الإعلان المصري للمسئولية الوطنية

الإعلان المصري للمسئولية الوطنية" درجة في سُلم التوافق المصري

 

إعداد: جلال الشايب


دعا عدد من القوى الوطنية المجتمعية والسياسية والمتمثلة في أحزاب سياسية ومستقلين وبرلمانين وحركات وجمعيات ومبادرات المجتمع الأهلي المصري إلى مبادرةٍ لإطلاق "الإعلان المصري للمسئولية الوطنية"، وذلك لان مصر تمر بلحظة فارقة في تاريخها الحديث وهي لحظة وضع الأسس المجتمعية والسياسية، وانطلاقا من ثوابتها وهويتها من أجل بناء دولة مصرية حديثة تقوم على العدل والكرامة والحرية.

وأهاب الداعون للمبادرة بكافة القوى والمجتمع على اتساعه إلى تلبية نداء مصر لنا بالاضطلاع بـ "المسئولية الوطنية" بشان الأداء الراشد والسليم للمؤسسات المصرية؛ بدءًا بالمؤسسة البرلمانية المنتخبة ووصولاً إلى كافة مؤسسات الدولة.

وكذلك لقيام البرلمان بمهمته التاريخية في تلك اللحظة الاستثنائية من تاريخ مصر الحديث يدعو الشعب برلمانه ويدعمه ويتضافر معه في القيام على المهام التي تقتضيها هذه اللحظة الفارقة؛ وذلك من خلال مؤسسةٍ مصريةٍ للمسئولية الوطنية تُؤسس على أساس تفعيل العلاقة بين الشعب وبرلمانه أولا، ثم سائر مؤسساته من خلال دعم الشارع للبرلمان بالرقابة من اجل رشد وسلامة الأداء البرلماني، ومن ثم تُنشئ هذه المؤسسات تحالفًا للشارع والبرلمان من أجل: استكمال أهداف الثورة من إنهاء كافة أشكال الحكم الاستثنائي وتحقيق العدالة الانتقالية والنهائية بشأن ملفات الفساد وقضايا قتل وإصابة المتظاهرين.

وأيضاً تكليف عناصر برلمانية وشعبية بضمان وجود معايير وضوابط وإجراءات لتسليم السلطة كاملة لسلطة مدنية منتجة في تاريخ محدد، وضمان وضع دستور يحقق التوازن بين السلطات ويضمن الحقوق والحريات الشخصية المشروعة ويحفظ المرجعية التشريعية للشريعة الإسلامية، وترتيب الأوليات التشريعية والتنفيذية بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية ومراقبة الأداء الأمني وتحقيق سيادة القانون وتوفير الرعاية الصحية والنهوض بالتعليم ومواجهة التمييز بكل أنواعه.

إضافة إلى وضع الآليات الضامنة لسلامة ونزاهة الأداء البرلماني بدءا بتعديل لائحة المجلس ونظامه الداخلي وصلاحيات رئيس المجلس المطلقة التي وضعت في ظل النظام السابق، وذلك لضمان أن يكون معيار الأداء البرلماني هو التوافق الوطني والكفاءة مع التأكيد على احترام ومراعاة الوزن النسبي للقوى السياسية الممثلة في البرلمان.

وقد وافق عدد من الأحزاب والقوى السياسية من المستقلين وغيرهم على هذه المبادرة؛ فمن الأحزاب السياسية: حزب النور، وحزب المصريين الأحرار، وحزب الوسط، وحزب البناء والتنمية، وحزب الإصلاح والتنمية، وحزب ائتلاف الثورة، ومن الشخصيات العامة والمستقلة: الدكتور: عمرو الشوبكي، والدكتور: مصطفى حجازي، والدكتور: عمرو حمزاوي، والمستشار محمود الخضيري، والدكتور: مصطفى النجار، والأستاذ عبد الغفار شكر، والأستاذ ياسر الزيات، والشاعر فاروق جويدة.

وممن وافقوا أيضا من القوى السياسية والأهلية: حركة إحياء التيار الرئيس المصري، وائتلاف شباب الثورة، والجمعية المصرية لقانون الأعمال، ومبادرة الدائرة الواعية، ومبادرة عيش ملح،.

وأعلن الداعون إلى المبادرة أنهم في انتظار المزيد من انضمام الأحزاب والقوى السياسية المختلفة؛ وذلك اضطلاعا بمسئوليتنا الوطنية، وتلبية لنداء الوطن، ولسرعة إنشاء مؤسسة مصرية للمسئولية الوطنية، كمؤسسة أهلية مستقلة ومحايدة للدعم والرقابة الشعبية من أجل أداء راشد لمؤسسات الدولة كي يصبح الشعب ظهيرا لكل مؤسساته رقابة ودعما.

وفي هذا الصدد فقد أكد الدكتور محمد أبو الغار، رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق بين التيارات السياسية المختلفة داخل البرلمان سوف يسيطرون على الجميع اللجان داخل البرلمان، وأن اجتماع اليوم مع الأحزاب السياسية ليس تحالفا ولا ائتلافا، وإنما اتفاق على التوافق في جلسة واحدة لأختار رئيس مجلس الشعب ووكلائه وأعضاء اللجان المختلفة داخل البرلمان.

ويتصل بالموضوع كذلك ما قاله الشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس مجلس الدعوة السلفية، إن المشاورات التي يجريها حزب النور مع الأحزاب الليبرالية ذات المرجعية غير الإسلامية، ليس تحالفات انتخابية داخل مجلس الشعب لمواجهة تحالفات داخل المجلس التشريعي، مُشدداً على أن النور لن يتحالف مع أحزاب تخالف الشريعة الإسلامية وترفض بقاء المادة الثانية من الدستور.

وطالب برهامي، من نواب مجلس الشعب الجدد بالحفاظ على هوية مصر الإسلامية، وأن تظل الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريعات داخل مجلس الشعب.

وقال عصام سلطان، القيادي بحزب الوسط، أن هناك محادثات أُجريت بين حزب النور واثنين من الأحزاب الليبرالية الرئيسية، وهما حزبا الوفد والمصريين الأحرار، جاءت ردًا على المخاوف إزاء تحرك الإخوان نحو احتكار المناصب التشريعية الرئيسية، ومن بينها رئيس مجلس الشعب ورؤساء ونواب اللجان الـ 19.

وأوضح سلطان أنه على مدار أربعة أيام من المحادثات، اتفقت الأحزاب على مبدأ عام بأنه لا يجب أن يدار البرلمان من قبل حزب واحد، فينبغي توزيع المناصب على الوزن النسبي لكل حزب مع عدم تهميش الأحزاب ذات التمثيل النسبي الصغير، مضيفا: "نريد وضع حد للديكتاتورية، فلا نريد إعادة اختراع النظام القديم من خلال هيمنة حزب على المشهد السياسي".

ومن الجدير بالذكر أن الدكتور أشرف ثابت, المتحدث الرسمي لحزب النور كان قد أكد فيما سبق على أن محاولة مجموعة من القوي السياسية الهيمنة علي المجلس ستولد حالة من الاحتقان، كما أن إقصاء بعض القوي السياسية سيوجد نوعًا من التوتر في الشارع, وسيكون له تأثير سلبي علي احتفالات الثورة يوم25 يناير, مُشيرا إلي أن طموحات الثورة تغيير اللون الواحد الذي عاني منه الشعب المصري خلال الفترة السابقة من خلال سيطرة الحزب الواحد علي مقاليد الأمور, مشددا علي ضرورة أن يشعر الذين شاركوا في الثورة بالتمثيل الحقيقي في البرلمان.

وطالب د. أشرف ثابت كل القوي السياسية بأن تبدأ صفحة جديدة غير ملوثة ببقايا النظام السابق من حيث الإقصاء ومحاولة الهيمنة وتهميش الآخرين.

أعلى