وعادت مشاريع الربط السككي الإقليمي إلى الواجهة في ظل التحديات التي تواجه حركة الشحن البحري، لا سيما بعد أزمة إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من سلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا، مروراً بالأردن وسوريا، ليكون من أبرز هذه المبادرات وفق متخصصين في اللوجستيات حيث يهدف إلى إنشاء مسارات برية بديلة تعزز مرونة النقل والتجارة بين آسيا وأوروبا.
ويعيد مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا إذا تم إنجازه، إحياء مسار تاريخي يعود لأكثر من قرن، حين كانت شبكة سكك حديدية تربط تركيا بالسعودية مروراً بالأردن وسوريا، مع امتدادات فرعية تصل إلى لبنان، حيث بدأ تشغيل هذا الخط فعلياً عام 1908، وامتد من دمشق إلى المدينة المنورة، وكانت دمشق تمثل نقطة ارتكاز رئيسية، تتفرع منها خطوط نحو الشمال باتجاه حلب وتركيا، وأخرى نحو الغرب باتجاه لبنان، خصوصاً بيروت، ما جعله شبكة إقليمية مترابطة في ذلك الوقت.
ولعب هذا الخط دوراً مهماً في نقل الحجاج والبضائع، قبل أن يتعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي 1916 و1918، ما أدى إلى تفككه واستمرار تشغيل أجزاء محدودة منه فقط بين سوريا والأردن، مع توقفه جنوباً باتجاه المدينة المنورة.
وكان وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، أكد في تصريحات لـ "العربية" في أبريل الماضي، استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا، مروراً بالأردن وسوريا، قبل نهاية العام الجاري.
وقال الجاسر إن هذا المشروع من شأنه أن يعزز التكامل الإقليمي، ودعم حركة التجارة، وتطوير منظومة النقل البري المستدام بين دول المنطقة.
وأضاف وزير النقل السعودي، أن الشبكة السعودية للسكك الحديدية في المملكة تمتد حالياً إلى الحدود الأردنية عبر منفذ الحديثة، ما يجعلها نقطة ارتكاز استراتيجية للتوسع المستقبلي نحو الربط الإقليمي والدولي مع الأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا.