البيان/وكالات: كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، استناداً إلى صور أقمار صناعية حديثة، أن الجيش الصهيوني يواصل منذ أشهر إنشاء عائق بري داخل قطاع غزة يمتد في عدة مواقع إلى ما بعد ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الذي كان يفترض أن ينسحب إليه الجيش الصهيوني بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب التحقيق، يتكون العائق من ساتر ترابي وخندق يمتدان لمسافات طويلة داخل القطاع، فيما يتجاوز في بعض المواقع الحدود التي حددتها التفاهمات السابقة. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التوسع أسهم في رفع مساحة المناطق الخاضعة للسيطرة الصهيونية إلى نحو 65% من مساحة قطاع غزة، مقارنة بنحو 53% أعلن الجيش الصهيوني السيطرة عليها عقب بدء تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار.
وأوضح التقرير أن العائق يمتد في منطقة خان يونس لمسافة تقارب 400 متر غرب "الخط الأصفر" بمحاذاة شارع صلاح الدين، أحد أهم المحاور التي تربط شمال القطاع بجنوبه، بينما يصل التوغل في إحدى مناطق رفح إلى نحو 1300 متر، وهو ما اعتبرته الصحيفة تجاوزاً واضحاً للحدود التي كان يفترض الالتزام بها.
وأضافت "هآرتس" أن الجيش الصهيوني لم يكتفِ بإنشاء العائق، بل بدأ اعتماد ما يسمى بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط جديد يقع داخل المناطق التي كانت مصنفة سابقاً خارج نطاق السيطرة الصهيونية. ووفقاً للتقرير، طُلب من المنظمات الإنسانية تنسيق تحركاتها مع الجيش الصهيوني داخل المنطقة الواقعة بين "الخطين الأصفر والبرتقالي"، بما يعكس توسيعاً فعلياً لنطاق النفوذ العسكري.
وأشار التحقيق إلى أن الجيش أعاد خلال الأشهر الماضية نقل العلامات الميدانية التي تحدد "الخط الأصفر" تدريجياً باتجاه الغرب، الأمر الذي أدى عملياً إلى توسيع المنطقة التي يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها، فيما رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حالات مماثلة في شمال قطاع غزة ومدينة غزة ودير البلح، تزامنت مع موجات نزوح جديدة للسكان.
وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن الجيش الصهيوني أنشأ خلال الأشهر الأخيرة ثلاث قواعد عسكرية جديدة داخل القطاع، بينها قاعدة في المنطقة الوسطى، وأخرى على أنقاض بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، وثالثة قرب الساحل والحدود المصرية، في خطوة تعزز الوجود العسكري الصهيوني داخل غزة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس توجهاً صهيونياً لترسيخ واقع ميداني جديد داخل القطاع، عبر إنشاء بنية عسكرية دائمة وتوسيع مناطق السيطرة، بما قد يفرض معطيات مختلفة على أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالانسحاب أو ترتيبات ما بعد الحرب.
وتأتي هذه التطورات في وقت يستمر فيه تبادل الاتهامات بشأن خروقات وقف إطلاق النار، وسط استمرار العمليات العسكرية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية واستمرار نزوح مئات الآلاف من السكان.