تعتبر الهند واحدة من أكثر الدول ازدحاماً بالسكان في العالم، والثانية بعد الولايات المتحدة تأثراً بـفيروس "كورونا" بعد أن تجاوز عدد الإصابات 10 ملايين إصابة وعدد الوفيات أكثر من 145 ألف حالة وفاة. ما يزيد من الوضع الكارثي في هذه البلاد وجود نظام رعاية طبي هزيل جداً ولا يستطيع توفير خدماته لطبقة الفقراء الفئة الأكثر تضرراً من هذه الجائحة وتمثل قرابة 68 في المائة من المجتمع، 30 في المائة من هؤلاء يكسب ما يعادل أقل من دولار يومياً، وتمثل نسبة "الداليت" من هذه الفئة 90 في المائة. فقد عمدت الحكومة إلى الترويج للأدوية العشبية واليوغا والعلاج الطبيعي كبدائل عن اللقاحات الطبية واقتصرت إجراءاتها بمحاربة الفيروس على فرض قيود لتشديد العزل المنزلي والتباعد الإجتماعي لإبطاء سرعة انتشاره.

لكن أحد أبرز القطاعات المتضررة في الهند هي المجتمع المسلم، لاسيما مسلمي "الداليت" في ولاية بيهار الذين استهدفهم التهميش والتجاهل من قبل السياسيين في تلك البلاد منذ استقلالها عن الإستعمار البريطاني منذ عام 1947م . ونظراً لكون النظام الطبقي هو جزء أساسي في المجتمع الهندي فإن المسلمين لإعتبارات سياسية فرضتها الأغلبية الهندوسية هم قاعدة الهرم الطبقي. فقد وصل الطغيان الحكومي ضد " الداليت" بمنعهم من دفن موتاهم في المقابر العامة. كذلك يتم تجاهل المسلمين في الهند وتهميشهم في الحياة التعليمية  والوظائف والخدمات الحكومية رغم أن الدستور الهندي يمنع التمييز على أسس طائفية. وتقتصر أعمالهم غالباً على القطاعات الدنية في المجتمع الهندي مثل أعمال النظافة ودبغ الجلود والنفايات الصلبة والأعمال اليدوية.

تقول مجلة الإقتصاد والسياسية الإسبوعية إن العدد الدقيق للمسلمين في الهند غير معروف لكن الإحصاء الرسمي الذي  نشر عام 2011 ذكر أنهم يزيدون عن 172 مليوناً وإذا كان هذا الرقم صحيح فإن 75 في المئة منهم من الداليت، أي أن عدد المسلمين "الداليت" يصل إلى 100 مليون نسمة.

تقول صحيفة "ليموند" الفرنسية "إن أول الضحايا هم المسلمون، الذين تمارس الدولة بحقهم سياسية تمييز منهجية، ثم الداليت، أو طبقة المنبوذين، المصنفة في أسفل التسلسل الهرمي الطبقي، وثالثاً ملايين العمال من الفقراء، الذين يغادرون قراهم إلى المدن والضواحي، بحثاً عن عمل، فيتم تشغيلهم في أحط الاعمال وأكثرها مشقة، بأجر زهيد، ومن دون أي ضمانات".

زادت ضائقتهم الإقتصادية والإجتماعية كثيراً بعد أزمة كورونا فقد استهدفت نسائهم بالإغتصاب والعنصرية والاعتداء على قراهم ومحاصرتها ومحاولة منعهم من الخروج منها، كذلك رفضت الكثير من المتاجر بيعهم السلع الأساسية، وقد وجهت منظمة العفو الدولية انتقادات للحكومة الهندية بسبب تجاهل هذه الفئة من المجتمع ورفضها حماية مجتمع "الداليت المسلم" من العنصرية والفقر.

ورغم أن " الداليت" يحاولون القتال دستورياً من أجل الحصول على حقوقهم من الحكومات الهندية المتعاقبة لكن الأمر الأكثر تعقيداً هو القتال الإجتماعي الذي فرض عليهم بسبب الأغلبية الهندوسية التي فرضت هوية طبقية على المجتمع الهندي، فقد أصبح لهذه الطبقة من المسلمين مجموعة من الإشارات التي تميزها عن باقي المجتمع الهندي مثل المهن التي يعملون بها والأسماء والأماكن التي يعيشون فيها حتى أن وصل الأمر للكثير منهم لتغيير أسمائهم هرباً من العنصرية التي تمارس ضدهم. وفي السنوات الأخيرة بدأ "الداليت يتخوفون كثيراً من أن تستهدفهم تشريعات أقرتها حكومة المتطرف الهندوسي ناريندرا مودي بشأن منح الجنسية للمهاجرين غير الشرعيين من غير المسلمين للتأثير على التوزيع الديمغرافي في المناطق السكانية ذات الأغلبية المسلمة.