• - الموافق2026/06/10م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
تعثر مفاوضات غزة بسبب ضغوط الوسطاء لحسم ملف السلاح

تواجه محادثات القاهرة الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة حالة من التعثر المتواصل، في ظل استمرار الخلافات بين الفصائل الفلسطينية


البيان/متابعات: تواجه محادثات القاهرة الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة حالة من التعثر المتواصل، في ظل استمرار الخلافات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين حول قضية حصر السلاح، التي باتت توصف بأنها العقبة الجوهرية أمام أي تقدم في مسار التفاوض. وتُعقد هذه المحادثات بمشاركة فصائل فلسطينية ووسطاء من قطر ومصر وتركيا، في وقت لا تزال فيه ترتيبات ما بعد الحرب محل خلاف سياسي وأمني واسع، رغم إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي جاء بعد حرب استمرت أكثر من عامين، لكنه ظل هشاً بفعل استمرار الغارات الصهيونية التي أوقعت خسائر بشرية ودماراً متكرراً في القطاع.

وبحسب مصادر فلسطينية متابعة للمفاوضات، فإن الفصائل المجتمعة في القاهرة وافقت من حيث المبدأ على صيغة تقضي بـ”حصر السلاح” في غزة بيد هيئة فلسطينية متفق عليها، في محاولة لتقديم مقاربة وسطية تُبقي على وحدة الموقف الفلسطيني وتفتح الباب أمام تطبيق تدريجي لخطة التسوية. كما أكد مسؤول فلسطيني مطلع على مجريات التفاوض أن الوسطاء وحركة حماس توصّلوا إلى صيغة مشروطة بشأن ملف السلاح، في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر حول أحد أكثر الملفات حساسية في مستقبل القطاع.

ورغم هذا التقدم الجزئي، تشير التقديرات إلى أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال معقداً، إذ يتوقع مسؤولون فلسطينيون أن تواجه هذه الصيغة رفضاً من الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى تحفظات من الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، في ظل تمسك الدولة العبرية بمطلب تسليم كامل السلاح لقوات استقرار دولية يُفترض تشكيلها وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بترتيب الوضع في غزة.

وفي هذا السياق، يبرز ملف السلاح باعتباره محور الخلاف الأساسي، حيث يؤكد مصدر مطلع على المفاوضات أن “المشاورات حول مستقبل قطاع غزة تتواصل وسط تباين واضح بشأن القضايا الجوهرية”، رغم تحقيق تقدم في معظم البنود الأخرى المطروحة من الوسطاء. وأضاف المصدر أن ملف السلاح ظل النقطة الوحيدة العالقة التي تعرقل الانتقال إلى مراحل تفاوضية متقدمة، ما يعكس حجم التعقيد السياسي والأمني المرتبط بهذا الملف.

ومن جانبها، أشارت تصريحات المستشار الإعلامي لرئيس حركة حماس طاهر النونو إلى أن وفد الحركة والفصائل المشاركة أعدّوا صيغة مشتركة لرد وطني موحد حول بنود خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء لاستكمال تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة، في محاولة لتقديم موقف فلسطيني موحد أمام الضغوط الإقليمية والدولية. كما تتضمن المقترحات المطروحة، وفق مصادر فلسطينية، تصوراً يقضي بحصر السلاح بيد سلطة فلسطينية واحدة متفق عليها، بالتزامن مع انسحاب صهيوني تدريجي وصولاً إلى انسحاب كامل من قطاع غزة، إلى جانب طلب ضمانات دولية لتنفيذ الاتفاق وضمان عدم العودة إلى الحرب.

ورغم هذه الصيغة، يظل الخلاف قائماً حول الترتيب الزمني والضمانات التنفيذية، إذ يشدد طرف فلسطيني على أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يرتبط بالانسحاب الصهيوني الكامل من القطاع، في حين تتمسك أطراف أخرى بضرورة تنفيذ بنود نزع السلاح ضمن إطار دولي أوسع يشمل قوات استقرار دولية. وفي هذا السياق، يرى مسؤول فلسطيني أن “الكرة الآن في ملعب إسرائيل والوسطاء لتنفيذ خطة ترامب”، في إشارة إلى أن الفصائل قدمت ما لديها من تنازلات سياسية مشروطة، وأن القرار النهائي بات مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف الأخرى للقبول بالصيغة المطروحة.

وتنص خطة ترامب، التي بُني عليها وقف إطلاق النار، على مرحلتين أساسيتين، شملت الأولى تبادل الرهائن والسجناء ووقف العمليات القتالية وانسحاباً جزئياً إسرائيلياً من المناطق السكنية، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية واسعة إلى القطاع. أما المرحلة الثانية، فتنص على تشكيل إدارة فلسطينية للقطاع تحت إشراف مجلس سلام برئاسة ترامب، ونزع سلاح حركة حماس، وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي متزامن مع إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أنه بقي هشاً في ظل استمرار الغارات الصهيونية شبه اليومية على قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 970 قتيلاً فلسطينياً منذ بدء الهدنة، إضافة إلى مقتل خمسة جنود صهاينة خلال الفترة نفسها، ما يعكس استمرار حالة التوتر وعدم استقرار الوضع الميداني رغم المسار التفاوضي القائم.

وفي ضوء ذلك، تبدو محادثات القاهرة عالقة بين تقدم جزئي في صياغة التفاهمات السياسية، وتعثر جوهري في ملف السلاح، الذي بات يمثل عقدة التوازن بين متطلبات الأمن الصهيوني، وشروط الفصائل الفلسطينية، ومعادلات الوساطة الدولية، في مشهد يضع مستقبل التهدئة في غزة أمام اختبار صعب قد يحدد شكل المرحلة المقبلة بأكملها.

 

أعلى