• - الموافق2026/09/19م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الاستنزاف يكشف كلفة الحرب على جيش الاحتلال الصهيوني

تتفاقم الضغوط البشرية والمالية والعسكرية التي يواجهها جيش الاحتلال الصهيونية، في ظل استمرار العمليات على جبهات متعددة، وسط تحذيرات من انعكاس أزمة الموازنة على

 

البيان/وكالات: تتفاقم الضغوط البشرية والمالية والعسكرية التي يواجهها جيش الاحتلال الصهيونية، في ظل استمرار العمليات على جبهات متعددة، وسط تحذيرات من انعكاس أزمة الموازنة على جاهزية القوات وقدرتها على الحفاظ على الانتشار العسكري. وذكرت تقارير صهيونية أن الجيش يواجه فجوة في موازنة الدفاع تقدر بنحو 25 مليار شيكل، فيما حذرت المؤسسة العسكرية من أن استمرار نقص التمويل قد يحد من قدرتها على الحفاظ على خطوطها الأمنية في غزة والضفة الغربية ولبنان.

وفي مؤشر على انعكاس الأزمة المالية على برامج التسليح، كشفت القناة 12 الصهيونية أن الجيش فقد أولوية إنتاج 12 مروحية هجومية من طراز «أباتشي» كانت مخصصة له لدى شركة بوينغ، بعدما لم تُحوَّل الأموال المطلوبة ضمن المهلة المحددة. ووفق التقارير، قد يؤدي ذلك إلى تأخير وصول المروحيات الجديدة نحو ثلاث سنوات، ما لم يتم تدخل استثنائي لإعادة ترتيب الصفقة.

وتتجاوز تداعيات الأزمة صفقات التسليح الجديدة إلى صيانة المعدات الموجودة في الخدمة. فقد حذرت تقارير صهيونية من أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى وقف أو تأخير إعادة الدبابات وناقلات الجند المدرعة التي تعرضت لأضرار خلال العمليات إلى الخدمة، إلى جانب التأثير في بعض خطوط إنتاج الذخائر. كما أشارت تقارير إلى وجود نقص في قطع الغيار، بما يضيف ضغطًا على منظومة الصيانة والإمداد العسكري.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الجيش التزامات عسكرية متزامنة في عدة ساحات. وبحسب معطيات أوردتها إذاعة الجيش الصهيوني ونقلتها الجزيرة، فإن استمرار الانتشار في غزة والضفة ولبنان يتطلب تمويلًا كبيرًا للقوات والآليات والذخائر وقطع الغيار والصيانة والإمداد، في حين ارتفعت موازنة الجيش الصهيونية لعام 2026 إلى نحو 184 مليار شيكل.

كما تمتد الأزمة إلى العنصر البشري، إذ تحدثت تقارير صهيونية عن نقص حاد في القوى العاملة العسكرية، بالتزامن مع استمرار العمليات لفترة طويلة وتعثر بعض الإجراءات المتعلقة بالخدمة العسكرية. ويؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على الوحدات المقاتلة ورفع الحاجة إلى تمديد فترات الخدمة والاستدعاء، في وقت يحاول فيه الجيش الموازنة بين متطلبات الانتشار والراحة والتدريب وإعادة التأهيل.

وتكشف أزمة «أباتشي» جانبًا آخر من المشكلة؛ فالقضية لا تتعلق فقط بقدرة الجيش على شراء منظومات جديدة، وإنما بقدرته على الحفاظ على دورة كاملة تشمل التمويل والتعاقد والإنتاج والصيانة وإعادة بناء المخزون. وكان الجيش قد حذر المستوى السياسي من أن استمرار فجوة التمويل قد يؤثر في شراء صواريخ اعتراضية وقذائف الدبابات والمدفعية والقنابل الجوية، فضلًا عن إصلاح الآليات المتضررة.

وفي المقابل، لا تُرجع وزارة المالية الصهيونية الصعوبات المالية إلى نقص التمويل وحده، إذ تنقل التقارير عن الوزارة اتهامها المؤسسة الأمنية بسوء إدارة الميزانية وتنفيذ نفقات دون غطاء مالي كافٍ. ويعكس ذلك وجود خلاف أوسع داخل المؤسسة الصهيونية بشأن حجم الإنفاق العسكري المطلوب ومصادر تمويله، في ظل ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية وتعدد ساحاتها.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن الاستنزاف الذي يواجهه جيش الاحتلال لم يعد مرتبطًا بالخسائر الميدانية وحدها، بل بات يمتد إلى منظومة التمويل والتسليح والصيانة والقوى البشرية. ومع استمرار العمليات، تتحول المحافظة على الجاهزية العسكرية إلى تحدٍ متعدد المستويات، إذ يتعين على المؤسسة العسكرية تعويض المعدات المستهلكة، وإعادة الآليات المتضررة إلى الخدمة، وتأمين الذخائر وقطع الغيار، بالتوازي مع توفير القوة البشرية اللازمة للانتشار في عدة جبهات.

وبذلك تبدو الأزمة الحالية أقرب إلى أزمة استدامة عسكرية وتمويلية تتراكم آثارها مع طول أمد العمليات وتعدد الجبهات، فيما يبقى حجم تأثيرها النهائي على الجاهزية العملياتية مرتبطًا بقدرة الحكومة الصهيونية على حسم الخلاف بشأن موازنة الدفاع وتوفير الموارد اللازمة لاستمرار الإنفاق العسكري.

 

أعلى