البيان/صحف: تتجه تركيا إلى توسيع خياراتها في مجال الطاقة النووية، مع بحث إمكانية الاستعانة بالتكنولوجيا الكورية الجنوبية لبناء محطة سينوب النووية، ثاني مشروعاتها من هذا النوع، في خطوة تفتح المجال أمام منافسة بين الشركات الكورية والروسية على سوق الطاقة النووية التركية.
وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع زيارة رسمية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى كوريا الجنوبية، هي الأولى منذ عام 2018، حيث يتصدر التعاون النووي جدول المباحثات، بعدما كانت الزيارة السابقة تركز بصورة أساسية على التعاون الاقتصادي والتجاري.
وتُعد كوريا الجنوبية من أبرز الدول العاملة في مجال التكنولوجيا النووية السلمية، وتمتلك خبرة في تصميم المفاعلات وبنائها وتشغيلها من خلال شركة كوريا للطاقة المائية والنووية (KHNP)، التي فازت عام 2025 بعقد توريد مفاعلين لمحطة دوكوفاني النووية في جمهورية التشيك.
لكن التجربة الكورية تواجه تحديات تعاقدية، إذ أعلنت الشركة في 29 أكتوبر/تشرين الأول إنهاء عقدها مع شركة دايو للهندسة والإنشاءات، بسبب خلافات تتعلق بالتكاليف ونطاق الأعمال، وهو ما استدعى تدخل وزارة التجارة الكورية الجنوبية لمعالجة تداعيات الخلاف.
وقد تلقي هذه التطورات بظلالها على حسابات أنقرة بشأن اختيار الشريك المنفذ لمحطة سينوب، خصوصاً أن المشروع لا يزال في مرحلة المفاضلة بين العروض والشركاء المحتملين.
في المقابل، تمتلك روسيا حضوراً مباشراً في قطاع الطاقة النووية التركي من خلال شركة «روساتوم»، التي تتولى بناء محطة أكويو النووية على ساحل البحر المتوسط، في إطار مشروع يمنح موسكو دوراً طويل الأمد في تشغيل المحطة وإمدادها بالوقود النووي.
وتعكس المفاضلة بين التكنولوجيا الروسية والكورية توجهاً تركياً لتنويع الشراكات الاستراتيجية ومصادر التكنولوجيا في قطاع الطاقة، وعدم حصر المشروعات النووية في شريك واحد، بما يمنح أنقرة مساحة أوسع للمناورة في ملفات الطاقة والاستثمار والعلاقات الدولية.