البيان/رويترز: استأنفت روسيا إمداد منشأتي طرطوس وحميميم العسكريتين في سوريا، في أول عملية من هذا النوع منذ توصل موسكو ودمشق الشهر الماضي إلى اتفاق جديد بشأن مستقبل الوجود العسكري الروسي في البلاد، في مؤشر على استمرار الدور العسكري الروسي رغم إعادة ترتيب وضع المنشآت التي تستخدمها موسكو.
وقالت مصادر مطلعة إن قافلة روسية تضم أربع سفن حربية وسفن شحن وإمداد وصلت إلى ميناء طرطوس في السابع من سبتمبر/أيلول، فيما أظهرت صور أقمار صناعية تحققت منها رويترز وجود سفينة الشحن الروسية «سبارتا» وناقلة الإمداد التابعة للبحرية الروسية «أكاديميك باشين» في الميناء.
ووفق مصدر عسكري سوري ورجل أعمال سوري روسي مطلع على العملية، حملت سفينة «سبارتا» إمدادات بينها ذخائر مخصصة لمنشأتي طرطوس وحميميم.
وضمت القافلة كذلك ناقلة النفط الروسية «جنرال سكوبيليف» والمدمرة «الأدميرال ليفشينكو»، بحسب بيانات تتبع بحري وتحليل أجرته شركة «سين ماكس» للاستخبارات البحرية. وأظهرت الصور بقاء عدد من السفن في الميناء خلال عمليات التفريغ، بالتزامن مع تحليق منطاد للمراقبة فوق طرطوس.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب اتفاق توصلت إليه دمشق وموسكو في أغسطس/آب، بعد مفاوضات استمرت نحو 18 شهرًا بشأن مستقبل الوجود الروسي في سوريا، عقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وبموجب الاتفاق، تبقى القوات الروسية في قاعدتي حميميم وطرطوس، فيما تنتقل المنشآت المدنية التي تستخدمها موسكو إلى السيطرة السورية، وتحول المواقع العسكرية إلى مراكز للتدريب المشترك. ويشير ذلك إلى أن الاتفاق لا ينهي الوجود الروسي، وإنما يعيد تنظيمه ضمن صيغة جديدة تتلاءم مع ترتيبات دمشق بعد مرحلة الأسد.
وتكتسب طرطوس أهمية استراتيجية خاصة لموسكو، باعتبارها منشأتها البحرية الوحيدة على البحر المتوسط، بينما تمثل قاعدة حميميم مركزًا رئيسيًا للوجود الجوي الروسي في سوريا. ومن خلال الموقعين، تمكنت روسيا خلال السنوات الماضية من دعم عملياتها العسكرية والحفاظ على موطئ قدم متقدم في شرق المتوسط، إضافة إلى تعزيز حضورها في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وأثارت عملية الإمداد الأخيرة اهتمامًا إضافيًا بسبب استخدام بعض السفن المشاركة في القافلة، إذ تخضع «سبارتا» لعقوبات أمريكية، فيما تخضع «جنرال سكوبيليف» لعقوبات غربية على خلفية نقل النفط الروسي.
وتشير المعطيات إلى أن موسكو لا تتعامل مع الاتفاق الجديد باعتباره انسحابًا من سوريا، بل باعتباره إعادة صياغة لوجودها العسكري بما يحافظ على أهم أصولها الاستراتيجية. كما أن استمرار تدفق الإمدادات إلى طرطوس وحميميم يعكس رغبة روسية في ضمان الجاهزية التشغيلية للمنشآت خلال مرحلة إعادة ترتيب العلاقات مع دمشق.