البيان/وكالات: تجري كازاخستان، اليوم الأحد، انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء برلمانها الجديد المؤلف من مجلس واحد، في محطة سياسية تأتي بعد إقرار دستور جديد ألغى مجلس الشيوخ، وسط انقسام بشأن طبيعة الإصلاحات التي يقودها الرئيس قاسم جومارت توكاييف.
ويحق لنحو ١٢.٦ مليون ناخب من أصل نحو ٢٠ مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، التي تشهد التنافس على ١٤٥ مقعداً في البرلمان الجديد المعروف باسم «كورولتاي»، وهي تسمية تاريخية كانت تطلق على المجالس السياسية والعسكرية لقبائل آسيا الوسطى.
وأقرت كازاخستان دستوراً جديداً في مارس/آذار الماضي ألغى بموجبه مجلس الشيوخ، لتنهي بذلك نظام البرلمان المكون من مجلسين وتنتقل إلى برلمان أحادي المجلس. وتقول السلطات إن الإصلاح يمنح المؤسسة التشريعية دوراً أكبر في صنع القرار بعدما كان نفوذها محدوداً أمام تركّز السلطة في مؤسسة الرئاسة.
ويأتي التغيير في إطار برنامج «كازاخستان العادلة» الذي أطلقه توكاييف عقب الاضطرابات الدامية التي شهدتها البلاد عام ٢٠٢٢، وأسفرت عن مقتل ٢٣٨ شخصاً وفق الأرقام الرسمية.
ويقدم توكاييف، الذي وصل إلى السلطة عام ٢٠١٩، الإصلاحات باعتبارها محاولة لإعادة تشكيل النظام السياسي وطي صفحة عهد الرئيس السابق نورسلطان نزارباييف، الذي حكم البلاد لنحو ثلاثة عقود منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
لكن المعارضة ومنظمات منتقدة للسلطة تنظر إلى الإصلاحات بصورة مختلفة، معتبرة أن إعادة تشكيل البرلمان والنظام الدستوري لم تؤدي إلى فتح المجال السياسي أمام منافسة حقيقية، بل عززت قدرة الرئيس على التحكم في المؤسسات السياسية.
وتشارك في الانتخابات سبعة أحزاب فقط، في وقت لم يُسمح لأحزاب المعارضة الحقيقية بالمشاركة، بينما يُتوقع أن يحقق حزب "عدالت" المؤيد لتوكاييف أغلبية كبيرة في البرلمان الجديد.
وتزداد حساسية الانتخابات بسبب التعديلات الدستورية التي أعادت احتساب فترات الولاية الرئاسية، بما يسمح لتوكاييف بالترشح مجدداً عام ٢٠٢٩، رغم إعلانه أنه لا يعتزم البقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية.
وتحمل الانتخابات أهمية تتجاوز السياسة الداخلية، نظراً إلى موقع كازاخستان الجغرافي بين روسيا والصين وأوروبا، وامتلاكها موارد ضخمة من النفط والغاز والمعادن، ما يجعلها لاعباً رئيسياً في آسيا الوسطى وشريكاً مهماً لكل من موسكو وبكين والاتحاد الأوروبي.