البيان/متابعات: تتصاعد الضغوط الإيرانية على العراق لإنهاء وجود الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة في إقليم كردستان، في خطوة تتجاوز ضبط الحدود إلى محاولة انتزاع ترتيبات أمنية وسياسية تحدد مصير هذه الجماعات وآلاف المقيمين المرتبطين بها. وبينما تتمسك طهران بطلبها في منع استخدام الأراضي العراقية لتهديد أمنها، تواجه بغداد اختبارًا معقدًا يتعلق بقدرتها على حماية سيادتها، وإدارة علاقاتها مع إيران، وتجنب تحويل الالتزامات الأمنية إلى عمليات تسليم أو ترحيل قسري.
وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن السفير الإيراني في بغداد، محمد كاظم آل صادق، أن العراق وافق على إبعاد الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة من إقليم كردستان أو تسليمها إلى طهران، عقب اجتماع للجنة الأمنية العراقية الإيرانية المشتركة. لكن البيان العراقي لم يؤكد هذه الخطوة، واكتفى بالإشارة إلى بحث تنفيذ الاتفاق الأمني الثنائي والملفات العالقة.
وتستند طهران إلى الاتفاق الأمني الموقع مع بغداد عام 2023، الذي تعهد العراق بموجبه بمنع استخدام أراضيه لشن هجمات على إيران، والعمل على نزع سلاح الجماعات المعارضة وإبعادها عن المناطق الحدودية. غير أن إيران تسعى، وفق تصريحات مسؤوليها، إلى إجراءات أكثر صرامة، بعدما لم تحقق التدابير السابقة ما تريده من إنهاء التهديد الذي ترى أنه يأتي من شمال العراق.
ويشمل الملف جماعات كردية إيرانية، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب كومله، وحزب الحياة الحرة لكردستان، وحزب حرية كردستان. وقد استقرت بعض هذه الجماعات في شمال العراق منذ عقود، فيما يعيش آلاف الإيرانيين، بمن فيهم لاجئون وطالبو لجوء، في إقليم كردستان. ولذلك، فإن أي تحرك لإبعاد هذه الجماعات أو تسليم أفرادها لا يقتصر على الترتيبات العسكرية، بل يثير أيضًا مخاوف قانونية وإنسانية بشأن سلامة المعارضين ومصير عائلاتهم.
وتجد بغداد نفسها أمام معادلة دقيقة تتمثل في أن تلبية المطالب الإيرانية قد يفتح الباب أمام استمرار الضربات والضغوط الأمنية، بينما قد يؤدي الاستجابة لها دون ضمانات إلى تقويض استقلال القرار العراقي وإثارة خلافات مع حكومة إقليم كردستان. وقد أكدت سلطات الإقليم رفضها استخدام أراضيه لتهديد الدول المجاورة، لكنها تواجه في الوقت نفسه تعقيدات تتعلق بوضع الجماعات المعارضة وحقوق اللاجئين المقيمين على أراضيها.
وفي هذا السياق، يكتسب تعيين ياسر سخيل المالكي وزيرًا للداخلية، في 15 أكتوبر/تشرين الأول، أهمية سياسية إضافية؛ فهو صهر نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون المعروف بعلاقاته الوثيقة بطهران. وأفاد موقع «964» العراقي بوجود ضغوط داخل الائتلاف لترشيحه.