• - الموافق2026/07/29م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
هل تخشى الجزائر اهتزاز المشهد السياسي التونسي؟!

أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي أكد فيها أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لزعزعة استقرار تونس أو نقل الإرهاب إليها

البيان/وكالات:أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، التي أكد فيها أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لزعزعة استقرار تونس أو نقل الإرهاب إليها، موجة واسعة من ردود الفعل داخل الأوساط السياسية والإعلامية التونسية، وسط اتهامات بأن الخطاب الجزائري تجاوز حدود التضامن الأمني إلى ما اعتبره منتقدون تدخلاً في الشؤون الداخلية لتونس.

ودعت شخصيات سياسية ونشطاء إلى تحرك رسمي من قبل الرئاسة التونسية ووزارة الخارجية، مطالبين باستدعاء السفير الجزائري وتسليمه مذكرة احتجاج، معتبرين أن التصريحات تمس مبدأ السيادة الوطنية وتتناقض مع الأعراف الدبلوماسية التي تقوم على احترام استقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها.

وفي هذا السياق، اعتبر القيادي السابق في حزب "تحيا تونس"، ماهر العباسي، أن تونس أثبتت قدرتها على مواجهة الإرهاب بإمكاناتها الذاتية، مشيراً إلى أن المؤسسات الأمنية والعسكرية نجحت في الحد من التهديدات الإرهابية خلال سنوات قليلة، مع الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة، وهو ما يجعلها، بحسب تعبيره، غير بحاجة إلى وصاية أو حماية خارجية.

كما انتقد النائب السابق ياسين العياري تصريحات الرئيس الجزائري، معتبراً أنها تعكس تناقضاً بين الخطاب الداعي إلى احترام السيادة والمواقف التي توحي بإمكانية التدخل في الشأن التونسي، بينما أثارت المحامية دليلة مصدق تساؤلات حول المقصود بالإرهاب في الخطاب الجزائري، معربة عن خشيتها من أن تُستخدم هذه التصريحات لتبرير ملاحقة معارضين سياسيين تحت غطاء التعاون الأمني.

وربط محللون بين تصريحات تبون والحملة الإعلامية التي شنتها وسائل إعلام جزائرية ضد الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، معتبرين أن التطورات تعكس رغبة جزائرية في الحفاظ على التوازنات السياسية الحالية في تونس ومنع أي تغيرات قد تؤثر في طبيعة العلاقات بين البلدين.

من جانبها، انتقدت القاضية والمرشحة الرئاسية السابقة كلثوم كنو غياب أي رد رسمي من السلطات التونسية، معتبرة أن الصمت إزاء هذه التصريحات يفتح الباب أمام تأويلات سياسية، ويعطي انطباعاً بوجود قبول ضمني بخطاب يتجاوز، بحسب رأيها، حدود العلاقات الطبيعية بين الدول.

وفي المقابل، شدد عدد من النشطاء على أن الأجهزة الأمنية والعسكرية التونسية تمتلك خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، مؤكدين أن تونس تمكنت طوال السنوات الماضية من منع التنظيمات المتشددة من فرض أي سيطرة ميدانية على أراضيها، بفضل جاهزية مؤسساتها الأمنية والعسكرية.

كما رأى المحامي عبد الواحد اليحياوي أن تصريحات الرئيس الجزائري لا يمكن فصلها عن التنافس الإقليمي في منطقة المغرب العربي، محذراً من أن تتحول تونس إلى ساحة لتجاذبات إقليمية قد تؤثر في علاقاتها مع محيطها المغاربي.

ويرى مراقبون أن توقيت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لا يمكن فصله عن المشهد السياسي الداخلي في تونس، الذي يشهد تصاعداً في الاحتجاجات المعارضة للرئيس قيس سعيّد على خلفية الأوضاع الاقتصادية والسياسية، بالتزامن مع دعوات متزايدة لإطلاق حوار وطني. وفي هذا السياق، تُقرأ الرسائل الجزائرية على أنها تأكيد لدعم استقرار الطبقة الحاكمة في تونس في مواجهة أي سيناريو قد يؤدي إلى حالة من التغيير السياسي في البلاد، بالنظر إلى الأهمية التي تمثلها تونس في معادلة الأمن القومي الجزائري.

 

أعلى