• - الموافق2026/04/15م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الحرب الأهلية أو الاستيطان.. خيارات صهيونية للنخب السياسية في لبنان

تشهد الجبهة اللبنانية الصهيونية مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها التحركات الميدانية مع مسار سياسي ناشئ يتمثل في المفاوضات غير المباشرة الجارية في واشنطن بين الحكومة اللبنانية والدولة العبرية، برعاية أمريكية،

 

البيان/متابعات: تشهد الجبهة اللبنانية الصهيونية مرحلة شديدة الحساسية تتقاطع فيها التحركات الميدانية مع مسار سياسي ناشئ يتمثل في المفاوضات غير المباشرة الجارية في واشنطن بين الحكومة اللبنانية والدولة العبرية، برعاية أمريكية، والتي يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها محاولة لاختبار إمكانية إعادة ضبط قواعد الاشتباك في لبنان. غير أن هذه المفاوضات، وفق تقديرات سياسية متقاطعة، تبدو محكومة بهامش ضيق جداً من النجاح، ليس فقط بسبب تعقيد ملف الحدود والأمن، بل أيضاً بسبب التباين العميق حول موقع حزب الله داخل الدولة اللبنانية. وتذهب قراءات تحليلية إلى أن واشنطن وتل أبيب تتعاملان مع هذا المسار التفاوضي بوصفه أداة سياسية موازية للضغط العسكري، هدفها ليس التوصل إلى تسوية نهائية بقدر ما هو إعادة تعريف شرعية الفاعلين داخل لبنان، عبر الدفع نحو نزع الشرعية السياسية والأمنية عن حزب الله، وتصنيفه كعائق أمام الاستقرار، بما يمهد تدريجياً لتجفيف مصادر قوته المالية والمؤسساتية والسياسية.

وفي حال فشل هذه المفاوضات، وهو سيناريو مرجح في ظل ميزان القوى الحالي، فإن الاتجاه قد يتعزز نحو مقاربة أكثر صدامية تقوم على تصعيد الضغوط الدولية والإقليمية لعزل الحزب داخلياً، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من أن يؤدي تفكيك منظومته المؤسسية والاجتماعية بشكل متدرج إلى خلق فراغات أمنية وسياسية قابلة للانفجار، بما يعيد إلى الواجهة شبح الانقسام الداخلي اللبناني.

وفي هذا السياق، يذهب محلل الشؤون العسكرية الصهيوني ديفيد داود إلى أن "إسرائيل لم تعد تركز فقط على إضعاف حزب الله، بل على فرض واقع جديد في جنوب لبنان عبر إنشاء منطقة أمنية عازلة وإجبار الدولة اللبنانية على تحمل مسؤولية نزع سلاح الحزب"، وهو ما يعكس انتقال التفكير الصهيوني من منطق الاحتواء إلى منطق إعادة تشكيل المجال اللبناني الأمني. ويتقاطع هذا التحليل مع قراءات أخرى في الصحافة الصهيونية، مثل “جيروزاليم بوست”، التي أشارت إلى أن الدولة العبرية تتعامل مع لبنان بوصفها دولة هشة داخلياً، وأن الضغط العسكري المتواصل يمكن أن يُنتج ديناميات داخلية تدفع مكونات لبنانية إلى إعادة تعريف موقفها من سلاح حزب الله، بما يحوّل الانقسام الداخلي إلى أداة ضغط استراتيجية غير مباشرة.

هذا التوجه يعيد إلى الواجهة منطقاً استراتيجياً قديمًا عرفته المنطقة خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990)، حيث لم تقتصر الدولة العبرية على المواجهة العسكرية المباشرة، بل اعتمدت أيضاً على سياسة "الأحزمة الأمنية" عبر دعم قوى محلية لبنانية، خصوصاً بعض الميليشيات المسيحية في الجنوب ضمن ما عُرف لاحقاً بـ”جيش لبنان الجنوبي"، بهدف إنشاء منطقة عازلة تفصل بين العمق الصهيوني والفوضى اللبنانية الداخلية. ورغم اختلاف السياق التاريخي اليوم، فإن بعض ملامح هذا المنطق تعود بصيغة أكثر تعقيداً وأقل مباشرة، حيث لا يتم الاعتماد على ميليشيات منظمة بالضرورة، بل على ضغط عسكري متواصل وإعادة هندسة ميزان القوى الداخلي يحول النفوذ المسيحي اللبناني إلى مليشيات مسيحية تدعمها الدولة اللبنانية.

في المحصلة، تبدو الدولة اللبنانية محاصرة بين مسارين شديدي الخطورة، الأول يتمثل في الضغوط الخارجية الصهيونية التي تدفع باتجاه إعادة تعريف الوضع الأمني في الجنوب بما قد يفضي إلى ترتيبات تشبه المناطق العازلة أو إعادة رسم حدود السيطرة الفعلية، والثاني يتمثل في احتمالات تفجر التناقضات الداخلية إذا ما جرى الدفع نحو مواجهة مباشرة مع حزب الله في ملف السلاح. وبين هذين المسارين، يبرز شبح الحرب الأهلية كخلفية تاريخية لا تزال حاضرة في الوعي اللبناني، ليس باعتبارها سيناريو ماضياً، بل كاحتمال كامِن يمكن أن يُستدعى إذا اختلت توازنات الداخل تحت ضغط الخارج وإخفاق داخلي مزمن في احتكار القوة.

 

 

أعلى