كيف دعمت تل أبيب خامنئي؟!

كيف دعمت تل أبيب خامنئي؟!

 شلومو نكديمان/ "يديعوت احرونوت"

في ايلول 1984 اقيمت الحكومة الـ21 برئاسة شمعون بيرس (الذي هزم رابين في الانتخابات الداخلية في الحزب) وبالتناوب مع يتسحاق شمير. وتم الاتفاق على ان يكون رابين وزيرا للدفاع في الحكومتين. في حينه كانت الحرب الايرانية – العراقية بكامل قوتها. وشكل الأردن محور التزويد الأساسي للسلاح والغذاء لإيران. ماذا كانت سياسة الحكومة الصهيونية ازاء الدولتين المتحاربتين؟

"كان التوجه هو الطموح إلى استمرار تلك الحرب وان لا ينتصر أي طرف. ليتبادل يوسي ويوسي الضربات. عندما دخلت الى منصبي وجدت ان حكومات تل ابيب السابقة، بقيادة مناحيم بيغن ويتسحاق شمير، اتفقتا على تزويد اسلحة لإيران بطرق غير مباشرة، رغم معرفتهم بأن المقصود نظام الخميني. وكانت صفقة الأسلحة تشمل في الأساس مختلف انواع الذخيرة والقذائف، التي حققت ارباح جيدة للصناعات الأمنية، تلك كانت فترة ازدهار الصناعات الأمنية وسولتام. رغم حظر بيع الأسلحة لإيران الذي فرضته الولايات المتحدة وحلفائها، قامت جهات مختلفة، وليس الحكومة الصهيونية لوحدها، بتزويد السلاح. وكان هذا في وقت دعم فيه العالم العربي كله العراق. دولة عربية، العراق، مقابل دولة اسلامية ليست عربية، ايران.

"لقد احضر يعقوب نمرودي، الملحق العسكري سابقا في طهران، وآل شويمر، مؤسس الصناعات الجوية والحائز على جائزة الكيان الصهيوني، اقتراحا ببيع صواريخ "تاو" لإيران. وقد ادعيت انا، وفي الأساس انا، اننا نحظى بمساعدة امريكية سخية، وحسب القانون الامريكي فإننا نخضع لقيود تمنع قيامنا بتصدير أي وسائل حربية وتكنولوجية امريكية تصل الينا كمستخدم نهائي لها. ولذلك، لست مستعدا للمخاطرة بالمساعدات الأمريكية بسبب كل انواع المغامرات.

"وعندها تم ارسال المدير العام لوزارة الخارجية دافيد كمحي الى روبرت مكفارلين، مستشار الامن القومي الامريكي، بموافقتنا نحن الثلاثة (بيرس، شمير ورابين) لكي يحصل على تصريح بتنفيذ الصفقة. وقد اوصى كمحي امام مكفارلين بوضع وزير الخارجية الامريكي، جورج شولتس، في الصورة، فقال مكفارلين انه في الصورة. وكان الشخص الذي ربط بيننا وبين الامريكيين، هو ضابط العمليات في مجلس الامن القومي، اوليفر نورث.

"لقد احضر كمحي التصريح من مكفارلين، فقمنا بتحويل حوالي 500 صاروخ هوك، بدون راجمات، لأن ايران امتلكت راجمات منذ عهد الشاه. ووقف في لب العمل رغبة الولايات المتحدة بإطلاق سراح اربعة رهائن مقابل السلاح. ولكن بالإضافة الى ذلك، كان السؤال المطروح هو كيف سنسترد العدد ذاته من الصواريخ. وتلقينا وعدا بترتيب الأمر من قبل الثلاثي: السي. أي. ايه/ البنتاغون/ ومجلس الامن القومي. وعندها حضر الي مستشار رئيس الحكومة لموضوع الارهاب، عميرام نير، مقترحا تحويل معالجة موضوع المساعدات لإيران الى الولايات المتحدة مباشرة، وهكذا نتجنب كل مشاكل الاموال التي يحصل عليها نمرودي – شويمر من الايرانيين.

"وخرجنا. رأيت بعميرام الشخص الذي انقذ تل ابيب تماما في علاقاتها مع الولايات المتحدة... لو واصلنا التجارة بواسطة التجار الصهاينة، الذين صدقوا بأنه يمكن فتح شباك على ايران، لتحول كل الموضوع الى مواجهة صهيونية – امريكية. لقد استعدنا كل ما استثمرناه في هذا الموضوع، بالسلاح والمال. وليس فقط اننا لم نخسر، بل كنا الرابحين. فلقد حصلنا على صواريخ "تاو" المتطورة بدل تلك التي ارسلناها (الى ايران)".

يجب الاشارة الى انه الى جانب تطرق رابين الى هذا الموضوع، فقد نشر الكثير من الضالعين في تلك القضية التي اغضبت الادارة الامريكية، مذكراتهم عنها، وهناك فوارق عميقة جدا في الروايات.

أعلى