البيان/وكالات: شهدت محافظات جنوب إيران والساحل المطل على الخليج، موجة واسعة من الضربات الجوية الأميركية استهدفت مواقع متعددة، في تصعيد جديد للمواجهة بين واشنطن وطهران. وأسفرت الغارات عن سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب أضرار واسعة في البنية التحتية، بينما أكدت الولايات المتحدة أن عملياتها استهدفت منشآت عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني رداً على هجمات استهدفت قواتها في المنطقة.
وتركزت الضربات بصورة رئيسية على محافظة هرمزغان، حيث استهدفت مدينة بندر عباس الاستراتيجية وجزر قشم وكيش وأبو موسى، ما دفع السلطات الإيرانية إلى رفع مستوى الاستنفار الأمني في المناطق الساحلية المطلة على الخليج.
وفي جزيرة قشم، أسفرت غارة استهدفت منزلاً سكنياً في حي شاه تنكو عن مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، هم الأب والأم وطفلهما، فيما أصيب طفلان آخران بجروح متفاوتة نُقلا على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حادثة أثارت مخاوف من اتساع نطاق الخسائر المدنية مع استمرار العمليات العسكرية.
وامتدت آثار القصف إلى البنية التحتية، إذ تسبب الاستهداف في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من جزيرة قشم لنحو ثلاث ساعات، قبل أن تتمكن فرق الصيانة من إعادة تشغيل الشبكة بعد إصلاح الأعطال الناجمة عن الضربات.
كما شملت الغارات مدن بوشهر وجم ودشتي وجغادك، إضافة إلى تحليق مكثف للطائرات العسكرية فوق محيط آبادان وشادغان وصولاً إلى مدينة كازرون في محافظة فارس. ورغم كثافة الضربات، لم تعلن السلطات الإيرانية عن سقوط ضحايا في تلك المناطق حتى الآن.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) انتهاء موجة واسعة من العمليات الجوية داخل إيران، مؤكدة أن الضربات جاءت رداً على محاولات استهدفت القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط بهجمات صاروخية، وأنها حققت أهدافها العسكرية وفق الخطط الموضوعة.
وأوضحت القيادة الأميركية أن العمليات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة للحرس الثوري، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنشآت للرادارات والدفاع الساحلي، فضلاً عن مواقع مرتبطة بالقدرات البحرية الإيرانية في الخليج، بهدف تقليص قدرة طهران على تنفيذ هجمات ضد المصالح الأميركية وحلفائها.
وفي السياق ذاته، كشفت واشنطن أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ينتشرون حالياً في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة وضع هذه القوات في حالة جاهزية وتأهب مرتفعة تحسباً لأي تطورات ميدانية جديدة.
ويعكس هذا التصعيد اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال العمليات العسكرية إلى مرحلة أكثر خطورة قد تهدد أمن الملاحة في الخليج واستقرار المنطقة، وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية الهادفة إلى منع انزلاق الأزمة نحو مواجهة إقليمية شاملة.