البيان/متابعات: تشهد كولومبيا، اعتباراً من الأحد، انتخابات رئاسية لاختيار رئيس جديد للبلاد، في لحظة سياسية وأمنية حساسة يتقاطع فيها إرث الرئيس اليساري الحالي غوستافو بيترو مع تصاعد المخاوف الأمنية وعودة النقاش حول كيفية التعامل مع الجماعات المسلحة.
ورغم أن الدستور الكولومبي يمنع ترشح بيترو لولاية ثانية، إلا أن اسمه يهيمن على المشهد الانتخابي بوصفه المرجعية السياسية الأبرز في هذه الدورة. ويقول أستاذ العلوم السياسية يان باسيت إن “الحملة الانتخابية تدور حول بيترو، فهو محور كل النقاشات”، في إشارة إلى أن التقييم الشعبي لأدائه ينعكس مباشرة على خيارات الناخبين.
وتأتي الانتخابات في ظل تدهور أمني لافت، إذ تشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ اتفاق السلام التاريخي مع “فارك” عام 2016، مع تزايد عمليات الاغتيال بحق قادة مجتمعيين، وهجمات مسلحة باستخدام سيارات مفخخة وطائرات مسيّرة، إضافة إلى مقتل مرشح رئاسي خلال الفترة الماضية.
هذا الواقع الأمني يضع الرئيس المقبل أمام تحديات معقدة تتعلق بانتشار الجماعات المسلحة المرتبطة بتهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، في وقت تتباين فيه الرؤى حول طريقة التعامل معها.
في المقابل، يشير مراقبون إلى بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية خلال فترة بيترو، مثل انخفاض البطالة وارتفاع الأجور، وهو ما يمنح تيار اليسار حجة للاستمرار في نهجه الإصلاحي. ويبرز في هذا السياق السيناتور إيفان سيبيدا، حليف بيترو، كأحد أبرز المرشحين، حيث تتصدر استطلاعات الرأي فرصه للفوز.
وسيبايدا، الذي يُعد أحد مهندسي اتفاق السلام مع “فارك” عام 2016، يتبنى خطاب “السلام الشامل” وتوسيع البرامج الاجتماعية، مع التركيز على معالجة جذور عدم المساواة في المجتمع الكولومبي.
في المقابل، تراهن قوى اليمين على تصاعد المخاوف الأمنية لدفع الناخبين نحو تغيير سياسي. ويقود هذا التيار المرشح أبيلاردو دي لا إيسبرييّا، الذي يدعو إلى تبني مقاربة أمنية أكثر صرامة ضد الجماعات المسلحة، ويطرح نفسه كصوت “إعادة فرض النظام”.
كما تدعم السيناتورة المحافظة بالوما فالنسيا نهجاً مشابهاً يقوم على تعزيز القبضة الأمنية، في مقابل انتقادات واسعة لسياسات الحوار التي تبناها بيترو مع الجماعات المسلحة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال إجراء جولة إعادة بين سيبيدا ودي لا إيسبرييّا في 21 يونيو، في حال لم يتمكن أي مرشح من حسم الجولة الأولى.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، برز الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو كأحد أبرز الأصوات اللاتينية الداعمة للفلسطينيين خلال الحرب على غزة، حيث اتخذ مواقف شديدة الانتقاد للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وذهب إلى وصف ما يجري في القطاع بأنه “إبادة جماعية”. كما أعلنت حكومته في مايو 2024 قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العبرية، وعلّقت صفقات السلاح، في خطوة عكست تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية الكولومبية. وشارك بيترو في حراك دولي داخل الأمم المتحدة ومنصات متعددة للدعوة إلى وقف الحرب، وفرض ضغوط قانونية ودبلوماسية على الدولة العبرية، إضافة إلى دعمه لمبادرات دولية تهدف إلى مساءلة الحكومة الصهيونية أمام محكمة العدل الدولية.
ورغم حدة الخطاب السياسي، تتوقع السلطات أن تمر عملية الاقتراع بهدوء نسبي، مع انتشار أمني واسع ومشاركة مئات المراقبين، في وقت تُعلن فيه بعض الجماعات المسلحة وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار خلال أيام الانتخابات.