البيان/صحف: تتصاعد مؤشرات التوتر داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بعدما أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مخاوف متزايدة من انعكاس مواقف الرئيس دونالد ترامب على فرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته داخل المجلس.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Hill، يرى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أن ترامب بات يمثل عبئًا سياسيًا متزايدًا، في ظل استمرار هجماته على قيادات الحزب في الكونغرس، وإصراره على تبني ملفات تشريعية وخلافية يعتبرها بعض الجمهوريين ذات كلفة انتخابية مرتفعة.
ويتركز جانب من الخلاف حول مطالبة ترامب بإقرار قانون SAVE America) ) قبل الانتخابات، رغم إدراك كثير من الجمهوريين صعوبة تمريره، إضافة إلى تمسكه بصندوق تعويضات يناهز 1.8 مليار دولار لحلفائه من حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، وهو ما يخشى أعضاء في الحزب أن يمنح الديمقراطيين مادة انتخابية لاتهام الجمهوريين بإساءة استخدام المال العام.
وتتزامن هذه المخاوف مع استطلاعات رأي أظهرت تراجع أداء عدد من المرشحين الجمهوريين في ولايات تعد تقليديًا معاقل للحزب، مثل كارولاينا الشمالية وأوهايو وأيوا وتكساس، وهو ما دفع عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ إلى الدعوة لإعادة تقييم الرسائل السياسية التي يقودها البيت الأبيض.
وفي هذا السياق، وصف السيناتور الجمهوري توم تيليس استمرار التمسك بصندوق التعويضات بأنه "سياسة كارثية"، محذرًا من أنه سيضع المرشحين الجمهوريين في موقف دفاعي خلال الحملات الانتخابية، ويمنح منافسيهم الديمقراطيين فرصة لتعزيز هجماتهم السياسية.
كما دعا تيليس المرشحين الجمهوريين، وبينهم المرشح عن ولاية كارولاينا الشمالية مايكل واتلي، إلى إظهار قدر أكبر من الاستقلالية تجاه بعض سياسات ترامب، إذا رأوا أنها لا تخدم مصالحهم الانتخابية.
وامتدت الانتقادات إلى أسلوب ترامب في التعامل مع قيادة الحزب داخل مجلس الشيوخ، بعدما شكك علنًا في أداء زعيم الأغلبية الجمهوري جون ثون، وهو ما اعتبره عدد من أعضاء المجلس عاملًا يضعف وحدة الحزب في مرحلة انتخابية حساسة.
وقالت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي إن الانتقادات العلنية التي يوجهها ترامب لقيادة الحزب لا تساعد على توحيد الصف الجمهوري، بل تزيد من حدة الانقسامات الداخلية وتضعف قدرة القيادة على إدارة أجندتها التشريعية.
بدوره، رأى السيناتور جون كينيدي أن استمرار مهاجمة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لا يخدم الحزب، محذرًا من أن الناخبين ينظرون أصلًا إلى واشنطن باعتبارها تعاني من خلل وظيفي، وأن هذا الخطاب قد يزيد من حالة الإحباط لدى القاعدة الانتخابية.
في المقابل، تجاهل ترامب هذه الانتقادات، مؤكداً عبر منصته "تروث سوشيال" عزمه مواصلة الضغط على الجمهوريين لإقرار مشاريعه، بما في ذلك صندوق التعويضات والتشريعات التي يعتبرها أولوية لإدارته.
ويرى مراقبون أن تصاعد الخلافات داخل الحزب الجمهوري يعكس تباينًا متزايدًا بين حسابات البيت الأبيض والاعتبارات الانتخابية لنواب الحزب، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى تجنب خسارة مجلس الشيوخ في انتخابات قد تحدد مستقبل إدارة ترامب خلال النصف الثاني من ولايته.