• - الموافق2026/04/15م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
الجزائر.. ترميم الشرعية الدولية من بوابة الفاتيكان

في لحظة سياسية وإقليمية معقدة، جاءت زيارة بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر إلى الجزائر ولقاؤه بالرئيس عبد المجيد تبون في القصر الرئاسي


البيان/متابعات: في لحظة سياسية وإقليمية معقدة، جاءت زيارة بابا الفاتيكان لاون الرابع عشر إلى الجزائر ولقاؤه بالرئيس عبد المجيد تبون في القصر الرئاسي، لتفتح باباً واسعاً أمام قراءة تتجاوز الطابع البروتوكولي أو الديني للحدث، نحو فهم أعمق لطبيعة التحولات التي تحكم سلوك الدولة الجزائرية في الداخل والخارج على حد سواء. فالزيارة، كما أشارت صحيفة لوموند، قد تعكس مؤشرات "انفراجة دبلوماسية"، لكنها في جوهرها تبدو جزءاً من مسار أكثر تعقيداً تسعى من خلاله الجزائر إلى إعادة إنتاج حضورها الدولي واستعادة موقعها في بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب.

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق الداخلي الذي تعيشه الجزائر منذ حراك ٢٠١٩ الذي أطاح بحكم عبد العزيز بوتفليقة، وفتح مرحلة سياسية جديدة لا تزال أسئلتها مفتوحة أكثر من كونها محسومة. فرغم الانتقال إلى قيادة جديدة، فإن إشكالية الشرعية السياسية لا تزال حاضرة في الخلفية، حيث تواجه السلطة تحدياً مستمراً في بناء عقد ثقة متين مع المجتمع، في ظل شعور عام بأن التحول السياسي لم يكتمل بعد. ومن هنا، يصبح الحضور الخارجي النشط، واستقبال شخصيات دينية وسياسية رفيعة، جزءاً من محاولة لتعويض هذا النقص في الشرعية الداخلية عبر تعزيز الشرعية الدولية عبر الفاتيكان.

في هذا السياق، تتحول زيارة بابا الفاتيكان إلى ما يشبه رأسمالاً رمزياً تستخدمه الدولة لإعادة تقديم نفسها كفاعل دولي مستقر ومنفتح، قادر على لعب أدوار تتجاوز أزماته الداخلية. فالرمزية هنا ليست دينية فقط، بل سياسية بامتياز، إذ تستحضر الجزائر إرث أوغسطين ابن مدينة سوق أهراس، لتأكيد عمقها في التاريخ المسيحي كفضاء للتعدد الحضاري والديني ومدخلاً للقبول بشرعية السلطة في الكتلة الغربية.

لكن هذا البعد الرمزي لا يمكن فصله عن واقع اقتصادي يفرض بدوره ضغوطاً شديدة على صانع القرار. فالاقتصاد الجزائري لا يزال يعتمد بشكل كبير على المحروقات التي تشكل الغالبية الساحقة من عائدات التصدير، ما يجعل الدولة رهينة لتقلبات الأسواق العالمية. ورغم بعض الفترات من الانتعاش في أسعار الطاقة، فإن غياب التنويع الاقتصادي الحقيقي يبقي النمو هشاً ويحد من قدرة الدولة على تحويل مواردها إلى قوة نفوذ مستدامة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على الوضع الاجتماعي من حيث البطالة وتراجع القدرة الشرائية واتساع فجوة التطلعات لدى الشباب.

وفي موازاة ذلك، تواجه الجزائر تحدياً إقليمياً لا يقل تعقيداً، يتمثل في تراجع نسبي في نفوذها داخل محيطها التقليدي، وتوتر علاقاتها مع جيرانها، خصوصاً مع المغرب، إلى جانب فتور متكرر في العلاقة مع فرنسا. هذا التراجع في الحضور الإقليمي يدفعها إلى إعادة بناء شبكاتها الدبلوماسية عبر بوابات جديدة، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية التي أعادت ترتيب أولويات القوى الكبرى، خصوصاً في ما يتعلق بالطاقة والأمن المتوسطي.

 

 

أعلى