البيان/وكالات: كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بالتعاون مع منصة "ميديازونا" الروسية المستقلة عن مقتل ما لا يقل عن 3589 مقاتلاً أجنبياً ينتمون إلى أكثر من 40 دولة أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية منذ بدء المعارك في أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، في معطيات تسلط الضوء على اتساع اعتماد موسكو على المجندين الأجانب مع استمرار الحرب.
واعتمد التحقيق على مصادر مفتوحة، شملت بيانات رسمية، ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصوراً للقبور والنصب التذكارية، للتحقق من هوية القتلى. وأظهرت النتائج أن القائمة تضم سجناء جرى تجنيدهم من داخل السجون الروسية، ومهاجرين قال بعضهم إنهم تعرضوا للإكراه أو الخداع، إضافة إلى متطوعين دفعتهم الحوافز المالية المرتفعة، فضلاً عن جنود نظاميين من كوريا الشمالية أُرسلوا بموجب اتفاقية دفاع بين موسكو وبيونغ يانغ.
ووفق التحقيق، تمكنت هيئة الإذاعة البريطانية من التحقق من مقتل 1285 مقاتلاً أجنبياً من دول متعددة، بينها أوغندا، وكوبا، والهند، ونيبال، والصين، والولايات المتحدة، وصربيا، وبولندا، وفيتنام، إلى جانب جنسيات أخرى. كما وثقت مقتل 2304 جنود كوريين شماليين خلال مشاركتهم في القتال بمنطقة كورسك الروسية، بعد التوغل الأوكراني الذي بدأ في أغسطس/آب 2024.
ورجح التحقيق أن يكون العدد الفعلي للمقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى القوات الروسية، سواء قتلوا أو ما زالوا على قيد الحياة، أكبر بكثير من الأرقام التي أمكن التحقق منها، في ظل غياب بيانات رسمية روسية محدثة بشأن الخسائر البشرية.
وسلط التقرير الضوء على قصة الأوغندي إدسون كامويسيغي، الذي أبلغ أسرته بأنه سافر إلى روسيا للعمل في مجال الأمن، قبل أن يتصل بعائلته لاحقاً ليخبرها بأنه يتلقى تدريباً عسكرياً وسيتم إرساله إلى الجبهة. وبعد أيام قُتل في محيط مدينة كوبيانسك شمال شرقي أوكرانيا، بينما لا تزال أسرته تحاول إعادة جثمانه إلى بلاده.
وأشار التحقيق إلى أن روسيا بدأت منذ منتصف عام 2022 تجنيد السجناء مقابل منحهم حريتهم، وهي العملية التي قادتها بدايةً مجموعة "فاغنر" قبل انتقالها إلى وزارة الدفاع الروسية. واستهدفت الحملة بصورة خاصة مواطني جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، ولا سيما من دول آسيا الوسطى.
ومع استمرار الحرب، رفعت موسكو بشكل ملحوظ الحوافز المالية للمجندين، إذ تصل مكافأة التوقيع في بعض المناطق إلى نحو 30 ألف دولار، إضافة إلى راتب شهري يقارب 3500 دولار، مع مكافآت إضافية قد ترفع إجمالي الدخل السنوي إلى أكثر من 72 ألف دولار، وهو مبلغ يفوق بأضعاف متوسط الدخل الشهري في روسيا.
كما توسعت حملات التجنيد لتشمل مواطنين من دول بعيدة مثل كوبا والهند ونيبال وسريلانكا واليمن، بينما تحدثت منظمات حقوقية عن تعرض بعض العمال المهاجرين لضغوط أو تهديدات تتعلق بالإقامة أو الجنسية مقابل توقيع عقود الانضمام إلى الجيش الروسي.
وفي المقابل، يواصل الجيش الأوكراني أيضاً استقطاب متطوعين أجانب عبر "الفيلق الدولي" الذي أنشأته كييف عقب اندلاع الحرب. وتشير التقديرات الأوكرانية إلى أن أكثر من 16 ألف مقاتل أجنبي من 72 دولة يخدمون في مختلف تشكيلات القوات المسلحة، في وقت تسعى فيه كييف إلى تعزيز صفوفها مع استمرار الحرب واستنزاف القوى البشرية.