البيان/وكالات: بدأت اليابان فتح نقاش سياسي وأمني واسع بشأن مستقبل سياستها النووية، بعد دعوة وزير الدفاع شينجيرو كويزومي إلى إعادة النظر في المبادئ غير النووية التي التزمت بها طوكيو منذ أكثر من نصف قرن، في خطوة أثارت مخاوف متزايدة لدى كل من روسيا والصين من احتمال حدوث تحول في العقيدة الدفاعية اليابانية.
ودعا كويزومي إلى إجراء حوار وطني موسع حول كيفية التعامل مع ملف الأسلحة النووية، معتبراً أن البيئة الأمنية المتغيرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تفرض مراجعة السياسات التقليدية المرتبطة بالردع والدفاع، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار فوري بتطوير قدرات نووية.
وتستند السياسة اليابانية الحالية إلى ثلاثة مبادئ أُعلنت عام 1967، وهي عدم امتلاك أسلحة نووية، وعدم إنتاجها، وعدم السماح بإدخالها إلى الأراضي اليابانية. ورغم أن هذه المبادئ أصبحت أحد أبرز ثوابت السياسة الأمنية اليابانية، فإنها لم تُدرج في قانون ملزم، بل بقيت التزاماً سياسياً أكدته الحكومات المتعاقبة.
وفي المقابل، اعتمدت طوكيو طوال العقود الماضية على المظلة النووية الأمريكية بموجب معاهدة الأمن الموقعة بين البلدين عام 1960، وهو ما وفر لها ضمانات ردع استراتيجية دون الحاجة إلى امتلاك ترسانة نووية خاصة بها.
ورغم أن استراتيجية الأمن القومي اليابانية، التي أقرت عام 2022، شددت على استمرار الالتزام بالمبادئ غير النووية، فإن وصول رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى السلطة في أكتوبر الماضي أعاد فتح النقاش حول تحديث العقيدة الأمنية، بما يشمل الوثائق المتعلقة بسياسة الردع والخيارات النووية في ظل المتغيرات الإقليمية.
وأثار هذا التوجه ردود فعل حذرة في موسكو وبكين، إذ سبق لوزارة الخارجية الروسية أن أعلنت رفضها لأي خطوات قد تقود إلى امتلاك اليابان أسلحة نووية، معتبرة أن ذلك سيؤدي إلى تقويض الاستقرار في شمال شرق آسيا.
من جانبها، حذرت أوساط أكاديمية صينية من أن منح اليابان مساحة أوسع لإعادة صياغة سياستها النووية قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى الإقليمية. ورأى مدير مركز دراسات شبه الجزيرة الكورية في جامعة شنغهاي للتجارة الدولية والاقتصاد، تشانغ ديبين، أن أي موافقة أمريكية على تخفيف القيود المفروضة على اليابان قد تفتح الباب أمام سياسات أمنية أكثر تشدداً، وربما تقلص قدرة واشنطن على ضبط توجهات طوكيو العسكرية مستقبلاً.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تصاعداً في التحديات الأمنية، مع استمرار التجارب الصاروخية الكورية الشمالية، وتصاعد التنافس العسكري بين الولايات المتحدة والصين، وتزايد الإنفاق الدفاعي في المنطقة، وهي عوامل تدفع اليابان إلى إعادة تقييم أدوات الردع التي تعتمد عليها في مواجهة التهديدات المتنامية.