• - الموافق2026/08/19م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
تحرك أمريكي لمنع صدام تركي صهيوني في سوريا

تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية لإنشاء آلية لتفادي مواجهة بين الدولة العبرية وتركيا وسوريا، في ظل تصاعد التوتر على خلفية الوجود العسكري التركي المتنامي داخل الأراضي السورية، والغارات الصهيونية الأخيرة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب.

البيان/القدس: تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية لإنشاء آلية لتفادي مواجهة بين الدولة العبرية وتركيا وسوريا، في ظل تصاعد التوتر على خلفية الوجود العسكري التركي المتنامي داخل الأراضي السورية، والغارات الصهيونية الأخيرة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب.

وكشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، الذي يشغل أيضاً منصب سفير واشنطن لدى أنقرة، عن مساعٍ أمريكية لإقامة آلية عسكرية وأمنية تتيح للأطراف المعنية تبادل المعلومات وتجنب سوء التقدير، خصوصاً بعد الغارات التي استهدفت المطار السوري وأثارت مخاوف من احتكاك مباشر بين القوات التركية والصهيونية في الأجواء السورية.

وتأتي هذه التحركات بعد تنفيذ الطيران الصهيوني ثماني غارات على مدرج قاعدة أبو الظهور ومرافقها، ما تسبب بأضرار مادية من دون تسجيل إصابات، وفق مصادر سورية. ويكتسب الاستهداف أهمية خاصة في ظل تقارير عن نشاط تركي في الموقع وأعمال لإعادة تأهيل منشآته، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي قد تلعبه القاعدة ضمن خطط إعادة بناء القدرات العسكرية السورية بدعم تركي.

وتنظر الدولة العبرية إلى تنامي الحضور التركي في سوريا باعتباره تطوراً جديداً في معادلة الأمن الإقليمي. فبعد سنوات ركزت خلالها الضربات الصهيونية على مواقع مرتبطة بإيران وحزب الله، تجد تل أبيب نفسها أمام واقع مختلف مع تنامي الشراكة بين أنقرة ودمشق، واحتمال تحوّل الدعم التركي إلى وجود عسكري أكثر تنظيماً داخل الأراضي السورية.

وفي هذا السياق، اتهم مكتب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الحكومة السورية بخرق التفاهمات الأمنية، وزعم أن دمشق وافقت على نشر قوات تركية في قاعدة جوية قريبة من حلب. وترى تل أبيب أن إقامة بنية عسكرية تركية في مناطق استراتيجية داخل سوريا قد تؤدي إلى تغيير موازين القوى وفرض واقع أمني جديد على حدودها الشمالية.

في المقابل، نددت تركيا بالهجوم الصهيوني على قاعدة أبو الظهور، فيما لم تكشف أنقرة بصورة علنية عن طبيعة وجودها العسكري في الموقع أو تفاصيل الآلية التي تقترحها واشنطن لمنع الاحتكاك بين الأطراف.

ويرى براك أن التطورات الأخيرة أظهرت خطورة تضارب التقديرات بين الأطراف، مشيراً إلى أن الاعتقاد بأن تركيا تعتزم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة قد يكون دقيقاً أو خاطئاً، إلا أن مثل هذه التصورات بحد ذاتها يمكن أن تدفع نحو خطوات عسكرية متبادلة يصعب احتواؤها.

وتسعى واشنطن، وفق هذا التصور، إلى الانتقال من قنوات الاتصال المحدودة إلى إطار أكثر انتظاماً يتيح التنسيق العسكري وتبادل المعلومات بشأن التحركات الجوية والبرية، بما يقلل احتمالات وقوع حوادث أو سوء فهم قد يتطور إلى مواجهة أوسع.

ويأتي التحرك الأمريكي في ظل تحول واضح في طبيعة المشهد السوري. فمع تراجع النفوذ الإيراني الذي شكل لسنوات محوراً رئيسياً في الحسابات الصهيونية، برزت تركيا بوصفها أحد أهم الداعمين الإقليميين للحكومة السورية الجديدة، خصوصاً في مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتحمل غارات أبو الظهور، في هذا السياق، دلالة تتجاوز الأضرار التي لحقت بالمنشأة العسكرية. فإذا ثبت ارتباط الموقع بجهود تركية لإعادة تأهيل القدرات العسكرية السورية، فإن الضربة يمكن أن تُقرأ باعتبارها رسالة ردع صهيونية إلى أنقرة، بقدر ما هي رسالة إلى دمشق، مفادها أن تل أبيب لن تقبل بسهولة بتغيير موازين القوى العسكرية في سوريا.

كما تكشف التطورات عن انتقال تدريجي في طبيعة التنافس الإقليمي داخل سوريا، من مواجهة الصهيونية مباشرة مع النفوذ الإيراني إلى صراع أكثر تعقيداً حول شكل وترتيبات الوجود العسكري التركي، ومستقبل الجيش السوري، وحدود الدور الصهيوني في رسم البيئة الأمنية على الجبهة الشمالية.

 

أعلى