الربيع الإيراني و الإسلاميون (3)

الربيع الإيراني و الإسلاميون (3)


لقد سقط نظام الشاهات في إيران وجاء نظام الملالي فهل تغيرت نظرة إيران (للآخر) , وأقصد بالآخر الأمة المسلمة والعالم العربي ؟! يقول صباح الموسوي القيادي في حركة التحرير الأحوازية خلال لقاء له مع الصحفي أحمد حازم حيث نشرت هذا اللقاء صحيفة (الصنارة) بتاريخ 2009/3/6 , يقول الموسوي (ما مارسه نظام الخميني ضد عرب الأحواز من اضطهاد خلال العقود الثلاثة الماضية يفوق ما فعله نظام الشاه بمرات ومرات , فالخميني استغل مأساة عرب الأحواز , وأطلق وعوداً وشعارات بهدف خداعهم لجرهم إلى جانبه في ثورته على الشاه , ولكن حين تمكن من السيطرة ضرب وعوده بعرض الحائط وتنكر لأبسط حقوق العرب وسائر الأقليات القومية !! نحن على يقين أن العقلية الحاكمة في طهران هي عقلية واحدة وأن تغير اسمها وزيها , فالتعصب الطائفي والعنصري حالة متجذرة في نفوس حكام إيران) , وما يؤكد صحة أقوال الموسوي هي تلك الوثيقة السرية التي تسربت من مكتب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي والتي دعت إلى ترحيل 75% من العرب في الأحواز –أقليم عربستان- الذي كان مستقلاً أصلاً عن إيران حتى عام 1925 حتى قام رضا خان بهلوي باحتلال ذاك الإقليم في ذاك العام وضمه إلى إيران , وحول هذه الوثيقة التي تدعو إلى التطهير العرقي (للآخر) في حسابات نظام الملالي الإيراني يقول الموسوي خلال هذا اللقاء مع الصحفي أحمد حازم : (... بغض النظر عن صحة هذه الوثيقة الورقية من عدمها , رغم أننا متأكدون من صحتها , ما هو الأهم من ذلك هي الوثيقة المطبقة على أرض الواقع , فهناك سياسة تهجير قائمة , وهناك سياسة تفريس واستيطان تنفذ منذ ثمانية عقود بهدف تغيير التركيبة السكانية , والدليل أنه يوم احُتلت الأحواز – اقليم عربستان – عام 1925 لم يكن فيها أي وجود فارسي نهائياً ما عدا بعض البدو الرحل من اللوروالبخيتارية الذين كانوا يستوطنون السفوح الجبلية في شرق وشمال الإقليم , ولكن اليوم نجد أن نسبة المستوطنين الفرس ... في الأحواز – اقليم عربستان – تشكل نسبة ما بين 40% - 30% من سكان الأحواز , فكيف جاء هؤلاء ومن أتى بهم وكيف أصبحوا يهيمنون على جميع مفاصل الحياة في الاحواز ؟! ثم نسأل عن المستوطنات التي بنيت خصوصاً للوافدين من الفرس مثل مستوطنة شيرين شهر ويزدنو وغيرها , ولماذا بنيت هذه المستوطنات ومن يسكنها ؟!) !! وهذا يعني أن مشروع (الربيع الإيراني) الذي يحلم القائمون عليه بسط نفوذهم على أوسع مدى يحيط بهم من حاضر الأمة المسلمة والعالم العربي لم يبدأ منذ انحياز إيران إلى الموقف الأمريكي عند احتلال أفغانستان والعراق , ولم يبدأ منذ انحياز إيران المكشوف إلى جانب السيسي وزبانيته ضد الثورة المصرية وإلى جانب بشار وزبانيته ضد الثورة السورية !! وإن الزحف الإيراني لتفريس– من كلمة فرس – الأحواز (اقليم عربستان) الذي يتحدث عنه الموسوي هو مشهد من هذا الزحف الإيراني بهدف فرض الهيمنة الإيرانية تدريجياً على أوسع نفوذ في مسيرة الأمة المسلمة والعالم العربي , وكذلك كان هذا الدور الإيراني الذي احتل الأحواز – اقليم عربستان – في عام 1925 ثم تواصل الدور الإيرانيبهدف مد نفوذه حتى هذه اللحظات , وإذا ما راجع أي منا طبيعة هذا الامتداد الإيراني ومد النفوذ الإيراني المتواصل والذي يجسد ما سميته أنا (الربيع الإيراني) يجد أن السعي الإيراني لتحقيقه يتبنى أكثر من وسيلة ومن أخطرها :

1.                   التفريس : من كلمة فرس , بمعنى امتداد سكاني فارسي إيراني بهدف فرض الصبغة الفارسية الإيرانية على كل موقع من الممكن الوصول إليه واستيطانه ودفع أكبر عدد ممكن من الإيرانيين الانتقال إليه والسكن فيه حتى يصبح جزءاً لا يتجزأ من الامتداد الإيراني ومد النفوذ الإيراني , وهذا ما قامت به إيران في الأحواز – اقليم عربستان – وهذا ما تحاول أن تقوم به في بعض الدول المجاورة لإيران وخاصة العراق ودول الخليج والجزيرة العربية بعامة , وقد باتت آثار وسيلة التفريس واضحة للعيان في العراق والبحرين واليمن تماماً كما هي واضحة في الاحواز – اقليم عربستان – .

2.                   التغطي بالفكر الشيعي : حيث أن إيران تحاول اليوم أن تظهر بمظهر الحامي الأول للفكر الشيعي , ولأنها كذلك فمن حقها أن تنشر الفكر الشيعي في كل العالم , على اعتبار أن نشر الفكر الشيعي في أي مكان هو وسيلة اختراق إيرانية لذاك المكان وفرض هيمنة إيرانية فيه , ولذلك فقد كان قد نشر موقع (شيعة نيوز) ميزانية الحكومة الإيرانية لنشر التشيع في العالم , وذلك ضمن سياستها الخارجية لعام 1387هـ , وقد تبين أن إيران قد خصصت مبلغ 215 مليار بالإضافة إلى 620 مليون و (100 ألف) تومان إيراني أي حوالي 8 مليار و (626) مليون ريال سعودي !! ووصلت الميزانية المخصصة للتبليغ والإرشاد والمساجد إلى 4 مليار و (67 مليون) و (500 ألف) تومان إيراني , أي ما يعادل (7 مليار) ريال , مع التأكيد أن هذه الأرقام لم تكن مجرد أرقام , بل هي تغطي كثيراً من مشاريع إيران التي تهدف إلى بسط نفوذ إيران تحت غطاء نشر الفكر الشيعي !! ولذلك كانت قد وجهت مجموعة واسعة من أبرز علماء دمشق واساتذتها المعروفين نداء قبل بداية الربيع العربي طالبت فيه كل من يهمه الأمر التدخل لوقف ما وصفوه ((الحملة الظالمة التي يتعرض لها التعليم الشرعي في سوريا من خلال الحملات التي تُشَنّ على ما تبقى من أخلاق وفضيلة , ومحاولات لنشر الرذيلة بين المراهقين)) وأكد العلماء أن ((الوضع في تفاقم مستمر , حتى وصل الأمر إلى تأسيس جماعات لنشر الشذوذ الجنسي بين طلاب الثانويات بتوزيع كتيبات مقررة من الهيئة الأممية ... وذلك برعاية مباشرة من بعض المؤسسات في الدولة)) حسب توضيحهم , وحذر نداء العلماء إلى أن الخطة المرسومة تهدف إلى : (تجفيف روافد الثانويات والمعاهد الشرعية , ثم القضاء عليها بهدف إفساد الجيل ... تمهيداً للإطاحة بدين الأمة وثقافتها الإسلامية , وتراثها الشرعي) , وأوضح البيان أن ((هذه الحملة ضد التعليم الشرعي تأتي في الوقت الذي تتجاهل فيه الحوزات الشيعية تعليمات الوزارة وتضيف إلى منهاج المرحلة الأساسية ما تشاؤه من الزيادات في الساعات والمقررات ...) !!! وهذا يعني أن النفوذ الإيراني كان فوق القرار الرسمي لنظام بشار قبل الربيع العربي , وهذا يعني أن قرار بث الفكر الشيعي في سوريا كان فوق أي قرار لمؤسسات بشار قبل الربيع العربي بهدف ابتلاع سوريا بعد أن ابتعلت إيران العراق , تحت مسمى بث الفكر الشيعي .

3.                   استعداد إيران الدائم لعقد أي حلف مع أية جهة كانت ومهما كان ثمنه ما دام يحقق المصلحة الإيرانية , ولذلك كان هناك عقد حلف (إيراني – اسرائيلي) خلال الحرب الإيرانية – العراقية , وكان هناك عقد حلف (ايراني – أمريكي) لاحتلال أفغانستان ثم لاحتلال العراق , ثم كان عقد (حلف إيراني – روسي – صيني) لإجهاض الثورة السورية , وها هي كل الدلائل تؤكد وجود حلف (إيراني – غربي أوروبي – غربي أمريكي) لإجهاض كل الربيع العربي , مع التأكيد أن المؤسسة الإسرائيلية هي لاعب رئيس في هذا الحلف (الباطني – الصليبي – الصهيوني) .

4.                   سعي إيران لتقمص دور البطل في أهم قضايا الأمة المسلمة والعالم العربي ألا وهي قضية فلسطين بعامة وقضية القدس والمسجد الأقصى المباركين بخاصة , ولكن التناقض في الموقف الإيراني من قضية فلسطين يفضح إدعاء إيران بأنها صاحبة دور بطولي فيها , فهي إيران يوم أن بسطت نفوذها على العراق تعرض اللاجؤون الفلسطينيون في العراق إلى أبشع حرب تصفية لوجودهم في العراق من قبل المالكي وزبانيته , وتفصيلات هذه الحرب مروعة جداً , وهي إيران التي تدس أنفها في لبنان منذ عشرات السنوات , ولقد كان أحد الوكلاء الرئيسيين الذي شن حرب تصفية على اللاجئين الفلسطينيين هي حركة أمل المربوطة مباشرة مع إيران , وهي إيران التي تدس أنفها اليوم على المكشوف في سوريا , وهي صاحبة القرار الأول والأخير في سوريا , وها هم اللاجئون الفلسطينيون يتعرضون الآن لحرب تصفية في سوريا من قبل بشار وزبانيته الذين باتوا عصابة من المرتزقة خاضعة لإيران مباشرة .

5.                   ثم إن إيران اليوم تسعى إلى تصفية أي محاولة لبروز أي مشروع إسلامي حاكم , حتى تبقى إيران تدعي أنها هي الوحيدة التي تمثل العنوان الوحيد لمشروع النظام الإسلامي الحاكم أو (الإسلام السياسي) كما بات يطلق عليه البعض في هذه الأيام , ومن هذا الباب حاربت إيران الثورة الأفغانية والتقت مع أمريكا في موقف واحد كان ولا يزال يسعى إلى تدمير أي مشروع لنظام إسلامي حاكم في أفغانستان !! ولذلك لم يتردد القيادي الأفغاني قلب الدين حكمتيار أن يصرح في عام 2009 , (والتصريح محفوظ في وثائقي) : (لا تتكئوا على إيران فهي على مر التاريخ وقفت دائماً مع الأعداء ضد الأمة الإسلامية , وهي عدو في لباس صديق , وتضرب المسلم بخنجر من ورائه , إن إيران تحالفت أيضاً مع الروس والشيوعيين ضد المجاهدين الأفغان كما أنها ساعدت القوات الصليبية في احتلال أفغانستان , ووقفت مع أمريكا في احتلال العراق) !! وإلى جانب ذلك هناك قرائن تشير إلى وجود دور إيراني كبير في الأزمة الأخيرة التي هزت تركيا والتي طمع من يقفون وراءها إلى توجيه ضربة قاضية لحزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم في تركيا والمعروف بميوله الإسلامية , ولقد برز خلال هذه الأزمة دور التاجر الإيراني (رضا ضراب) المتزوج من مطربة تركية , حيث لعب دوراً بارزاً منذ فترات طويلة وبعد إقامته في تركيا في نقل كميات كبيرة من الذهب التي تقدر بما يزيد على عشرة مليارات دولار !! ويذكر أن والد هذا التاجر الإيراني (رضا ضراب) قريب من الرئيس السابق محمود أحمد نجاد ويرتبط (ضراب) شخصياً بالملياردير (بابك زنجاني) القريب من كبار المسؤولين الإيرانيين !! ولأن إيران تحمل هذا التوجه لتصفية أي مشروع إسلامي حاكم كي تبقى محتكرة الإدعاء بأنها الدولة الإسلامية الوحيدة ذات المشروع الإسلامي في العالم , فقد أعلنت الحرب صراحة على الحكومة المصرية المنتخبة برئاسة الرئيس محمد مرسي المنتخب لا للسبب إلا لأنها تحمل مشروعاً إسلامياً سياسياً وسطياً لأنه إذا استوى على سوقه سيفضح إدعاء إيران بأنها تقوم على نظام إسلامي حاكم !! ولذلك إيران هي التي دعمت (حمدين صباحي) في الانتخابات المصرية بسيل من الأموال كي تمنع وصول جماعة (الأخوان المسلمين) إلى الحكم ومنع نجاح المرشح محمد مرسي في الانتخابات !! وإيران هي التي واصلت دعم (حمدين صباحي) بعد فوز الرئيس محمد مرسي بهدف الانقلاب على الشرعية المصرية ورئيسها المنتخب د. محمد مرسي !! وها هو المرجع الشيعي مقتدى الصدر يقول على موقعه الرسمي بعد انقلاب الدم الامريكي على الشرعية المصرية : (كفى للأخوان عنفاً ... فمصر أهم من حزبهم) وهي دعوة صريحة للقبول بانقلاب السيسي وزبانيته وهو الذي أرادته إيران !! وإيران هي التي أعلنت عن موقفها الرسمي من انقلاب السيسي وزبانيته بعد وقت قصير حيث راحت تدّعي أن هذا الانقلاب الدموي الأمريكي هو نتيجة للأخطاء التي ارتكبها الرئيس الشرعي محمد مرسي وكأنها تلتمس الأعذار للسيسي وزبانيته يوم أن ارتكبوا هذه المجزرة في حق الشرعية المصرية وإرادة الشعب المصري ودستوره المنتخب ومجالسه المنتخبة ورئيسه المنتخب !! ولذلك هي إيران التي تملؤها النشوة عندما قام السيسي وزبانيته بالإعلان عن جماعة (الأخوان المسلمين) في مصر جماعة إرهابية قبل بضعة أيام !! تماماً كما امتلأت إيران نشوة عندما كانت في أوثق علاقة مع حافظ الأسد الذي أوقع مجزرة حماة مأساة العصر عام 1982 للإجهاض على قواعد الأخوان المسلمين فيها , ويبدو أن إيران على قناعة اليوم أنه لا بد من تصفية الأخوان المسلمين للتغلب على الربيع العربي !! .

 

- الربيع الإيراني والربيع العربي  (1)

- الربيع الإيراني والربيع العربي (2)

- الربيع الإيراني و الإسلاميون (3)

- الربيع الإيراني والنزيف العراقي (4)

- الربيع الإيراني والجرح الفلسطيني (5)

:: البيان تنشر ملف خاص بعنوان (( قضية فلسطين.. والصراع على القدس))

 

أعلى