البيان/وكالات: تتزايد المخاوف في الولايات المتحدة بشأن الأوضاع النفسية والمعيشية لآلاف البحارة وأفراد مشاة البحرية على متن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي دخل انتشارها الحالي شهره التاسع، وسط تقارير عن محاولات للقفز إلى البحر وشكاوى متزايدة من الإرهاق والظروف المعيشية الصعبة.
وبحسب تقارير نشرتها صحيفتا «Navy Times» و«Stars and Stripes» ونقلتها «الغارديان»، أمضى طاقم الحاملة، الذي يضم نحو ٥ آلاف بحار وجندي من مشاة البحرية، أكثر من ٢٥٠ يومًا في البحر دون توقف في ميناء، في واحدة من أطول فترات انتشار حاملة طائرات أمريكية في العصر الحديث.
وأفادت التقارير بوقوع محاولات من أفراد الطاقم للقفز من على متن الحاملة، فيما تحدثت عائلات البحارة عن تدهور واضح في الحالة النفسية لأفراد الخدمة نتيجة تمديد المهمة مرارًا وعدم وجود موعد واضح للعودة إلى الولايات المتحدة.
وخلال اجتماع في سان دييغو حضره نحو ٢٠٠ من أفراد عائلات الطاقم، نقل المشاركون مخاوفهم مباشرة إلى وزير البحرية بالإنابة هونغ كاو ومسؤولين عسكريين كبار، مؤكدين أن طول فترة الانتشار بدأ يترك آثارًا نفسية متزايدة على البحارة وعائلاتهم.
وقالت إحدى المشاركات إن زوجها أرسل إليها رسالة قال فيها إنه «يتمنى ألا يستيقظ غدًا»، فيما انتقدت عائلات أخرى قيادة البحرية، معتبرة أن استمرار المهمة بهذه الصورة أدى إلى انهيار الثقة بينها وبين المؤسسة العسكرية.
وتضمنت التقارير أيضًا شهادات عن محاولات فعلية للقفز إلى البحر. وقالت أنابيل لوما إن زوجها حاول القفز بعدما جرى تمديد فترة خدمته على متن الحاملة بصورة متكررة، بينما تدخل بحار آخر لمنع أحد زملائه من القفز وأعاده إلى سطح السفينة.
ولا تقتصر الشكاوى على الجانب النفسي، إذ تحدث أفراد الطاقم وعائلاتهم عن ظروف معيشية صعبة داخل الحاملة، تشمل انتشار العفن في بعض الحمامات، وتعطل المراحيض والغسالات لفترات طويلة، ومشكلات مرتبطة بالمياه الساخنة والغذاء وبعض المستلزمات الأساسية.
وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا مايك ليفين إن البحارة واجهوا، وفق ما وصله من شكاوى، حمامات مليئة بالعفن ومراحيض معطلة وغسالات متوقفة لأسابيع، إلى جانب نقص بعض مستلزمات النظافة، وانتقد وزارة الدفاع، مؤكدًا أن أفراد الخدمة «أقل ما يستحقونه هو مياه ساخنة، ومرحاض يعمل، ووجبة حقيقية».
وكانت الحاملة قد غادرت سان دييغو في ٢١ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٢٥ في مهمة إلى منطقة المحيط الهادئ، قبل إعادة توجيهها إلى الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران في ٢٨ فبراير/شباط ٢٠٢٦.
وكان من المقرر انتهاء انتشار الحاملة في مايو/أيار، إلا أن المهمة مُددت عدة مرات مع استمرار العمليات العسكرية. ولم يحصل أفراد الطاقم، وفق التقارير، سوى على فترتين قصيرتين نسبيًا على اليابسة منذ مغادرتهم الولايات المتحدة، إحداهما في غوام والأخرى في سلطنة عُمان.
وأقرت البحرية الأمريكية بأن الحرب عطلت بعض مراكز الإمداد التقليدية، لكنها أكدت أن المياه النظيفة متاحة، وأن أنظمة التكييف تعمل، وأن خيارات غذائية صحية متوافرة على متن السفينة.
وتأتي أزمة «أبراهام لينكولن» في وقت تشير فيه دراسات سابقة إلى أن الانتشار الطويل في البحر يمثل مصدرًا كبيرًا للضغط على أفراد البحرية الأمريكية، بسبب قلة الراحة والضوضاء المستمرة وصعوبة الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والنفسية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن تمديد انتشار الحاملة لم يعد مسألة عملياتية فقط، بل بات يفرض كلفة بشرية ونفسية متزايدة على الطاقم، في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وعدم وضوح موعد عودة الحاملة إلى الولايات المتحدة.