البيان/متابعات: سلّطت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية،أنياس كالامار، الضوء على ما وصفته بفجوةٍ أخلاقية متنامية داخل أوروبا، متسائلة عن أسباب الإخفاق المستمر في بلورة موقف حازم تجاه انتهاكات الدولة العبرية للقانون الدولي. وفي تصريحات حديثة، اعتبرت أن التجربة الإسبانية تقدم نموذجًا عمليًا لإمكانية التوفيق بين الإرادة السياسية والالتزام بالمعايير الدولية، في مقابل ما بدا أنه تردد أوروبي تغذّيه حسابات سياسية معقّدة تتجاوز البعد القيمي.
وجاءت هذه التصريحات بالتوازي مع التقرير السنوي الصادر عن منظمة العفو الدولية، والذي وجّه انتقادات حادة لسياسات قادة بارزين، من بينهم بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب وفلاديمير بوتين، واصفًا تحركاتهم بأنها تقوّض أسس النظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية. التقرير لم يكتفِ بالتوصيف، بل دعا إلى إنهاء ما اعتبره “سياسة المهادنة”، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يفتح الباب أمام تحولات بنيوية قد تعيد صياغة النظام العالمي على أسس أكثر هشاشة ولا مساواة.
وعلى المستوى الأوروبي، كشفت مداولات وزراء الخارجية عن انقسام بنيوي داخل الاتحاد الأوروبي، حيث اصطدمت مبادرات تعليق اتفاقية الشراكة مع الدولة العبرية برفض تقوده ألمانيا وإيطاليا، رغم دعم واضح من إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا. هذا الانقسام عطّل أي إجراء عقابي فعلي، متجاهلًا ضغطًا شعبيًا متصاعدًا تجلّى في عريضة مليونية تطالب بمحاسبة الدولة العبرية على عملياتها في غزة والضفة ولبنان.
اقتصاديًا، تكشف الأرقام عن مفارقة لافتة، فالاتحاد الأوروبي يُعد الشريك التجاري الأول للدولة العبرية، بحجم تبادل يتجاوز 42 مليار يورو سنويًا، ما يمنح بروكسل نفوذًا ملموسًا يمكن تحويله إلى أداة ضغط فعالة. غير أن هذا النفوذ يظل معطّلًا، رغم أن العلاقات التجارية تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العبري، في وقت لا تتجاوز فيه حصته من إجمالي تجارة الاتحاد نسبة هامشية تقارب 1%.
وفي البعد العسكري، تتصدر ألمانيا قائمة الداعمين، باعتبارها ثاني أكبر مزود للسلاح للدولة العبرية بعد الولايات المتحدة، مع مساهمة تُقدّر بنحو ثلث احتياجاتها الدفاعية. وقد بلغت تراخيص تصدير السلاح الألماني مئات الملايين من اليورو خلال الفترة الأخيرة، ما يضع برلين في موقع يتجاوز الدعم السياسي إلى شراكة ميدانية غير مباشرة، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية.
في المقابل، تظهر دول مثل فرنسا وإيطاليا حضورًا عسكريًا أقل بكثير، وهو تفاوت يعكس غياب استراتيجية أوروبية موحّدة. وبين هذا التباين في المواقف والأرقام، يبرز سؤال جوهري: هل العائق اقتصادي فعلًا، أم أن ما يحكم القرار الأوروبي هو توازنات سياسية معقّدة تكرّس حالة من الشلل الاستراتيجي ودعم بدون قيود للعنجهية الصهيونية.