البيان/وكالات: سلّط تقرير صهيوني الضوء على تنامي التعاون العسكري بين مصر وتركيا، معتبراً أن وتيرة التقارب بين البلدين تثير قلقاً متزايداً في الأوساط الأمنية الصهيونية، في ظل ما وصفه بتحول الشراكة العسكرية بين القاهرة وأنقرة إلى عامل قد يعيد رسم موازين القوى الإقليمية.
وذكرت مجلة "إيبوك" العبرية أن المناورة العسكرية المشتركة "العقاب الذهبي"، التي اختتمت مؤخراً في مصر، عكست مستوى متقدماً من التنسيق العملياتي بين الجيشين، مشيرة إلى أن التدريبات ركزت على مواجهة الطائرات المسيّرة، وتنفيذ عمليات اقتحام في المناطق الحضرية، وتحرير رهائن، بمشاركة وحدات من القوات الخاصة والمظلات من الجانبين.
ونقلت المجلة عن مصادر أمنية وسياسية صهيونية قولها إن القدرات التي ظهرت خلال المناورات تعكس استعداداً لمواجهة التهديدات العسكرية المستقبلية، وليس فقط سيناريوهات مكافحة الإرهاب، معتبرة أن هذا النوع من التعاون قد تكون له انعكاسات استراتيجية على البيئة الأمنية المحيطة بالدولة العبرية.
وبحسب التقرير، يأتي هذا التطور بعد توقيع اتفاق إطار للتعاون العسكري بين مصر وتركيا خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير الماضي، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من التدريبات البرية والجوية والبحرية المشتركة، من بينها مشاركة مقاتلات مصرية في مناورات "النسر الأناضولي 2026" إلى جانب تركيا وأذربيجان.
وأشار التقرير إلى أن التركيز على مواجهة الطائرات المسيّرة يعكس استخلاص الجيشين لدروس الحروب الأخيرة في أوكرانيا وقطاع غزة ولبنان، حيث باتت المسيّرات تمثل أحد أبرز أدوات القتال الحديثة، سواء في الاستطلاع أو الهجوم أو الحرب الإلكترونية.
وأضافت المجلة أن القاهرة تواصل في الوقت ذاته توسيع شبكة تعاونها العسكري مع دول أخرى، لافتة إلى سلسلة اجتماعات أجرتها البحرية المصرية مع نظيرتها الباكستانية، في مؤشر على توجه مصري لتعزيز الشراكات الدفاعية خارج الإطار التقليدي، بما يشمل مجالات الأمن البحري والتدريب العسكري.
ورأت المصادر الصهيونية أن هذه التحركات تأتي في سياق إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، مدفوعة بتغيرات المشهد الأمني في الشرق الأوسط، وتراجع النفوذ الإيراني في بعض الساحات، واستمرار النزاعات الإقليمية، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن الدور الأمريكي في المنطقة.
واعتبر التقرير أن التقارب بين القاهرة وأنقرة، إلى جانب الانفتاح المصري على التعاون مع باكستان، يعكس سعياً لبناء ترتيبات أمنية إقليمية جديدة، في وقت تواصل فيه تركيا تبني مواقف سياسية حادة تجاه الدولة العبرية، وهو ما يدفع المؤسسات الأمنية الصهيونية إلى متابعة هذا المسار باعتباره أحد المتغيرات الاستراتيجية التي قد تؤثر في البيئة الأمنية خلال السنوات المقبلة.
ورغم أن المناورات قُدمت رسمياً باعتبارها جزءاً من جهود مكافحة الإرهاب ورفع الجاهزية القتالية، فإن التقرير خلص إلى أن طبيعة التدريبات وتوسع التعاون الدفاعي بين الأطراف المشاركة يمنحانها أبعاداً تتجاوز الإطار التكتيكي، لتندرج ضمن التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.