البيان/وكالات: سلّطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على ما وصفته بالمأزق الاستراتيجي المتصاعد الذي يواجه رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، مشيرة إلى أن سياساته الهادفة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيته الخاصة بدأت تنعكس سلباً على أمن الدولة العبرية ومكانتها الدولية.
ووفق تحليل الكاتب ماكس بوت، فإن الحروب المتعددة التي تخوضها الدولة العبرية في غزة ولبنان والضفة الغربية، إلى جانب التوترات مع إيران واليمن، أسهمت في إنهاك المؤسسة العسكرية وتآكل الدعم الدولي، خصوصاً داخل الولايات المتحدة، بما يهدد أحد أهم ركائز التحالف الاستراتيجي مع واشنطن.
وأشار المقال إلى تحذيرات تاريخية لمؤسس الدولة ديفيد بن غوريون، الذي شدد على أن الأمن لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر سياسة خارجية قائمة على الاستقرار والتسويات. واعتبر الكاتب أن نتنياهو، الذي تبنى سابقاً سياسة “تقليم العشب”، انتقل بعد أحداث السابع من أكتوبر نحو استراتيجية تقوم على “الأمن المطلق” والردع الشامل.
ويرى التحليل أن العمليات العسكرية الواسعة أدت إلى تراجع صورة الدولة العبرية دولياً، وزيادة الاعتماد غير المسبوق على الدعم الأمريكي المباشر، بما في ذلك استخدام منظومات دفاعية وذخائر متقدمة خلال المواجهات الأخيرة مع إيران.
كما أشار إلى أن الجيش الأمريكي استنزف كميات كبيرة من الذخائر في إطار الدفاع عن الدولة العبرية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات رأي، بينها مركز “بيو”، تراجعاً ملحوظاً في التعاطف مع الدولة العبرية مقابل زيادة التعاطف مع الفلسطينيين، في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة.
وفي السياق السياسي الداخلي، لفت التقرير إلى أن وجود شخصيات يمينية متشددة في الحكومة، مثل إيتمار بن غفير، يعزز من حدة الانتقادات الدولية، ويكرّس صورة حكومة متطرفة في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي.
أما على الجبهة الشمالية، فأشار التحليل إلى أن المواجهات في لبنان أدت إلى استنزاف طويل الأمد، في ظل استمرار تهديدات الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله، وعدم تحقيق استقرار أمني دائم رغم العمليات العسكرية المكثفة.
وفيما يتعلق بإيران، نقل المقال عن تقديرات استخباراتية أن القدرات العسكرية الإيرانية تتعافى بوتيرة أسرع من المتوقع، ما يضعف فرص تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة عبر القوة العسكرية وحدها.
كما أشار إلى تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية من حالة إنهاك متزايدة في صفوف الجيش، نتيجة تعدد الجبهات واستمرار العمليات دون أفق سياسي واضح، ما يفاقم الضغوط على القيادة السياسية والعسكرية.
وفي جانب آخر، أورد التقرير أن الدعم الأمريكي لا يزال عاملاً حاسماً في استمرار العمليات، لكنه في الوقت نفسه يعكس تراجعاً في قدرة الدولة العبرية على إدارة حروب متعددة بشكل مستقل، بما يتناقض مع شعار “الاعتماد على الذات” الذي ارتكزت عليه العقيدة الأمنية.
كما تناول المقال الوضع في قطاع غزة، مشيراً إلى أن استمرار سيطرة حركة حماس على بعض جوانب الحياة المدنية، رغم الدمار الواسع، يعكس تعقيد تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة.
ويختتم التحليل بالإشارة إلى أن التحولات في الرأي العام العالمي، وخاصة داخل الولايات المتحدة، تمثل تحدياً استراتيجياً متصاعداً للدولة العبرية، في ظل تراجع صورتها الدولية وتزايد الانتقادات المرتبطة بتداعيات الحرب المستمرة في غزة، ما يضع سياساتها الحالية أمام اختبار طويل الأمد.