البيان/صحف:بعد أيام من حادثة طائرة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بدأت تتكشف تدريجياً معلومات عن مساعد الطيار العُماني همام الحمامي، الذي تتهمه السلطات الإماراتية بمحاولة تنفيذ هجوم داخل قمرة القيادة والاعتداء على قائد الطائرة، في واقعة قالت النيابة العامة الإماراتية إنها كشفت عن شروع في تنفيذ عملية إرهابية. غير أن ما ظهر حتى الآن عن شخصية الحمامي وخلفيته لا يزال محدوداً، ويستند جزء كبير منه إلى مصادر مجهلة وتسريبات إعلامية.
وبحسب ما أعلنته السلطات الإماراتية، هاجم مساعد الطيار قائد الطائرة داخل قمرة القيادة مستخدماً فأس الطوارئ، قبل أن يتدخل أفراد من الطاقم والركاب ويتمكنوا من السيطرة على الموقف، فيما اضطرت الطائرة إلى تغيير مسارها والهبوط في مدينة تبوك السعودية. وأكدت وكالة «رويترز» أن النيابة الإماراتية وصفت الواقعة بأنها محاولة هجوم إرهابي، وأن التحقيقات لا تزال جارية.
لكن هوية منفذ الهجوم وخلفيته الشخصية لم تبدأ في الظهور إلا عبر تقارير صحفية لاحقة. فقد نقلت وسائل إعلام أميركية، بينها «سي إن إن» و«وول ستريت جورنال»، عن مصادر مطلعة أن المشتبه به مواطن عُماني يدعى همام الحمامي، يبلغ من العمر 29 عاماً، وُلد في دولة الإمارات لأب عُماني وأم سورية، وقضى جانباً من حياته هناك. وهذه المعلومات لم تُعرض، حتى الآن، في صورة سيرة رسمية متكاملة صادرة عن السلطات العُمانية أو الإماراتية.
واللافت أن أكثر المعلومات إثارة للجدل تتعلق بمسيرته السابقة في سلطنة عُمان. فقد نقلت «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين على القضية أن السلطات العُمانية سبق أن منعته من ممارسة الطيران داخل السلطنة بسبب مخاوف مرتبطة بتبنيه أفكاراً أيديولوجية متطرفة. كما نقلت «سي إن إن» عن مصدر دبلوماسي إقليمي أن الحمامي استُبعد من التدريب على الطيران بسبب مخاوف تتعلق بآرائه، ثم أُسندت إليه وظيفة أخرى داخل شركة الطيران.
غير أن هذه الرواية، رغم خطورتها، تظل حتى الآن رواية منسوبة إلى مصادر لم تُكشف هويتها، ولم تتضح طبيعة الأفكار التي قيل إنها أثارت مخاوف السلطات العُمانية، ولا الإجراء القانوني أو الإداري الذي اتُخذ بحقه بالتحديد، ووفق المعلومات المنسوبة إلى ملفه المهني، فقد أمضى نحو سبع سنوات في «الطيران العُماني»، قبل مغادرته الشركة في فبراير/شباط 2025.
وبحسب ملف مهني على منصة «لينكد إن» حمل اسمه، التحق الحمامي بالخطوط الملكية المغربية في يونيو/حزيران 2025، وغادرها في يناير/كانون الثاني 2026. إلا أن مصادر مغربية أشارت إلى أن وجوده لدى الشركة اقتصر على تدريب نظري لمدة ثلاثة أشهر، وأنه لم يشارك في قيادة رحلات تجارية تابعة لها.
ثم يظهر اسم «فلاي دبي» في المرحلة التالية من مسيرته، إذ قال مسؤول صهيوني لـ«سي إن إن» إن الحمامي عمل لدى الشركة نحو ثمانية أشهر. والمفارقة هنا أن ملف «لينكد إن» المنسوب إليه لم يتضمن، بحسب التقارير، أي إشارة إلى عمله لدى «فلاي دبي»، رغم أن هذه الوظيفة هي آخر محطة مهنية معروفة له قبل الحادث. وأشارت تقارير إلى أن الحساب الذي حمل اسم الحمامي ظهر فيه منشوران بعد ساعات من وقوع الحادث، فيما لم يتضح بشكل مستقل من نشرهما أو ما إذا كانا قد جرى إعدادهما أو جدولتهما مسبقاً. وحُذف الحساب لاحقاً، وهو ما جعل التحقق من محتواه الأصلي أكثر صعوبة، وإن كانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصدر أن الحساب يعود بالفعل إلى مساعد الطيار المتهم.
ويزداد الغموض عند مقارنة بعض المعلومات المهنية. فبينما تشير تقارير إلى أن الحمامي كان يعمل مساعد طيار، فإن الخطوط الملكية المغربية نفت، بحسب ما نقلته تقارير، أن يكون قد قاد طائرات تجارية تابعة لها، وقالت إن وجوده اقتصر على تدريب نظري. كما أن ملف «لينكد إن» أشار إلى خبرة طويلة لدى «الطيران العُماني»، في حين لا تزال طبيعة انتقاله من الوظيفة التي كان يشغلها هناك إلى العمل في شركات أخرى بحاجة إلى توضيح رسمي.
وفي المقابل، فإن انتقال الحمامي بين أكثر من جهة في قطاع الطيران خلال فترة قصيرة نسبياً، وفق التسلسل الزمني المنشور، يجعل مساره المهني جزءاً أساسياً من التحقيق. فقد غادر «الطيران العُماني» في فبراير/شباط 2025، وانتقل إلى الخطوط الملكية المغربية في يونيو/حزيران من العام نفسه، ثم غادرها في يناير/كانون الثاني 2026، قبل أن يعمل لدى «فلاي دبي» نحو ثمانية أشهر، وفق مسؤول صهيوني نقلت عنه «سي إن إن».
وتقول «رويترز» إن التحقيقات الإماراتية تجري بالتعاون مع جهات أخرى، فيما تظل طبيعة الدافع والروابط المحتملة موضوعاً للتحقيق، فيما كشف رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أن محققين من جهاز الشاباك الصهيوني يتولون التحقيق في هذه القضية.