البيان/متابعات: يتصاعد الحديث عن احتمال انتقال السلطة داخل معسكر شرق ليبيا من خليفة حفتر إلى نجله صدام، في ظل صعود الأخير داخل المؤسسة العسكرية واتساع دوره في الاتصالات السياسية والخارجية، في مسار يعيد إلى الأذهان محاولة سيف الإسلام القذافي العودة إلى المشهد السياسي، وإن اختلفت طبيعة المشروعين وأدواتهما.
وبحسب قراءة نشرها موقع «يورونيوز» في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، فإن صدام حفتر، البالغ 35 عاماً، راكم خلال السنوات الماضية نفوذاً عسكرياً وأمنياً متزايداً، تُوّج بتوليه مناصب قيادية متقدمة، بينها تعيينه نائباً للقائد العام في أغسطس/آب 2025، ثم تكليفه بقيادة الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد في أغسطس/آب 2026، وفق ما أوردته المادة.
ولا يقتصر توزيع النفوذ داخل عائلة حفتر على صدام، إذ يتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة، فيما يرأس شقيقهما بلقاسم صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا. ويعكس ذلك حضوراً عائلياً واسعاً في مؤسسات عسكرية وتنموية مؤثرة، لكنه لا يحسم ما إذا كان هذا الترتيب يمهد لخلافة صدام والده، أم يقوم على تقاسم الأدوار بين الأبناء تحت قيادته.
ويختلف مسار صدام حفتر عن مشروع سيف الإسلام القذافي؛ فالأول يستند إلى نفوذ داخل منظومة عسكرية وأمنية قائمة بناها والده، بينما ارتبط الثاني بمحاولة استعادة الحضور السياسي عبر إرث نظام معمر القذافي. وبذلك، فإن تعزيز موقع صدام يعتمد أساساً على تثبيت نفوذه داخل معسكر الشرق، وليس على تأسيس مشروع سياسي جديد.
لكن السيطرة على المؤسسات العسكرية في شرق ليبيا لا تعني امتلاك الشرعية اللازمة لحكم البلاد بأكملها، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي وتمركز حكومة الوحدة الوطنية وقوى مسلحة وسياسية متعددة في غرب البلاد. ومن ثم، فإن أي انتقال للقيادة داخل معسكر حفتر سيواجه تحدياً يتجاوز الترتيبات العائلية إلى مسألة التوافق الوطني.
وتواجه طموحات صدام السياسية تحديات مرتبطة بعلاقته بالقوى المؤثرة في غرب ليبيا، خصوصاً في ضوء تقارير تناولت الهجمات التي استهدفت منشآت للطاقة في مدينة الزاوية خلال أغسطس/آب 2026، وربطت اسمه بها. ونقلت صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، في تقرير نشرته في 3 أكتوبر/تشرين الأول، مزاعم بشأن صلته بتلك الهجمات، غير أن المسؤولية عنها لم تُحسم بصورة مستقلة، كما شدد الكاتب الليبي خالد الورتاني، الذي استندت إليه قراءة «يورونيوز»، على ضرورة عدم التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقائق مثبتة من دون أدلة موثوقة.
وتكتسب هذه القضية أهمية في ضوء انعكاساتها المحتملة على مساعي توحيد المؤسسات الليبية والجهود السياسية المدعومة دولياً. فالتوسع في النفوذ داخل الشرق لا يضمن لصدام بناء تفاهمات مع الأطراف الأخرى، وقد يؤدي التصعيد إلى تعقيد فرصه في الحصول على قبول خارج معسكر والده. على الصعيد الخارجي، تشير المادة إلى أن اتصالات صدام حفتر مع أطراف إقليمية ودولية لا تكفي لإثبات دعمها انتقال السلطة إليه. فمصر تركز على أمن حدودها الغربية واستقرار شرق ليبيا، فيما ترتبط حسابات الإمارات بعلاقاتها القائمة مع معسكر حفتر. كما تسعى تركيا إلى التعامل مع مراكز النفوذ المختلفة، في حين يعكس التواصل الأميركي والأوروبي اهتماماً بفاعلين مؤثرين في الملف الليبي، لا بالضرورة تأييدهم بوصفهم خلفاء سياسيين.
وتناولت صحيفة «إيل فوليو» الإيطالية، في 29 سبتمبر/أيلول 2026، رواية عن لقاء سري مفترض بين صدام حفتر ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في أبوظبي. ويرتبط مستقبل صدام حفتر بثلاثة عوامل أساسية، الحفاظ على تماسك القيادة العسكرية في الشرق، وبناء تفاهمات مع القوى السياسية والعسكرية في الغرب، وتأمين مستوى من القبول الإقليمي والدولي لا يتعارض مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
كما يثير تولي أبناء حفتر مناصب مؤثرة سؤالاً حول طبيعة الترتيبات داخل العائلة: هل يجري إعداد صدام
وفي المحصلة، قد يتمكن صدام حفتر من وراثة موقع والده داخل المعسكر الشرقي، لكن تحويل هذه الوراثة إلى مشروع حكم على مستوى ليبيا يظل مسألة مختلفة وأكثر تعقيداً. فمستقبل البلاد لن تحدده ترتيبات الخلافة العائلية وحدها، بل ستؤثر فيه موازين القوى، والتوافقات السياسية، وإمكان توحيد المؤسسات المنقسمة.