البيان/وكالات: تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لكل من جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى تل أبيب والقاهرة، في مسعى أمريكي لإحياء خطة التسوية الخاصة بقطاع غزة، وسط خلافات متصاعدة مع الحكومة الإسرائيلية بشأن آليات تنفيذها ومستقبل الوجود العسكري في القطاع.
وتأتي التحركات الدبلوماسية في وقت تواجه فيه الخطة الأمريكية عقبات سياسية وميدانية، خصوصاً بعد إعلان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو رفضه الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، في حين أبدت الحركة موافقة مبدئية على الخطة التي تتضمن انسحاباً صهيونياً تدريجياً وترتيبات أمنية وإدارية للمرحلة الانتقالية.
وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة القدس ، تحمل زيارة كوشنر وبلير أبعاداً تتجاوز محاولة تثبيت التهدئة، إذ تأتي بالتزامن مع استعداد الدولة العبرية للانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، واقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني. ويضع ذلك الملف الفلسطيني في قلب حسابات سياسية داخل كل من واشنطن وتل أبيب.
ويرى التقرير أن نتنياهو يواجه ضغوطاً متناقضة؛ فمن جهة، يسعى إلى الحفاظ على تحالفه مع أحزاب اليمين المتطرف التي ترفض تقديم تنازلات للفلسطينيين وتطالب بإعادة الاستيطان في قطاع غزة، ومن جهة أخرى، يحاول تجنب مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب.
وتتضمن الخطة الأمريكية، وفق التقرير، نزع سلاح حماس بصورة تدريجية، وانسحاباً صهيونياً متدرجاً من القطاع، وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية، إلى جانب إعادة الإعمار ونشر قوة تثبيت دولية للإشراف على المرحلة الانتقالية. غير أن الخلاف الأساسي يتمحور حول ترتيب الخطوات، إذ تتمسك الدولة العبرية بنزع السلاح قبل الانسحاب، بينما يرتبط موقف حماس بضمان الانسحاب الصهيوني وإنهاء الحرب.
كما يبرز في الخطة دور ما يسمى "مجلس السلام لغزة"، المكلف بالإشراف على ملفات المساعدات وفتح المعابر وإزالة الركام وإعادة الإعمار، إلى جانب جمع السلاح وانسحاب الجيش الصهيوني ونشر قوة تثبيت دولية. ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة هذه القوة وحدود صلاحياتها ومدى قدرتها على العمل بصورة مستقلة عن الولايات المتحدة والدولة العبرية.
وفي المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية اختباراً صعباً في علاقتها مع نتنياهو. فواشنطن، وفق التقرير، تسعى إلى منع الخلافات الصهيونية الداخلية من تعطيل الخطة، بينما يحتاج ترامب إلى تحقيق اختراق في السياسة الخارجية يمكن تقديمه للرأي العام الأمريكي قبل الانتخابات النصفية.
ويشير التقرير إلى أن الجانب الفلسطيني يحاول إعادة التموضع في هذه المرحلة من خلال التنسيق مع مصر، بما في ذلك تدريب قوات فلسطينية للمشاركة في إدارة غزة، إلى جانب خطط لاستيعاب موظفين فلسطينيين في قطاعات الخدمات العامة.
ويطرح التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الخطة، أولها نجاح التنسيق بين واشنطن وتل أبيب وتأجيل القضايا الخلافية الكبرى إلى ما بعد الانتخابات، وثانيها تصاعد الخلاف في حال تمسك نتنياهو برفض الانسحاب، بما قد يدفع واشنطن إلى البحث عن ترتيبات مع أطراف إقليمية أخرى.
وبحسب القراءة الواردة في التقرير، فإن العامل الانتخابي يمثل أحد أبرز محددات التحرك الأمريكي والصهيوني الحالي، فيما يبقى مستقبل الخطة مرتبطاً بقدرة واشنطن على التوفيق بين التزاماتها تجاه الدولة العبرية ورغبتها في تحقيق تقدم سياسي في غزة، وكذلك بقدرة الوسطاء على تجاوز الخلاف حول نزع السلاح والانسحاب وإعادة الإعمار.