
هشام البغدادي، فقد تُوفِّي سنة (229هـ)، وتحدَّدت أشخاصهم، وظهر إلى جانبهم عدد
كبير من قراء الشواذ، وهم في درجات الشهرة، وأوسعهم شهرة أربعة:
1-الحسن البصري، وقد تُوفِّي سنة (110هـ).
2-ابن محيصن، واسمه: محمد بن عبد الرحمن المكي، وقد تُوفّي سنة (123هـ).
3-الأعمش، واسمه: سليمان بن مهران، وقد تُوفِّي سنة (148هـ).
4-اليزيدي، واسمه: يحيى بن المبارك، وقد تُوفِّي سنة (202هـ).
وقراءات هؤلاء الأربعة شاذة باتفاق[14].
وقد عيَّن علماء القراءات المواضع التي خالف فيها قراء الشواذ القراءات المتواترة،
وهناك كُتب وضعها مؤلفوها في القراءات الشاذة وحدها، فمنها المطبوع، ومنها ما لا
يزال مخطوطًا، فمن المطبوعة:
1-المحتسب: لابن جني، المتوفى سنة (392هـ)، وقد طُبع في القاهرة سنة (1386هـ)،
محققًا بواسطة لجنة من الأساتذة: علي النجدي ناصف، والدكتور عبد الحليم النجار،
والدكتور عبد الفتاح شلبي.
2-مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه المتوفّى سنة (370هـ)، وقد حققه (برحشتراسر)
الألماني، وأشرف على طبعه (آرثر جفري) الإنجليزي، بالقاهرة سنة (1934م).
ومن المخطوط في شواذ القرآن:
1-شواذ القرآن وتاريخ المصاحف: لأثير الدين أبي عبد الله بن أبي نصر الكرماني.
2-القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ: للنويري المالكي، منه نسخة بمكتبة لندن تحت رقم
(3072-OR).
الاحتجاج بالقراءات الشاذة
اتفق جمهور العلماء على جواز تدوين القراءة الشاذة وتعليمها وتعلُّمها، والاحتجاج
بها في ميادين الدراسات اللغوية، والاستعانة بها متى صحّ سندها في بيان المراد من
القراءة المتواترة.
ومن أمثلة ما استشهد به اللغويون استنادًا إلى قراءة شاذة، ما جاء في قوله تعالى:
{وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} (البقرة: 51)؛ فقد قرأ الجمهور كلمة (أرْبَعين) بفتح
الباء، وقُرئت في الشواذ بكسر الباء، ونُسبت هذه القراءة للإمام عليّ -رضي الله
عنه-، وعيسى بن عمر الثقفي (ت149هـ)، وهو من نحوي البصرة، وممَّن تلقّى على يديه
قراءة القرآن الخليل بن أحمد (ت170هـ)[15].
ولم يرد لهذه اللهجة ذِكْر في القاموس وشرحه، ولا في لسان العرب لابن منظور،
والمخصص لابن سيده، ولا في صحاح الجوهري.
ومن أمثلة ما احتفظت به لنا القراءات الشاذة من لهجات أيضًا: ما رُوِيَ من قراءة
شاذة في قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جَهْرة فأخذتكم
الصاعقة وأنتم تنظرون} (البقرة: 55)، فقد قرأ أئمة القراءات العشر كلمة (جَهْرة)
ساكنة الهاء، وجاءت في قراءة شاذة بفتح الهاء، ونُسِبَت هذه القراءة إلى عبد الله
بن عباس -رضي الله عنهما-.
ولم نجد ذكرًا لهذه اللهجة في بعض كبار المعاجم اللغوية؛ فقد أغفلها الفيروز آبادي
في قاموسه، والزبيدي في شرحه له، والجوهري في صحاحه، وابن منظور في اللسان، ولكنّ
القراءات الشاذة احتفظت لنا بها لينطق بها مَن شاء مِن الكُتّاب والشعراء.
[1] أحمد البيلي: الاختلاف بين القراءات، الطبعة الأولى، ص121.
[2] صحيح مسلم: رقم821.
[3] ابن الجزري: غاية النهاية (تراجم أبي جعفر، وخلف ويعقوب).
[4] تاج العروس: (شذ).
[5] صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحاته، ص196.
[6] المصدر السابق، ص210.
[7] تحفة الأحوذي، شرح الترمذي (2/476).
[8] المصدر السابق.
[9] المصدر السابق.
[10] عبد الفتاح القاضي، القراءات الشاذة، ص6.
[11] أبو حيان: البحر المحيط (5/118).
[12] القسطلاني: لطائف الإشارات، تحقيق الشيخ عامر، ود. عبد الصبور (1/74).
[13] السيوطي: الإتقان (1/364).
[14] البناء الدمياطي: إتحاف فضاء البشر، ص7.
[15] ابن الجزري: غاية النهاية (ترجمة الخليل، وعيسى بن عمر الثقفي).