• - الموافق2026/09/12م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
هراري: نتنياهو قاد الدولة العبرية إلى أكبر كارثة في تاريخها

شنّ المؤرخ والكاتب الصهيوني يوفال نوح هراري هجومًا حادًا على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محملًا إياها مسؤولية ما وصفه بـ«أكبر كارثة»

 

البيان/صحف: شنّ المؤرخ والكاتب الصهيوني يوفال نوح هراري هجومًا حادًا على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محملًا إياها مسؤولية ما وصفه بـ«أكبر كارثة» في تاريخ الدولة العبرية، ومعتبرًا أن السنوات الأربع التي أمضتها الحكومة الحالية في السلطة كانت من أصعب الفترات التي مرت بها منذ تأسيسها عام 1948. وجاءت انتقادات هراري في مقال موسع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الجمعة، تحت عنوان «الأسود يقودها الحمير»، في إشارة إلى ما وصفه بالفارق بين أداء المجتمع والجنود من جهة، والقيادة السياسية من جهة أخرى.

وقال هراري إن المشكلة الأساسية التي يتحمل نتنياهو وحكومته مسؤوليتها لا تتمثل في كل قرار عسكري أو أمني اتخذ خلال الحرب، إذ إن الحكومات، بحسب رأيه، تواجه بطبيعتها كوارث وأزمات وحروبًا قد تصل إلى حدودها من دون أن تكون هي من بدأها، كما أن رئيس الحكومة لا يتحمل مسؤولية كل خطأ يرتكبه قائد عسكري أو مسؤول حكومي. لكنه اعتبر أن المسؤولية الجوهرية للحكومة تتمثل في تحديد أولويات الدولة، لأن القيادة السياسية هي التي تقرر القضايا التي ينبغي أن تركز عليها مؤسسات الدولة وأجهزتها.

وفي هذا السياق، انتقد هراري بشدة خيارات حكومة نتنياهو خلال الأشهر التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرًا أنها تبنت، بحسب وصفه، «سلم أولويات مدمر». وقال إن الحكومة كان يفترض أن تركز على ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والتهديد الإيراني وقدرات حركة حماس وحزب الله، لكنها اختارت جعل الصراع حول الجهاز القضائي وإضعاف المحكمة العليا في مقدمة جدول أعمالها.

وأشار إلى أن حكومة نتنياهو السادسة، بعد أيام قليلة من تشكيلها في يناير/كانون الثاني 2023، دفعت بخطة واسعة لإضعاف المحكمة العليا وتغيير منظومة الحكم، معتبرًا أن القرار السياسي بتقديم المعركة حول القضاء على مواجهة التهديدات الأمنية المتمثلة في حماس وحزب الله وإيران كان، في تقديره، أحد العوامل التي مهدت للكارثة التي وقعت في السابع من أكتوبر.

وربط هراري بين هذه الأولويات والتحذيرات التي قال إن المؤسسة الأمنية قدمتها إلى القيادة السياسية قبل الهجوم، مشيرًا إلى تحذيرات صدرت عن وزير الجيش آنذاك يوآف غالانت، ورئيس جهاز «الشاباك» السابق رونين بار، إلى جانب مسؤولين عسكريين واستخباريين آخرين، بشأن تنامي المخاطر الأمنية والانقسامات الداخلية التي رافقت خطة التعديلات القضائية. ويرى هراري أن الحكومة لم تتعامل مع هذه التحذيرات بالجدية المطلوبة، واستمرت في معركتها السياسية الداخلية.

ولم يحصر هراري انتقاده في مرحلة ما قبل السابع من أكتوبر، بل وسّعه ليشمل إدارة الحرب وما أعقبها. وقال إن الجيش والدولة العبرية حققا، من وجهة نظره، عددًا من الإنجازات العسكرية والأمنية خلال السنوات الأخيرة، لكنه رأى أن هذه الإنجازات لم تتحول إلى مكاسب سياسية أو استراتيجية دائمة. وبحسب تصوره، فإن التفوق العسكري لا يكفي وحده لإنهاء التهديدات إذا لم تستطع القيادة السياسية ترجمة القوة العسكرية إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة.

واعتبر أن استمرار حركة حماس في غزة، واستعادة حزب الله جزءًا من قدراته في لبنان، وتنامي نفوذ قوى إقليمية أخرى، إضافة إلى استمرار التهديد الإيراني، كلها مؤشرات على أن الحرب لم تنتج التسوية الاستراتيجية التي كانت الحكومة تراهن عليها. كما أشار إلى أن إيران، بحسب تقييمه، لا تزال تحتفظ بقدراتها النووية، بينما تواجه الدولة العبرية تحديات متزايدة على أكثر من جبهة.

ووجّه هراري انتقادات كذلك إلى السياسة الخارجية لحكومة نتنياهو، معتبرًا أنها أهدرت رصيد التعاطف الدولي الذي حصلت عليه الدولة العبرية عقب هجوم السابع من أكتوبر. وقال إن عددًا كبيرًا من القادة والمسؤولين الدوليين سارعوا إلى زيارة الدولة العبرية بعد الهجوم لإظهار التضامن معها، لكن سياسات الحكومة أدت، بحسب رأيه، إلى تحول هذا الرصيد إلى عزلة دولية متزايدة.

وأضاف أن هذه العزلة لا يمكن تفسيرها بالكامل بمعاداة السامية، معتبرًا أن جزءًا منها نتج عن سياسات اتخذتها الحكومة نفسها. وقال إن نتنياهو وحكومته دفعا الدولة العبرية إلى خسارة قدر من الدعم حتى لدى بعض أقرب حلفائها، مشيرًا بصورة خاصة إلى تراجع ما وصفه بالتوافق الحزبي داخل الولايات المتحدة تجاه الدولة العبرية.

ويرى هراري أن الانقسام الأميركي يحمل مخاطر استراتيجية على المدى الطويل، إذ قال إن قطاعات متزايدة من الديمقراطيين باتت تنظر إلى الدولة العبرية بصورة شديدة السلبية، في حين يتبنى جزء من الجمهوريين روايات تتهمها بدفع الولايات المتحدة إلى حروب جديدة في المنطقة. واعتبر أن استمرار هذا الاتجاه سيجعل الدولة العبرية أمام مشكلة كبيرة بغض النظر عن نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة.

وفي تقييمه للوضع الداخلي، فرّق هراري بين المجتمع والقيادة السياسية، مشيرًا إلى أن الصهاينة، بحسب وصفه، قاتلوا خلال السنوات التي أعقبت السابع من أكتوبر بكفاءة وشجاعة، لكنه استخدم تعبير «الأسود واللبؤات» لوصفهم، مقابل «الحمير» التي قال إنها تقودهم، في إشارة مباشرة إلى حكومة نتنياهو. وخلص إلى أن المشكلة، من وجهة نظره، ليست في قدرة المجتمع على القتال، وإنما في القيادة التي تحدد الاتجاه السياسي والاستراتيجي للدولة.

وحذّر هراري من أن استمرار الوضع الراهن قد يقود الدولة العبرية إلى مزيد من الأزمات، لكنه قال إن الباب لا يزال مفتوحًا أمام تغيير المسار. ودعا الصهاينة إلى استغلال الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لإحداث تغيير سياسي، واصفًا الاستحقاق الانتخابي بأنه قد يكون فرصة أخيرة للتخلص من القيادة الحالية وفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقرارًا.

وختم هراري مقاله برسالة سياسية مباشرة، مفادها أن المجتمع الصهيوني لا يزال قادرًا على استعادة زمام المبادرة، لكن ذلك يتطلب تغيير القيادة والأولويات السياسية. وبذلك يضع الكاتب الأزمة الحالية، في قراءته، في مستوى يتجاوز نتائج الحرب الميدانية إلى سؤال أعمق يتعلق بقدرة القيادة السياسية على إدارة القوة العسكرية وتحويلها إلى أمن واستقرار ومكاسب سياسية مستدامة.

 

أعلى