البيان/وكالات: تواصل تركيا توسيع قدراتها البحرية وتعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية، في خطوة تعكس تنامي أهمية القوة البحرية في استراتيجيتها العسكرية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في شرق المتوسط.
وقال قائد القوات البحرية التركية إن بلاده تعمل على بناء أكثر من 50 سفينة حربية في الوقت نفسه، بينها قطع مخصصة للقوات المسلحة التركية وأخرى يجري إنتاجها لصالح دول أجنبية ضمن عقود تصدير دفاعية.
وتتضمن خطط التحديث التركية تطوير حاملة طائرات وطنية، ومدمرات مزودة بقدرات متقدمة للدفاع الجوي، إلى جانب جيل جديد من الغواصات، فضلاً عن مواصلة إنتاج الفرقاطات والكورفيتات وسفن الإنزال.
وتعتمد أنقرة بصورة متزايدة على الصناعات الدفاعية المحلية في تطوير أسطولها البحري، بما يقلل اعتمادها على الموردين الأجانب ويمنحها قدرة أكبر على تصميم وإنتاج منظومات التسليح وفق احتياجات قواتها المسلحة.
وفي الجانب التقني، أعلنت وزارة الدفاع التركية تجهيز السفن الحربية الحديثة بقدرات تمكنها من تشغيل طائرات مسيرة ذات إقلاع وهبوط عمودي، بما يعزز قدرات الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ العمليات من البحر دون الحاجة إلى مدارج تقليدية.
كما عززت تركيا تسليح قطعها البحرية بصواريخ "أطمجة" المضادة للسفن والطوربيدات الثقيلة "أكيا"، إلى جانب منظومة الدفاع الجوي البحرية "حصار-دي"، في إطار بناء منظومة متكاملة للدفاع والهجوم البحري.
وفي مجال الأنظمة غير المأهولة، طورت شركة "أسيلسان" المركبة السطحية الهجومية المسيرة "طوفان"، بما يعكس توجه أنقرة نحو دمج الأنظمة البحرية ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي في عملياتها العسكرية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل الموقع الجغرافي لتركيا وإطلالتها على البحر الأسود وبحر إيجه والبحر المتوسط وبحر مرمرة، إضافة إلى تصاعد التنافس الإقليمي على النفوذ وموارد الطاقة في شرق المتوسط.
ويشير توسع الصناعات البحرية التركية إلى أن أنقرة لا تنظر إلى القوة البحرية باعتبارها أداة دفاعية فحسب، وإنما كوسيلة لتعزيز قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية وفرض حضورها في الممرات والمياه الإقليمية والمناطق البحرية المتنازع عليها.
كما يفتح هذا التوسع الباب أمام تحولات جديدة في ميزان القوى البحري في شرق المتوسط، خصوصاً مع استمرار التنافس بين القوى الإقليمية وتزايد الاعتماد على المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى والأنظمة غير المأهولة في الصراعات البحرية الحديثة.