في 18 يونيو 2021 ستجري في الجمهورية الإيرانية الإنتخابات الرئاسية على وقع نزاعات داخلية وأزمة تصادم كبيرة مع جيرانها في الخارج، لذلك فإن اختيار الرئيس المقبل بديلاً عن حسن روحاني الذي اعتبر وجهاً براغماتياً ناعماً للنظام المتطرف في إيران، سيكون بمثابة رسالة واضحة عن استراتيجية طهران القادمة سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

في فيديو قصير نشر في 24 نوفمبر 2020 أعلن الجنرال حسين دهقان قائد الحرس الثوري الإيراني رسمياً أنه ينوي الترشح للرئاسة، وتعقيباً على تلك الخطوة لا يستعبد الباحث اردافان خوشنود، في ورقة كتبها حول مستقبل "دهقان"، أن يفوز الأخير بالرئاسة ويتمكن من إنهاء النزاعات الداخلية في إيران.

ولد حسين دهقان في مارس1957 في محافظة أصفهان، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في الإدارة العامة من جامعة طهران، وكان من أوائل المنظمين للحرس الثوري الإيراني عام 1979، وتولى قيادة فرع الحرس الثوري في طهران وهو منصب شغله حتى عام 1982.

وفقا لتقرير نشره معهد "بيغن-السادات" فإن دهقان كان مسؤولاً بشكل أساسي عن تصفية المعارضين في أوائل الثمانينيات وارتكب مجازر جماعية بحقهم على مدار سنوات من حكم النظام الإيراني.وفي عام 1982 تولى قيادة الحرس الثوري في سوريا ولبنان ولعب دوراً كبيراً في تطوير قدرات حزب الله اللبناني وتحمله الولايات المتحدة بصورة مباشرة الهجوم الذي استهدفت ثكنة لمشاة البحرية الامريكية في بيروت عام 1983و الذي أسفر عن مقتل 299 جندياً أمريكياً وفرنسياً.

عقب تلك الحادثة وعودته إلى طهران شغل "دهقان" مناصب عديدة منها قيادة القوات الجوية في الحرس الثوري ورئاسة الأركان المشتركة للحرس الثوري، وعين نائباً لوزير الدفاع ووزيراً للدفاع، وعضواً في لجنة الشؤون السياسية والدفاعية والأمنية في مجمع تشخيص النظام منذ عام 2010 وحتى الآن. في عام 2017 عينه المرشد الإيراني على خامنئي، مساعداً له في شؤون الصناعات الدفاعية والخدمات اللوجستية للقوات المسلحة.

في نوفمبر 2019 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على دهقان، لكن رغم سيرته التي جعلته قريباً بصورة كبيرة من المرشد الإيراني إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية أشارت إلى وجود عدد من الشخصيات العسكرية التي تطمح للترشح للرئاسة،ومنهم اللواء محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، والأمين العام الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام، واللواء رستم قاسمي، وزير البترول السابق،والعميد البحري،علي شمخاني الذي شغل العديد من المناصب العسكرية آخرها الأمين الحالي لمجلس الأمن القومي الإيراني، واللواء محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي.  رغم أن التكهنات السياسية الإيرانية الداخلية تشير إلى أن تعيين رجل عسكري له ميراث سيء في العلاقة مع المجتمع الدولي سيكون له انعكاسات سلبية على العلاقة بين إيران والخارج إلا أن الرئيس الإيراني القادم لن يخرج عن إرادة الحرس الثوري الإيراني. تعيين "دهقان" في العديد من المناصب في عهد الإصلاحيين والمتشددين على حد سواء يشير إلى واحد من خيارين إما أن الرجل يتمتع بنفوذ كبير عند المرشد علي خامنئي أو أن النظام السياسي في إيران يعتقد يتمتع بكفاءة عالية فقد تولى مناصب في عهد محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد.

هناك معارضة لوجود عسكري في منصب رئاسة الجمهورية الإيرانية إلا أن ذلك بإعتقاد بعض وسائل الإعلام الإيرانية سيضع حداً للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، لاسيما في حال كان مرشحاً بحجم "دهقان" ولديه نفوذ كبير داخل الحرس الثوري. وتحسب النخب السياسية الإيرانية لدهقان توقيعه إتفاقية مع الصين لتعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين لاسيما فيما يتعلق بــ"مكافحة الإرهاب"، بالإضافة إلى قيادته لبرنامج إيران الصاروخي ورفضاً لأن يكون ذلك جزء من المفاوضات مع الولايات المتحدة.