• - الموافق2026/09/15م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الغارديان.. المسلمون يخيفون اليمين الأمريكي

بعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، تشهد الولايات المتحدة تحولًا لافتًا في حضور الأمريكيين من خلفيات مسلمة داخل المجال السياسي والاجتماعي، في وقت تتصاعد فيه، في المقابل، مظاهر الإسلاموفوبيا، بحسب تحليل للكاتبة نسرين مالك نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

البيان/صحف: بعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، تشهد الولايات المتحدة تحولًا لافتًا في حضور الأمريكيين من خلفيات مسلمة داخل المجال السياسي والاجتماعي، في وقت تتصاعد فيه، في المقابل، مظاهر الإسلاموفوبيا، بحسب تحليل للكاتبة نسرين مالك نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وترى مالك أن ظاهرة عمدة نيويورك زهران ممداني تمثل جانبًا من تحول أوسع تشهده المدينة والمجتمع الأمريكي عمومًا؛ إذ لم يعد أبناء المهاجرين من جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا مجرد مكونات هامشية في المشهد الثقافي والاقتصادي، بل أصبحوا حاضرين في السياسة والإعلام والمطاعم الراقية والترفيه، وفي مواقع التأثير وصناعة القرار.

وتربط الكاتبة بين صعود ممداني وبين بروز جيل جديد من الأمريكيين ذوي الخلفيات المهاجرة، الذين لا يتعاملون مع هويتهم باعتبارها عبئًا ينبغي إخفاؤه أو التخلي عنه من أجل الاندماج. وتقول إن هذا الجيل استطاع أن يندمج في المجتمع الأمريكي من دون التخلي عن جذوره، وأن يحول تجربته الثقافية والسياسية إلى مصدر قوة انتخابية واجتماعية.

وتبرز مالك ممداني بوصفه نموذجًا لهذا التحول، إلى جانب عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، مشيرة إلى أن كليهما يتبنى خطابًا سياسيًا أكثر انتقادًا للسياسات الأمريكية التقليدية، ولا سيما الدعم الأمريكي للدولة العبرية وتداعيات ما سُمّي «الحرب على الإرهاب» في الشرق الأوسط.

وترى الكاتبة أن اللافت في هذا الجيل ليس مجرد وصول شخصيات مسلمة إلى مواقع سياسية بارزة، وإنما قدرتها على الربط بين قضايا السياسة الداخلية والخارجية؛ فالمسائل المتعلقة بالسكن وتكاليف المعيشة والعدالة الاجتماعية والهجرة باتت، في خطاب هؤلاء السياسيين، مرتبطة أيضًا بالحروب والسياسة الخارجية الأمريكية وتجارب المجتمعات المهاجرة.

وفي المقابل، تشير مالك إلى مفارقة واضحة: كلما اتسع الحضور السياسي والاجتماعي للمسلمين الأمريكيين، ازدادت حدة الإسلاموفوبيا داخل المجتمع الأمريكي. وتنقل عن مركز «بيو» للأبحاث أن النظرة إلى الإسلام أصبحت أكثر سلبية وأكثر ارتباطًا بالانقسام الحزبي، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يرون أن الإسلام أكثر ميلًا من الأديان الأخرى إلى تشجيع العنف من 25% عام 2002 إلى 51% حاليًا.

وتربط روزينا علي، مؤلفة كتاب «مواسم الغضب»، هذا التصاعد في الإسلاموفوبيا بأزمات السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية، معتبرة أن اليمين الأمريكي يوظف الخوف من الإسلام والمهاجرين لتفسير أزمات اقتصادية واجتماعية معقدة، بدل تقديم حلول سياسية لها.

وتخلص مالك إلى أن ما يثير قلق اليمين الأمريكي ليس فقط أن المسلمين باتوا أكثر حضورًا في المجال العام، وإنما أنهم لم يعودوا يتعاملون مع الاندماج بوصفه تنازلًا عن هويتهم، بل أصبحوا جزءًا من تيار سياسي تقدمي قادر على بناء تحالفات انتخابية وربط قضايا العدالة الاجتماعية بالسياسة الخارجية، بما يجعل حضورهم عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل المشهد السياسي الأمريكي.

وتكشف هذه المفارقة عن تحول أعمق في المجتمع الأمريكي، فبعد ربع قرن من أحداث 11 سبتمبر، لم تعد صورة المسلم الأمريكي محصورة في إطار «الأمن ومكافحة الإرهاب»، بل أصبحت جزءًا من صراع أوسع حول الهوية والعدالة والسياسة الخارجية ومستقبل اليمين واليسار في الولايات المتحدة.

 

أعلى