البيان/الأناضول: قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان في مكة المكرمة تمثل «نوعاً مختلفاً من التغيير»، معتبراً أنها تشكل فرصة لتوجيه رسالة مهمة إلى العالم، ولا سيما في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأوضح أردوغان أن الاتفاق، الذي ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، يتضمن مفهوماً للدفاع المشترك شبيهاً بما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو». وقال إن الدول الثلاث ستكون قادرة على اتخاذ خطوات مشتركة للدفاع عن أي دولة منها في حال تعرضها لهجوم.
وأكد الرئيس التركي أن الاتفاقية ليست مغلقة أمام دول أخرى، مشيراً إلى أن الباب مفتوح أمام انضمام دول جديدة، وذكر مصر بالاسم، قائلاً إن بإمكانها إبرام اتفاق مع الدول الثلاث إذا رغبت في ذلك.
وفي ما يتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، دعا أردوغان إلى إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت، وإعادة حركة النفط العالمية إلى طبيعتها، معتبراً أن استمرار إغلاق الممر يمثل مشكلة حقيقية للاقتصاد العالمي. وقال إن تركيا لا تؤيد الحرب وتدعم السلام، لكنه حمل إسرائيل المسؤولية الرئيسية عن اندلاع الحرب واستمرارها.
كما أشاد أردوغان بالدور الذي تؤديه قطر وباكستان في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق بين الدول الإسلامية في مواجهة الأزمات الإقليمية.
وفي الملف السوري، أكد الرئيس التركي استمرار دعم بلاده للإدارة الجديدة في دمشق، معلناً عزمه زيارة سوريا في أقرب وقت. وقال إن تركيا ستواصل تقديم ما وصفه بالدعم الكامل من أجل استقرار سوريا، مشيراً إلى أن القيادة السورية تدرك الدور الذي قامت به أنقرة خلال المرحلة التي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد.
وبشأن لبنان، أعرب أردوغان عن قلقه من استمرار الهجمات الصهيونية، مؤكداً أن تركيا ستواصل دعم لبنان، وداعياً الولايات المتحدة إلى المساهمة في إنهاء الأزمة. كما قال إن أنقرة ناقشت الملف اللبناني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وستواصل بحثه معه.
أما في غزة، فقال أردوغان إن تركيا «لا يمكنها ترك غزة وحدها»، مؤكداً استمرار الدعم التركي للقطاع. واعتبر أن حركة حماس أظهرت استعداداً للتضامن مع مسار وقف إطلاق النار، في حين اتهم إسرائيل بمواصلة الهجمات على غزة ولبنان.
وفي العلاقات مع الولايات المتحدة، جدد أردوغان مطالبة واشنطن بالوفاء بوعدها بشأن إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، مؤكداً أن الصناعات الدفاعية تمثل أحد الملفات الرئيسية في العلاقات الثنائية. وشدد على أن الدولة العبرية ليست طرفاً في الحوار التركي الأمريكي، وأن أنقرة تتعامل مباشرة مع واشنطن في هذه الملفات.
كما أكد أردوغان استمرار العلاقات الجيدة مع روسيا، قائلاً إن الاتصالات بين مسؤولي البلدين مستمرة بصورة منتظمة، فيما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يعد أولوية لتركيا رغم استمرار رغبتها في الانضمام إلى التكتل.
وتعكس تصريحات أردوغان محاولة أنقرة تقديم اتفاق مكة باعتباره نواة لترتيب أمني إقليمي جديد، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام توسيع التحالف، بالتوازي مع تحرك تركي نشط في ملفات إيران وسوريا ولبنان وغزة، والحفاظ على قنوات اتصال مع كل من واشنطن وموسكو.