البيان/متابعات: تتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية بشأن منشأة جبل الفأس النووية الإيرانية، التي باتت تُعد إحدى أكثر المنشآت تحصيناً في البرنامج النووي الإيراني، وسط تقديرات بأن استهدافها عسكرياً سيكون أكثر تعقيداً من أي منشأة نووية أخرى في البلاد. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات الصهيونية والأمريكية من قدرة طهران على تعزيز بنيتها النووية تحت الأرض بعيداً عن أي ضربات جوية محتملة.
تقع المنشأة في منطقة جبلية وعرة جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وبدأت إيران تشييدها عام 2020 عقب تعرض منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز لعمليات تخريب. وتقول طهران إن الموقع الجديد خُصص لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة ضمن خطة تهدف إلى حماية البنية التحتية النووية من الهجمات الخارجية.
وتشير تقديرات صادرة عن معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن المنشأة تمتلك طاقة إنتاجية قد تصل إلى نحو 6000 جهاز طرد مركزي متطور سنوياً، بما يسمح لإيران بتوسيع قدراتها الصناعية في مجال التخصيب، خصوصاً مع اقتراب انتهاء القيود المفروضة بموجب الاتفاق النووي خلال الفترة بين عامي 2025 و2030.
وتكمن أهمية المنشأة في مستوى تحصينها الاستثنائي، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أن القاعات الرئيسية تقع على عمق يتجاوز 100 متر تحت جبل صخري، وهو عمق يفوق منشأة فوردو المعروفة بتحصيناتها القوية، ما يجعلها هدفاً بالغ الصعوبة أمام الذخائر التقليدية الخارقة للتحصينات.
ويرى مسؤولون وخبراء أمنيون في الدولة العبرية أن هذا العمق قد يحد من فعالية أي ضربة جوية، حتى باستخدام القاذفات الاستراتيجية الأمريكية، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة أمام أي خيار عسكري يستهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني.
ورغم تأكيد إيران أن المنشأة مخصصة للأغراض الصناعية المرتبطة بإنتاج أجهزة الطرد المركزي، فإن الشكوك الغربية لا تزال قائمة بشأن طبيعة الأنشطة الجارية داخلها، في ظل محدودية المعلومات المتوافرة عن مستوى تشغيل الموقع، مع تقارير تتحدث عن نشاط لوجستي متزايد ونقل معدات متطورة إلى داخله خلال الأشهر الأخيرة.
وتفيد تقديرات استخباراتية بأن طهران نقلت كميات كبيرة من أجهزة الطرد المركزي إلى المنشأة بين صيف 2025 وشتاء 2026، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتعزيز استمرارية البرنامج النووي داخل منشآت محصنة تحسباً لأي مواجهة عسكرية مستقبلية.
سياسياً، أعادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لمح فيها إلى إمكانية استهداف المنشأة، الجدل حول الخيارات العسكرية المطروحة، إلا أن تعقيدات الموقع الجغرافية ومستوى التحصين المرتفع يجعلان أي عملية محتملة محفوفة بالمخاطر العسكرية والسياسية.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التقديرات الصهيونية بشأن توجه إيران نحو تعزيز قدراتها النووية، وسط نقاشات متواصلة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت المنشآت المحصنة الجديدة ستمنح طهران قدرة أكبر على مواصلة تطوير برنامجها بعيداً عن الضغوط والتهديدات العسكرية.