البيان/رويترز: دخلت اتفاقية مكة للدفاع المشترك مرحلة اختبار عملية، مع تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، حيث تستعد قيادات عسكرية من السعودية وتركيا وباكستان لعقد اجتماع عاجل لبحث سبل مساندة المملكة، في أعقاب هجمات صاروخية ومسيرة نفذتها جماعة الحوثي واستهدفت مواقع داخل الأراضي السعودية.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن وزراء خارجية الدول الثلاث عقدوا اجتماعًا في إطار الاتفاقية التي وقعت في أغسطس، وأكدوا حق المملكة في الدفاع عن نفسها، فيما يجري التحضير لاجتماع لرؤساء الأركان لبحث ترتيبات الدعم العسكري. وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء على أحد أطرافها يُعد اعتداءً على جميع الأطراف.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن رئيس الأركان التركي الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو يتوجه إلى السعودية للقاء نظيريه السعودي والباكستاني. وكانت أنقرة قد أشارت في وقت سابق إلى استعدادها للمساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية السعودية، ولا سيما في المجالات الفنية، مع بقاء الاتفاقية بحاجة إلى التصديق البرلماني التركي.
وجاء التحرك السعودي–التركي–الباكستاني بعد إعلان الحوثيين إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف سعودية، بينما قالت السلطات السعودية إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية، وأصدرت تحذيرات لمناطق شملت مكة وجدة وينبع.
ويتزامن التصعيد مع مساعٍ دبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الحوثيين «مسؤولون عن أفعالهم»، في وقت تنفي فيه طهران مسؤوليتها المباشرة عن العمليات التي تنفذها الجماعة، بينما تشير مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية، إلى وجود توجيه إيراني لبعض تحركات الحوثيين على ساحل البحر الأحمر.
ويمتد تأثير التصعيد إلى حركة الملاحة والطاقة، مع استمرار القيود على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، الأمر الذي يضيف ضغوطًا على أسواق النفط والتجارة الدولية. وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تشديد العقوبات على إيران، بما في ذلك توسيع نطاق العقوبات الثانوية التي تستهدف شركات من دول ثالثة تتعامل مع الشركات الإيرانية.
ويضع هذا التطور اتفاقية مكة أمام أول اختبار أمني كبير منذ توقيعها، إذ تنتقل الدول الثلاث من الإعلان السياسي عن التعاون الدفاعي إلى بحث ترتيبات عملية لمواجهة تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف الأراضي السعودية، بالتزامن مع اتساع نطاق التوتر الإقليمي وتداخل جبهات اليمن والبحر الأحمر والخليج.