البيان/متابعات: تسعى ألمانيا إلى إبرام عقود طويلة الأجل لاستيراد الغاز من الجزائر، في إطار جهود برلين لتنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجاتها قبل الشتاء، وسط تراجع مستويات مخزونات الغاز وارتفاع الأسعار في أوروبا بفعل التوترات الجيوسياسية.
وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال زيارته إلى الجزائر، إن بلاده «بحاجة إلى تنويع الإمدادات» وإبرام عقود غاز طويلة الأجل، مشيراً إلى أن ممثلين عن شركات ألمانية يرافقونه بهدف بحث اتفاقات جديدة مع الجزائر.
وأكد فاديفول أن تأمين جزء من احتياجات ألمانيا من الغاز الجزائري يمثل «مصلحة أساسية» لبلاده، مستشهداً باتفاقات الغاز التي أبرمتها الجزائر مع إسبانيا وإيطاليا. كما بحث الوزير مع المسؤولين الجزائريين سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة.
وتأتي التحركات الألمانية بعدما فقدت برلين الجزء الأكبر من إمدادات الغاز الروسي التي كانت تعتمد عليها الصناعة الألمانية قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام ٢٠٢٢. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت ألمانيا بصورة أكبر على الغاز النرويجي والغاز الطبيعي المسال، إلا أن الأخيرة تتسم بتكاليف وتقلبات سعرية أعلى مقارنة ببعض عقود الإمداد طويلة الأجل.
وتزداد حساسية الموقف مع اقتراب الشتاء، إذ بلغت مخزونات الغاز الألمانية نحو ٥٣٪، مقابل متوسط يقارب ٦٥٪ في الاتحاد الأوروبي، فيما تستهدف برلين الوصول إلى نحو ٧٠٪ بحلول بداية نوفمبر. وتقول الحكومة الألمانية إن نقص الغاز غير متوقع حالياً، لكنها تقر بأن وضع الإمدادات أكثر توتراً من السنوات الماضية.
وتعزز هذه التطورات موقع الجزائر كمورد محتمل للطاقة إلى ألمانيا، خصوصاً أن البلاد تعد من كبار مصدري الغاز إلى أوروبا، فيما تسعى برلين إلى بناء شبكة أكثر تنوعاً من الموردين وتقليل تعرض اقتصادها لصدمات الإمدادات والأسعار.
وتشمل الشراكة المرتقبة مجالات تتجاوز الغاز التقليدي، إذ ترى برلين في الجزائر شريكاً محتملاً في إنتاج الهيدروجين الأخضر، بما يعكس توجهاً نحو بناء علاقة طاقة طويلة الأمد بين البلدين.