• - الموافق2026/07/21م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
بيرنهام وترامب.. بداية شراكة صعبة بين لندن وواشنطن

يترقب المراقبون ملامح العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا بعد وصول آندي بيرنهام إلى رئاسة الحكومة البريطانية، في ظل تباينات سياسية واقتصادية واضحة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

البيان/صحف: يترقب المراقبون ملامح العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا بعد وصول آندي بيرنهام إلى رئاسة الحكومة البريطانية، في ظل تباينات سياسية واقتصادية واضحة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تتسم بتزايد الخلافات في عدد من الملفات، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

وأثار انتخاب بيرنهام، الذي خلف كير ستارمر في رئاسة الوزراء، اهتمام الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة بعد تعليق ترامب بأنه لا يعرف الكثير عن رئيس الحكومة الجديد، مكتفياً بوصفه بأنه "ليبرالي للغاية"، في إشارة إلى توقعاته بأن حكومة بيرنهام ستتبنى سياسات تختلف عن توجهات الإدارة الأمريكية، خصوصاً في ملفات الطاقة والاقتصاد.

ويرى مراقبون أن بيرنهام يمثل توجهاً أقرب إلى الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية منه إلى اليسار الراديكالي، إذ يطرح برنامجاً يقوم على توسيع دور الدولة في الاقتصاد، وزيادة الاستثمار في الإسكان والخدمات العامة، ومنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع، مع الحفاظ في الوقت ذاته على بيئة داعمة لقطاع الأعمال والاستثمار.

ويستند مشروعه السياسي، الذي بات يعرف داخل بريطانيا بـ"المانشسترية"، إلى تجربة مدينة مانشستر في التنمية المحلية، ويهدف إلى إعادة التوازن بين الدولة والسوق بعد عقود من سياسات الخصخصة التي بدأت في عهد رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت تاتشر.

وفي المقابل، تتبنى إدارة ترامب رؤية اقتصادية مختلفة تقوم على تقليص دور الدولة، وتشجيع الاستثمار الخاص، والتوسع في إنتاج الطاقة التقليدية، وهو ما يجعل ملفات مثل الطاقة والإنفاق العام والسياسات الصناعية من أبرز نقاط التباين المحتملة بين الجانبين.

كما تمتد الاختلافات إلى ملفات السياسة الخارجية، إذ تشير تقديرات إلى أن حكومة بيرنهام قد تتخذ مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الصهيونية في قطاع غزة، مع إبداء تحفظ أكبر تجاه الانخراط العسكري البريطاني في أزمات الشرق الأوسط، بما في ذلك أي تصعيد محتمل مع إيران.

ورغم ذلك، يرى محللون أن هذه التباينات لن تصل إلى حد الإضرار بالتحالف الاستراتيجي بين لندن وواشنطن، نظراً لارتباط البلدين بشراكة أمنية واستخباراتية وعسكرية عميقة، يصعب أن تتأثر بتغير الحكومات أو الاختلافات الأيديولوجية.

وفي الداخل البريطاني، يواجه بيرنهام تحديات لا تقل أهمية عن علاقاته الخارجية، إذ يرث اقتصاداً يعاني من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب ضغوط متزايدة على الخدمات العامة، وهو ما قد يفرض على حكومته التركيز على الملفات الداخلية خلال المرحلة الأولى من ولايتها.

ويرى خبراء أن نجاح بيرنهام في تنفيذ وعوده الاقتصادية سيحدد إلى حد كبير مكانته السياسية، كما سيؤثر في طبيعة علاقته مع الإدارة الأمريكية، خاصة إذا اتجه إلى تبني سياسات أكثر استقلالية عن واشنطن، أو إلى إعادة توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من تداعيات "بريكست".

وبينما تبدو الخلافات الفكرية بين بيرنهام وترامب واضحة في ملفات الاقتصاد والطاقة والسياسة الخارجية، فإن مستقبل العلاقة بين العاصمتين سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على الفصل بين التنافس الأيديولوجي ومتطلبات الشراكة الاستراتيجية التي شكلت لعقود أحد أهم محاور السياسة الغربية.

 

أعلى