|
أَقبِلْ بِبِشْرِكَ هَذَا العَامُ قَد وَفَدَا
وَسَابِقِ الطَّيرَ نَحوَ الأُفقِ مُنطَلِقَا
مَا بَيْنَ نَيْلِ العُلا بِالجِدِّ أَو هَزَلٍ
وَبَينَ مَسْعَاكَ لِلجُلَّى وَبَينَ فَتًى
فَوْتُ المَسَافَةِ بَينَ السَّمكِ مُرتَفِعٌ
فَاِلزَمْ كِتَابَكَ؛ فِيهِ الخَيرُ أَجمَعُهُ
يَا طَالِبَ العِلمِ إِنَّ العَزمَ مُنعَقِدٌ
كُنْ كَالنَّسِيمِ عَلِيلاً فِي أَصَائِلِهِ
وَدُونَكَ المَورِدَ الأَنقَى فَرِدْ، فَكَذَا
كَمْ دُونَ نَيْلِ المُنَى مِن مَهْمَهٍ خَشِنٍ
كَمْ فِي المُلِمَّاتِ لِلرَّحمَنِ مِن حِكَمٍ
كَمْ طَالِبٍ لِلمَعَالِي ضَلَّ مَسلَكُهُ
كَم آبِقٍ عَاجِزٍ لِلفُلْكِ مُتَّجِهٌ
أَطَالِبٌ أَنتَ فَجرًا مُشرِقًا بِنَدَى
إِذَا أُعِنْتَ عَلَى تَحقِيقِ مَكرُمَةٍ
فَالعِلمُ وَالمَالُ كَنزَا طَالِبٍ نَهِمٍ
|
وَاِحمِلْ كِتَابَكَ لِلفَجرِ المُنِيرِ غَدَا
وَاحذر تَنِي؛ فَالمَعَالِي طَوْعُ مَنْ قَصَدَا
كَالبَوْنِ بَينَ الثُّرَيَّا وَالثَّرَى بَعُدَا
بِاللَّهوِ مُشتَغِلٍ قَد جَانَبَ الرَّشَدَا
وَبَينَ مَا قَد طَحَا الرَّحمَنُ أو مَهَدَا
وَلَيسَ يَذهَبُ سَعيٌ لِلعِبَادِ سُدًى
أَنْ يُصْلِحَ النَّشءُ فِي الأَوطَانِ مَا فَسَدَا
إِنَّ العَزِيفَ عَلَى أَنفَاسِنَا لَبَدَا
يَا سَعدُ يُشفَى غَلِيلُ العَقلِ إِنْ وَرَدَا
كَمْ نَالَ مِن فَرَجٍ مَنْ جَازَهُ جَلدَا
أَعيَتْ مَغَالِقُهَا مَنْ فِكرُهُ اتَّقَدَا
لا يُحْسِنُ القَولَ مَنْ لا يَثقَفُ السَّنَدَا
مَولاهُ يَبغِي لَهُ خَيرًا وَفَيْضَ هُدَى
وَتَارِكٌ أَنتَ مِن أَسبَابِهِ عَدَدَا
فَاِمدُدْ لِمَنْ رَامَهَا يَا بنَ الكِرَامِ يَدَا
لا يُحمَدَنَّ شَحِيحٌ فِيهِمَا أَبَدَا |