البيان/متابعات: قبل يوم من انتخابات الكنيست، تبدو المنافسة الصهيونية مفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل تقارب موازين القوى وصعوبة تشكيل أغلبية برلمانية مستقرة. وبينما يسعى بنيامين نتنياهو إلى الحفاظ على حكمه، يتقدم غادي آيزنكوت في عدد من استطلاعات الأيام الأخيرة، لكن معسكر خصوم نتنياهو لا يمتلك، وفق المتوسطات المنشورة، أغلبية مستقلة تضمن تشكيل حكومة جديدة.
وأظهر استطلاع للقناة 12 العبرية، نشر في 23 أكتوبر، حصول حزب «ياشار» بقيادة آيزنكوت على 23 مقعدًا، مقابل 21 لليكود بزعامة نتنياهو، فيما حصل حزب «معًا» بقيادة نفتالي بينيت على 15 مقعدًا، والحزب الديمقراطي على 10 مقاعد. وقدّر الاستطلاع تمثيل القائمة المشتركة بتسعة مقاعد، والقائمة العربية الموحدة بخمسة مقاعدة. أما استطلاع «معاريف» المنشور في 22 أكتوبر، فقد منح آيزنكوت 21 مقعدًا، والليكود 19، وبنيت 15، والقائمة المشتركة تسعة، والموحدة خمسة مقاعد.
وتعكس هذه الأرقام تقدم آيزنكوت على مستوى الحزب، لكنها لا تعني بالضرورة تقدم معسكره إلى أغلبية حاكمة؛ فالمقاعد تتوزع على أحزاب تختلف في مواقفها السياسية، ولا يكفي جمعها حسابيًا لضمان تشكيل ائتلاف متماسك.
وتتراوح تقديرات استطلاعات الأيام الأخيرة لتمثيل القائمة المشتركة بين ثمانية وتسعة مقاعد، وللقائمة العربية الموحدة بين خمسة وسبعة مقاعد، بما يضع مجموع التمثيل العربي في نطاق 13–16 مقعدًا، وفقًا للاستطلاع المعتمد.
وتكتسب هذه المقاعد أهمية في حال عجز المعسكران الرئيسيان عن بلوغ الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. ففي أحد السيناريوهات الواردة ، قد يحصل معسكر آيزنكوت على 54 مقعدًا، وتضيف القائمة الموحدة سبعة مقاعد، ليصل المجموع حسابيًا إلى 61.
لكن بلوغ هذا الرقم لا يعني أن الحكومة أصبحت مضمونة؛ إذ يتطلب الأمر تفاهمات سياسية بشأن الدعم أو المشاركة، في ظل تباين مواقف الأحزاب العربية ورفض آيزنكوت المعلن انضمامها إلى ائتلاف حكومي. وقد يظهر تأثير هذه الأحزاب من خلال الدعم البرلماني من خارج الحكومة، أو في مفاوضات تشكيلها.
ويمثل العرب نحو 21% من سكان الدولة العبرية، لكن وزنهم الانتخابي يرتبط بمستوى المشاركة وتوزيع الأصوات بين القوائم. ونقلت رويترز تقديرات تشير إلى احتمال بلوغ المشاركة العربية نحو 63%، مقارنة بنحو 56% في انتخابات 2022. كما أظهر استطلاع «معاريف» ارتفاع نسبة أنصار الأحزاب العربية الذين أكدوا نيتهم التصويت إلى 81%، مقارنة بـ74% في استطلاع سابق مطلع أكتوبر.
وفي المقابل، طرح يوسف مقلدة، مدير معهد «ستات نت»، سيناريوهات لمشاركة تتراوح بين 65% و75%، مع احتمال ارتفاع مجموع التمثيل العربي إلى 19 مقعدًا في السيناريو المتفائل. غير أن هذا الرقم يظل تقديرًا مشروطًا، ولا تدعمه وحده متوسطات الاستطلاعات المنشورة.
وفي سياق متصل، تبلغ نسبة الحسم 3.25% من الأصوات الصحيحة، ما يجعل مصير الأحزاب الصغيرة عاملًا مؤثرًا في توزيع المقاعد. ويبرز حزب الاحتياطيين بزعامة يوآز هندل والحزب الاقتصادي بزعامة يارون زليخة، بوصفه أحد المتغيرات المهمة، إذ منحته بعض الاستطلاعات أربعة مقاعد، بينما وضعته أخرى دون نسبة الحسم.
وقد يؤدي إخفاق حزب صغير في تجاوز العتبة إلى تغيير توزيع المقاعد، لكن المقاعد لا تنتقل تلقائيًا إلى معسكر بعينه؛ إذ يتوقف ذلك على النتائج النهائية وآلية توزيع المقاعد بين القوائم التي تتجاوز نسبة الحسم.
ويتمثل السيناريو الأول في نجاح نتنياهو في إعادة تجميع معسكره وتأمين أغلبية برلمانية، رغم أن معظم المتوسطات المنشورة لا تمنحه هذه الأغلبية بصورة مستقرة. أما السيناريو الثاني، فيقوم على محاولة آيزنكوت تشكيل حكومة بدعم إضافي من خارج نواة معسكره، وهو مسار يتطلب تفاهمات سياسية لم تُحسم بعد.
ويتمثل السيناريو الثالث في استمرار الانسداد السياسي، إذا عجز الطرفان عن جمع 61 مقعدًا، بما يفتح الباب أمام مفاوضات مطولة أو ترتيبات ائتلافية أوسع.